دمشق – “القدس العربي”: أثار تحديد وزير الاقتصاد السوري، نضال الشعار، سعر شراء طن القمح بما يعادل 333 دولاراً أمريكياً، غضباً بين المزارعين، خصوصاً في محافظتي دير الزور والرقة، فخرجت تظاهرات مطالبة بإعادة النظر بالقرار، وسط توقعات رسمية بأن يصل إنتاج الموسم الحالي إلى 2.3 مليون طن بسبب معدلات هطول الأمطار الجيدة.
وأصدر الشعار، السبت، القرار 94 وتضمن في مادته الأولى تحديد سعر شراء القمح القاسي للدرجة الأولى، والمشول، بسعر 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد من الفلاحين لموسم شراء 2026، وهو ما يعادل 333 دولاراً حسب سعر الليرة، التي خسرت المزيد من قيمتها في السوق الموازية خلال الأيام الأخيرة، ووصل سعر صرف الدولار أمس إلى 138 ليرة جديدة.
قرار الشعار تضمن في مادته الثانية أنه سيصدر لاحقاً التعليمات التنفيذية للقرار، ما ترك الباب مفتوحاً أمام تعديل ما
قرار الشعار تضمن في مادته الثانية أنه سيصدر لاحقاً التعليمات التنفيذية للقرار، ما ترك الباب مفتوحاً أمام تعديل سعر شراء طن القمح كما حصل العام الماضي، حين قررت الحكومة صرف مكافأة تعادل 120 دولاراً إضافياً عن كل طن قمح يتم تسلميه لمؤسسة الحبوب، إضافة الى السعر المحدد حينها للطن وهو 325 دولاراً ما رفع السعر الإجمالي إلى 450 دولاراً.
ولم تؤكد مصادر وزارتي الزراعة والاقتصاد لـ”القدس العربي” إن كانت الحكومة قد تصرف مكافأة تسليم مثل السنة الماضية، بل حملت كل جهة الطرف الآخر مسؤولية اتخاذ هذا القرار.
تظاهرات احتجاجية
وشهد دوار النعيم في مدينة الرقة، الأحد، خروج تظاهرة شارك فيها عشرات الفلاحين والأهالي، احتجاجاً على سعر طن القمح الذي حددته وزارة الاقتصاد.
وعبر المشاركون، حسب مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن حالة غضب، مؤكدين أن الأسعار الحالية لا تتناسب مع تكاليف الانتاج، في ظل الغلاء الكبير للمحروقات والبذار والأسمدة والنقل، مؤكدين أن هذا القرار سيزيد من معاناة الفلاح وسيدفع كثيرين إلى ترك أراضيهم أو تقليص الإنتاج الزراعي.
شهدت دير الزور احتجاجات لفلاحيها عبر جولات بسياراتهم ودراجاتهم داخل أحياء المدينة وهم يحملون سنابل القمح
وردد المشاركون هتافات غاضبة، معتبرين أن السياسات الاقتصادية الحالية لا تراعي الواقع المعيشي الصعب، مؤكدين أن القمح بالنسبة للسوريين، ليس مجرد محصول، بل قضية معيشية ووطنية ترتبط بلقمة الناس واستقرارهم.
وكذلك شهدت مدينة دير الزور احتجاجات لفلاحيها عبر جولات بسياراتهم ودراجاتهم داخل أحياء المدينة وهم يحملون سنابل القمح، حسبما أظهرته مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.
موسم مبشر
وكشف مدير التخطيط والإحصاء الزراعي في وزارة الزراعة، سعيد إبراهيم، لـ”القدس العربي”، عن توقعات مبشرة لهذا الموسم في إنتاج القمح رغم عدم تنفيذ كامل الخطة الزراعية، موضحاً أن المساحة المنفذة لزراعة القمح بلغت 1.268 مليون هكتار، منها 505 آلاف هكتار مروي و763 ألف هكتار بعل، وشكلت هذه المساحة 86% من المساحة المقررة في الخطة الزراعية التي كانت تصل إلى 1.4 مليون هكتار.
ووفق إبراهيم، كان مخططاً الحصول على 2.8 مليون طن من القمح، في حال زُرعت المساحات المخططة بالكامل، لكن مع تراجع المنفذ إلى 86% من الخطة، وفي حال استمرار الظروف المناخية الجيدة، نتوقع الوصول إلى كمية 2.3 مليون طن، من المساحة المزروعة فعلاً، وذلك نظراً إلى ارتفاع نسبة التنفيذ، مشيراً إلى أن المساحة المزروعة هذا الموسم لم تتجاوز ربع حجم المساحات القابلة للزراعة على مستوى البلاد.
