باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: ما الذي نعرفه عن ظروف إقالة الجنرال حسان، رئيس الأمن الداخلي الجزائري؟”، قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إنه يبدو أن منصب مدير الـDGSI (المديرية العامة للأمن الداخلي في الجزائر) أصبح “كرسياً قابلاً للقذف”.
فكما حدث مع أسلافه، كشفت “جون أفريك” أن الجنرال عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بالجنرال “حسان” أقيل يوم 18 أيار/ مايو الجاري من منصبه كرئيس للأمن الداخلي ومكافحة التجسس، بعد أقل من عام (342 يوماً) على توليه المنصب. وقد خَلَفه اللواء منير الزاهي، الذي كان يشغل منصب الرجل الثاني في هذا الجهاز.
وأضافت “جون أفريك” أن إقالة الجنرال “حسان” تُثير تساؤلات عديدة في الجزائر العاصمة، مشيرة إلى أنه لم يصدر عن رئاسة الجمهورية ولا وزارة الدفاع أي إعلان رسمي بشأن إقالة الجنرال، غير أن الشائعات حول سقوطه المفاجئ أثارت حالة من التأهب داخل أوساط الاستخبارات في الجزائر وكذلك في وسائل الإعلام يوم 19 أيار/ مايو. ومن المتوقع تأكيد رحيله رسمياً خلال الأيام المقبلة مع تنصيب خلفه.
ستة مسؤولين على رأس الجهاز منذ 2019
تم تعيين الجنرال حسان في 25 أيار/ مايو 2025 على رأس هذه المؤسسة التي شهدت اضطرابات عديدة خلال السنوات الست الماضية، لكنه لم يُكمل عاما واحدا قبل أن يقال بنفس الطريقة المفاجئة وبدون تفسير، كما حدث مع من سبقوه.
وهو من قدامى محاربي مكافحة الإرهاب، ويُعرف بكفاءته وخبرته، وكان سادس من يتولى قيادة هذا الجهاز منذ وصول عبد المجيد تبون إلى الحكم. فقد سبقه إلى المنصب كل من الجنرالات جمال كحال مجدوب، وعبد القادر حداد المعروف باسم “ناصر الجن”، وعبد الغني راشدي، وواسيني بوعزة.
وأوضحت “جون أفريك” أنه لفهم حجم عدم الاستقرار المزمن الذي يضرب واحدة من أهم المؤسسات في البلاد، فيكفي التذكير بأن الجنرال محمد مدين، المعروف باسم “توفيق”، بقي على رأس أجهزة الاستخبارات لمدة خمسة وعشرين عاماً، من عام 1990 إلى عام 2015.
وأشارت المجلة إلى أن شائعة أخرى قد انتشرت بشأن احتمال إقالة مدير المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي، رشدي فتحي موساوي، رغم أنه يُعتبر مقرباً من الدائرة الرئاسية، إلا أنه لم يتم تأكيد هذه المعلومة حتى الآن.
إقالة مفاجئة بلا مقدمات
ومضت “جون أفريك” قائلة إنه لم يكن هناك ما يوحي بقرب إقالة الجنرال حسان. ففي يوم 15 مايو، كان حاضراً إلى جانب سبعة مسؤولين آخرين في اجتماع دعا إليه الرئيس تبون لمناقشة التحضيرات النهائية للانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليو المقبل. كما أفاد مقربون منه أنه كان في مكتبه بمقر المديرية العامة للأمن الداخلي في مرتفعات الجزائر العاصمة يوم الاثنين 18 مايو، عندما أُبلغ بقرار إقالته.
مشاكل صحية أم خلاف مع الرئاسة؟
وتساءلت “جون أفريك”: “هل جاءت إقالته نتيجة خلافات مع رئيس الدولة ومحيطه، المعروف بالحذر الشديد وعدم الثقة تجاه مسؤولي الأمن الداخلي؟ أم بسبب وضعه الصحي؟ وفقاً لمعلوماتنا، فإن حالته الصحية وحدها لا تفسر هذا القرار المفاجئ”.
فهذا الرجل، الذي يحظى باحترام كبير بسبب مسيرته الطويلة في مكافحة الإرهاب ومعرفته العميقة بقضايا الأمن في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، كان يعاني من المرض حتى قبل تعيينه في مايو عام 2025.
بل إن بعض معارفه يؤكدون أنه رفض المنصب عدة مرات قبل أن يقبله في النهاية. ورغم الأمراض التي أصيب بها خلال سنوات سجنه الخمس، إضافة إلى مشاكل صحية أخرى، فإنه كان قادراً على أداء مهامه بشكل كامل، بحسب شهادات مختلفة.
خلافات مع محيط الرئيس
تابعت “جون أفريك” موضحة أن المديرية العامة للأمن الداخلي تتمتع بصلاحيات واسعة، حيث يمكنها التحقيق في قضايا الفساد والإثراء غير المشروع والسلوك الأخلاقي والعلاقات مع جهات أجنبية، بما يشمل حتى الأشخاص المقربين من الدائرة الرئاسية. فهل تجاوز رئيس الجهاز خطوطاً حمراء في هذا المجال كما فعل سلفه؟ تتساءل المجلة الفرنسية.
تشير بعض التسريبات إلى أن الرئيس السابق للجهاز اهتم بشكل كبير بملفات تتعلق بالأعمال المشبوهة والنفوذ المتزايد لأحد كبار المسؤولين الحكوميين، وهو ما أثار استياء شديدا.
علاقة مع قيادة الجيش
وأوضحت “جون أفريك” أن منير زاهي، القادم من سلاح الجو والمتخرج من مدارس عسكرية أمريكية، ينتمي إلى ما يُعرف بـ“رجال شنقريحة”.
وقبل تعيينه في المديرية العامة للأمن الداخلي، كان مكلفاً بالحوار مع الولايات المتحدة، حيث ترأس بشكل مشترك اجتماع “الحوار العسكري المشترك” عام 2023 في واشنطن، إلى جانب جنيفر زاكريسكي، المسؤولة الأمريكية المؤقتة عن الشؤون الإفريقية في وزارة الدفاع.