الرباط- “القدس العربي”:
في الوقت الذي استقبل فيه الشارع المغربي قرار رئيس الحكومة المتعلق بتنظيم أسواق أضاحي العيد بارتياح مشوب بالتوجس، واجه برلمانيون معارضون في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) تصريحات وزير الفلاحة (الزراعة)، أحمد البواري، بغضب واحتجاج، إثر قوله إن أسعار الخراف في بعض الأسواق تبتدئ من 1000 درهم (ما يعادل 100 دولار أمريكي).
وأثارت تصريحات الوزير، التي جاءت خلال جلسة مخصصة للأسئلة الشفوية، الإثنين، موجة من السجال الحاد، خاصة أنه تحدى النواب بالقول بالعامية المغربية ما معناه: “يوجد خروف بألف درهم، ومن يعرف المضاربين فليدلنا عليهم”، مؤكدا أن أسعار الأضاحي في المتناول وهناك وفرة في العرض.
وكان هذا الرقم كافيا لإثارة موجة من التشكيك والاحتجاج داخل الجلسة من طرف نواب المعارضة والأغلبية على حد سواء، إذ اعتبر برلمانيون أن هذا السعر “خيالي ولا وجود له في الواقع المغربي”. وتوالت الانتقادات داخل القاعة، حيث واجه نواب الوزير بأن هذه الأسعار غير واقعية وتجعل المسؤولين يبدون وكأنهم “يعيشون في عالم مواز”، بعيدا عن حقيقة الأسواق التي تلتهب فيها الأسعار جراء توالي سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف.
وسريعا، امتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتحول تصريح “خروف بـ100 دولار” إلى مادة للسخرية والتنديد من طرف المواطنين، لا سيما بعد أن تحدث الوزير عن وجود نوع جديد من المضاربة يمارس خارج الأسواق التقليدية، وتحديدا عبر منصة “فيسبوك” وبعض المنصات الرقمية، من خلال نشر فيديوهات وتدوينات تروج لأسعار خيالية ومرتفعة جدا للأضاحي.
واعتبر المسؤول الحكومي أن هذا المحتوى الرقمي يساهم في خلق حالة من الخوف والارتياب لدى المواطنين، مما يدفعهم للشراء بأسعار مرتفعة، ظنا منهم أن السوق يشتعل، كما أنه يشجع بعض “الكسابة” (مربي الماشية) في الأسواق الحقيقية على رفع أسعارهم، تأثرا بما يروج في “العالم الافتراضي”. ودعا الوزير النواب والمواطنين إلى عدم الانسياق وراء ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد فقط على الواقع الميداني للأسواق، مشددا على أن “سوق فيسبوك” لا يعكس الحقيقة الميدانية للعرض والطلب.
وفي المقابل، اعتبر مدونون ومتابعون أن الوزير يحاول إلصاق التهمة بـ”فيسبوك” للتهرب من الواقع، فيما واجه المسؤول الحكومي تحت قبة البرلمان موجة انتقادات حادة من نواب المعارضة، الذين اعتبروا أنه يحاول “إلقاء اللوم على منصات التواصل” للتغطية على الغلاء الحقيقي الذي يكتوي به المواطن في الأسواق الأسبوعية واليومية.
وأمام الضغط البرلماني والملاسنات الحادة التي شهدتها الجلسة، تراجع وزير الفلاحة ليعيد تصحيح كلامه بشكل علني، مقدما ما يشبه الاعتذار والتوضيح، حيث أكد أن الأرقام التي أوردها في البداية لم تكن دقيقة، وأنه أخطأ في التعبير، ليعلن رسميا أن الأسعار الأدنى المتداولة حاليا في الأسواق لا تتراوح بين 1000 و1500 درهم (ما بين 100 و150 دولارا)، بل تنطلق فعليا من حوالي 2000 إلى 2500 درهم (ما يناهز 200 و250 دولارا) كحد أدنى للأضاحي الصغيرة، وتصل إلى مستويات أعلى بكثير حسب الجودة والسلالة.
وفي نهاية المداخلة، طمأن الوزير المواطنين حين أكد أن العرض المحلي من الأغنام والماعز وافر جدا، ويقدر بما بين 8 و9 ملايين رأس، متوقعا أن تشهد الأسعار تراجعا تدريجيا مع اقتراب يوم العيد، الذي أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية أنه سيكون يوم الأربعاء 27 مايو (أيار) 2026.
وبالموازاة مع جدل أسعار الأضاحي في البرلمان، جاء قرار رئيس الحكومة لتفادي سيناريو الغلاء، حيث يقضي بمنع بيع الأضاحي خارج الأسواق المرخص لها قانونا، مع استثناء حالات البيع المباشر داخل الضيعات الفلاحية (المزارع).
كما يلزم القرار “الكسابة” (مربي الماشية) والبائعين بالتصريح بهويتهم، ومصدر الأضاحي، وعددها لدى السلطات المحلية قبل ولوج الأسواق. وينص كذلك على حظر شراء الأضاحي من داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها، ومنع أي اتفاقات مصطنعة لرفع الأسعار أو تخزين الماشية لافتعال ندرتها في السوق. وتوعد القرار المخالفين بإجراءات حازمة تشمل غرامات مالية وعقوبات حبسية، فضلا عن حجز الماشية والمعدات، والإغلاق المؤقت لنقاط البيع المخالفة.