إنتاج الحسكة وحدها من القمح مقدر له أن يصل للموسم الزراعي الحالي إلى 1.025 مليون طن
في حين، كشف معاون مدير زراعة الحسكة، عز الدين الحسو، أن إنتاج الحسكة وحدها من القمح مقدر له أن يصل للموسم الزراعي الحالي إلى 1.025 مليون طن، وهو ما يشكل نحو 45% من كامل إنتاج البلاد، موضحاً في تصريح نقلته عنه وكالة الأنباء السورية “سانا” أن 725 ألف طن ستنتج من المساحات المزروعة بعلاً، والباقي من المناطق المروية.
وتؤكد مؤشرات الموسم الحالي إلى تحسن ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، إن كان لجهة موسم الأمطار الجيد الذي فاق المعدل في معظم الأراضي السورية وبكميات كبيرة، مقارنة مع الموسم الماضي الجاف الذي لم يتجاوز المعدل 35%، إلى جانب عودة مساحات واسعة إلى الإنتاج من محافظات الجزيرة الثلاث دير الزور والرقة والحسكة لسيطرة الدولة، بعد أن كانت تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية – قسد” العام الماضي، إذ إن إنتاج هذه المحافظات يتجاوز 55% من إجمالي زراعة القمح على مستوى كامل البلاد.
الصوامع جاهزة
وأكد مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، في تصريح لـ”القدس العربي”، أن الحكومة تواصل جهودها لتجهيز الصوامع وأماكن التخزين مع دخول محصول القمح الحصاد استعداداً للتسويق.
وأكد أن لدى الحكومة السورية صوامع تتسع لنحو 2.5 مليون طن من القمح، وهي تقريباً ذات الكمية التي تحتاجها البلاد للاستهلاك سنوياً، ويتوفر حالياً مليون طن تقريباً من القمح، وهي تكفي لنصف عام أو خمسة أشهر على أقل تقدير، مشيراً إلى أنه إذا ما حصل تقصير في تسلم المحصول أو كانت الكميات لا تكفي، فإن خيار الاستيراد متاح.
وقال إن المؤسسة تقوم بتأهيل وتحديث عدد من الصوامع والصويمعات وتمتلك 37 صومعة و98 صويمعة و14 مستودع تخزين و27 مركز عراء، وجزء منها جاهز وجزء آخر يتم تأهيله وفق خطط مجدولة بحسب الإمكانية، مبيناً أنه يوجد أكثر من 15 موقعاً للعمل في الصوامع والصويمعات، وستكون جاهزة للتخزين في بداية الموسم، بحسب الحالة العقدية والفنية.
وكشف العثمان أن يتم حالياً تأهيل وتجهيز بعض الصوامع وأصبحت في الخدمة، مثل صومعة الغزلانية والكسوة في ريف العاصمة، بالإضافة إلى أعمال مماثلة في الرقة والحسكة ودير الزور ودرعا وحلب.
وعن استعدادات مؤسسة الحبوب لشراء الموسم واستلامه، قال إن المؤسسة تقوم بتجهيز 65 مركزاً موزعاً على كامل الجغرافيا السورية، وتأهيلها لوجستياً، بالكهرباء والكاميرات والبرامج الإلكترونية، مثل برنامج الحجز وبرنامج القبان الإلكتروني وبرنامج المحاسبة، بالإضافة إلى الكوادر المدربة.
لدى الحكومة السورية صوامع تتسع لنحو 2.5 مليون طن من القمح، وهي تقريباً ذات الكمية التي تحتاجها البلاد للاستهلاك سنوياً
وحسب أرقام بورصة شيكاغو، فإن سعر طن القمح العالمي في 16 أيار/ مايو الجاري وصل إلى حوالي 230 دولاراً للطن الواحد، وفي 25 نيسان/ إبريل كان سعر طن القمح الروسي 241 دولاراً، والقمح الفرنسي الأبيض اللين 228.39 دولاراً للطن، والأسترالي الصلب 243.3 دولاراً للطن، وقمح شنغهاي 386.2 دولاراً للطن.
وأوضحت مصادر مختصة أن المبالغ السابقة يضاف إليها قيمة الشحن من ميناء التصدير والتأمين والتفريغ في ميناء طرطوس ومن ثم الشحن إلى المحافظات السورية، ما يعني زيادة قيمة الطن بما لا يقل عن 100 دولار، وهذا مبلغ يمكن توفيره ودفعه للفلاح السوري بالعملة المحلية بدلاً من الدولار، عند الاستغناء عن الاستيراد.
وقال العثمان لـ”القدس العربي” إن مؤسسة الحبوب منذ التحرير حتى اليوم قامت باستيراد 1.465 مليون طن من القمح بأكثر من 329 مليون دولار، لتلبية حاجات المخابز، أي بمعدل نحو 225 دولاراً للطن، مع الإشارة إلى أن إنتاج الموسم الماضي من القمح في سوريا بلغ 934,183 طناً.