سياسي سني يتهم الفصائل الشيعية باستهداف دول الجوار


بغداد ـ “القدس العربي”: بينما يواصل المسؤولون في العراق إنشغالهم في التحقيق باتهامات دول خليجية حول استهدافها بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، مجددين رفضهم استغلال أرض وسماء العراق لمهاجمة الدول العربية والإقليمية، يؤكد سياسي سنّي بارز ضلوع الفصائل الشيعية المسلحة بهذه الاستهدافات، محذّراً في الوقت عينه من خطورة ترك القرار الأمني والسياسي رهينة لقوى مسلحة لا تخضع لإرادة الدولة ولا تلتزم بالدستور والقانون.

وجدد رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، توجيهه بكشف ملابسات “الاعتداءات الاجرامية” للسعودية والامارات، فيما أشار إلى تشكيل لجنة تحقيق رفيعة.

وقال في “تدوينة” له مساء الخميس: “نجدد إدانتنا واستنكارنا للعمل الإجرامي الذي استهدف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقتين”.

وزاد: “وجهنا بكشف ملابسات هذه الاعتداءات الإجرامية، وجرى تشكيل لجنة تحقيق رفيعة في أول اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني”.

وأكد أهمية أن “يكون التحقيق مشتركاً مع الأشقاء في البلدين، بهدف الاطلاع على جميع الأدلة وما يثبت استخدام الأراضي العراقية في الاعتداءين، من أجل اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية كافة بحق المتورطين”، معبراً في الوقت عينه عن رفضه “اتخاذ أرض العراق وسمائه منطلقاً للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة، ونشدد على كونه منطقة التقاء للمصالح المشتركة”.

ودعماً للموقف الحكومي هذا، أكد رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، رفض العراق استخدام أراضيه أو أجوائه للاعتداء على الدول العربية، معلناً الاتفاق مع رئيس الوزراء على تشكيل لجنة للتحقيق في الهجمات الأخيرة التي استهدفت السعودية والإمارات.

الحلبوسي أكد رفض العراق استخدام أراضيه أو أجوائه للاعتداء على الدول العربية

وقال في “تدوينة” له إن “العراق يدين الاعتداءات التي طالت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة”، مشيراً إلى أن اجتماعاً جمعه برئيس الوزراء علي فالح الزيدي خلص إلى “التأكيد على الموقف الثابت برفض استخدام الأراضي العراقية أو المرور عبر الأجواء العراقية لتنفيذ هجمات ضد الدول العربية الشقيقة والدول الإقليمية الصديقة”.

وأضاف أن “الجانبين اتفقا على تشكيل لجنة للتحقيق في الاعتداءات الأخيرة، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وعدم التهاون مع أي جهة تهدد أمن العراق والمنطقة”.

ورغم إعلان العراق عدم تسجيله أيّ معلومات تفيد برصد طائرات مسيرة أو صواريخ انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه السعودية أو الإمارات، غير أن السياسي العراقي السنّي، زعيم تحالف “السيادة” السابق، خميس الخنجر، اتهم الفصائل بتنفيذ ما وصفها “الاعتداءات على دول الجوار”، مشيراً إلى أنها مسؤولة أيضاً عن ارتكاب “جرائم” الإخفاء القسري وتهجير وتشريد مئات الآلاف من العراقيين من مدنهم ومنازلهم منذ 12 عاماً، في جرف الصخر والعويسات والعوجة والسعدية وذراع دجلة، وفي قرى وبلدات ونواح عدة في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار ونينوى.

وذكر في بيان صحافي أن “استمرار تنفيذ الاعتداءات ضد دول الخليج العربي والأردن وسوريا انطلاقاً من الأراضي العراقية، يمثل أوضح تعبير عن تحول السلاح المنفلت في العراق من ملف داخلي إلى مشكلة عابرة للحدود، تمس أمن المنطقة واستقرارها، وتضع الدولة والعملية السياسية أمام مسؤولياتها السيادية والقانونية والأخلاقية، إلى جانب صناعة خطاب الكراهية والتحريض الطائفي اليومي عبر مكائن إعلامية مملوكة للفصائل والموجهة ضد محيط العراق العربي، تتواصل التهديدات وتشن الاعتداءات لتحقيق مصالح خارجية، بما يكشف خطورة ترك القرار الأمني والسياسي رهينة لقوى مسلحة لا تخضع لإرادة الدولة ولا تلتزم بالدستور والقانون”.

خنجر: أي اعتداء ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج أو الأردن أو سوريا لا يمثل العراقيين ولا يعبر عن مصلحة وطنية

واعتبر أن “حماية أمن العراق لا تنفصل عن حماية أمن جواره العربي، وأن أي اعتداء ينطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج أو الأردن أو سوريا لا يمثل العراقيين ولا يعبر عن مصلحة وطنية، بل يكرس صورة خطيرة عن محاولة اختطاف الدولة ومصادرة قرارها، ويعرض العراق لعزلة وأزمات لا مصلحة لأحد بها سوى الجهات التي تعمل لحساب مشاريع خارجية”.

وأوضح أن “الواجب الوطني يستوجب اتخاذ إجراءات حاسمة لفرض سيادة الدولة، وضمان احتكارها القرار الأمني والسياسي، وإنهاء مظاهر السلاح خارج الدستور والقانون، ومحاسبة الجهات التي تستخدم الأراضي العراقية منصة للتهديد والاعتداء أو لنشر الكراهية والتحريض ضد الدول العربية”.

وأكد أن “الفصائل التي تنفذ هذه الاعتداءات هي ذاتها التي ارتكبت جرائم الإخفاء القسري بحق العراقيين على الهوية في بزيبز والرزازة والصقلاوية والكيلو 160 وسيطرة بادوش وبوابة تكريت وجزيرة سامراء والجلام والبو دبور والفرحاتية وصدر اليوسفية والسجر والصوفية”.

ولفت إلى أنها “تورطت في تهجير وتشريد مئات الآلاف من العراقيين منذ 12 عاماً في جرف الصخر والعويسات والعوجة والسعدية وذراع دجلة، وفي مناطق عدة من ديالى وصلاح الدين والأنبار ونينوى”.

وأضاف أن “العراقيين كانوا أول ضحايا هذه الجماعات الخارجة عن القانون، وأن معاناتهم مستمرة منذ أكثر من عقدين، على حساب سيادة العراق وأمنه ونسيجه الاجتماعي وعلاقاته مع محيطه العربي”.

وأشار إلى أن “إنهاء هذا الخطر يبدأ من قرار عراقي شجاع يعيد للدولة هيبتها وللقانون سلطته، وللمواطن أمنه، ويعيد للعراق مكانته دولة عربية مستقلة ذات سيادة، لا ساحة لصراعات الآخرين ولا منصة لتهديد الجوار”.

وكان الزيدي قد وجّه، في 19 أيار/ مايو الجاري، بتشكيل لجان للتواصل مع دول الخليج.

 الزيدي وجه بتشكيل لجان على مستوى وزارة الدفاع وقيادة العمليات المشتركة والقطعات العسكرية المنتشرة على الحدود

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، في تصريحات رسمية حينها، إن “العراق بوصفه بلداً عربياً وجاراً لدول المنطقة، يحرص على الاستماع إلى هواجس الأشقاء”، مؤكداً “إدانة العراق لأي استهداف تتعرض له دول الخليج، والتزامه بسياسة ثابتة تقوم على عدم السماح باستخدام أراضيه ممراً أو منطلقاً للاعتداء على الدول المجاورة”.

ووفق العوادي، فإن الزيدي “وجه بتشكيل لجان على مستوى وزارة الدفاع وقيادة العمليات المشتركة والقطعات العسكرية المنتشرة على الحدود تتواصل مع الأشقاء لتقديم المعلومات المناسبة للتحقق منها إذا ما ثبت بأن أي اعتداء انطلق من داخل العراق فإن الحكومة ستتخذ كل الإجراءات المناسبة للحفاظ على سيادة العراق ودول الجوار والمنطقة”.

وأوضح أن الزيدي “يتبنى الموضوع شخصياً ويتابع الملف بشكل مباشر، وعلى تواصل مع الأشقاء في البلدان العربية ودول الخليج العربي”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *