المعلوم الإسرائيلي في المعادلات مجهولة النتائج!


نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة سفن حربية يظهر بينها قارب يرفع العلم الإيراني مع عبارة «هدوء ما قبل العاصفة»، في إلماح مستجد عن إمكانية إنهاء وقف إطلاق النار والعودة للعمليات الحربية.
جاء الأمر بعد زيارة ترامب الأخيرة إلى الصين التي كان الموضوع الإيراني فيها من أهم النقاط الموضوعة على جدول المباحثات. أعطت هذه المباحثات التي جرت بين الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني شي جين بينغ ورقة شديدة الأهمية لم تكن ضمن أوراق التفاوض السابقة بين البلدين.
يفسر هذا، على الأغلب، ارتفاع منسوب التصريحات الصينية إلى مستوى أعلى حول تايوان، أما «اتفاق» الزعيمين، كما قالت التصريحات الرسمية على «ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا»، وهو تصريح مفتوح باتجاهين فقد قامت إيران بإفراغه من معناه، عبر السماح لسفن الصين بالعبور، كما أنها خطت خطوة أوسع باتجاه بكين عبر تعيين رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، الذي اضطلع، منذ بدء الحرب بدور محوري في بلاده، «مبعوثا خاصا إلى الصين»، في تأكيد على العلاقة الاستراتيجية لطهران مع بكين.
تلقّفت حكومة بنيامين نتنياهو، بغبطة، هذه الإشارات، التي كانت تحتفل باجتماع في الكنيست بيوم احتلال الجزء الشرقي من القدس عام 1967، فأعلنت قواتها المسلحة عن حالة تأهب قصوى استعدادا لاستئناف العمل العسكري ضد طهران، وتحدّث رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، عن اتصال هاتفي جديد سيجريه مع ترامب لسماع «انطباعات عن زيارته إلى الصين»، مشيرا، طبعا، إلى أنهم «مستعدون لكل السيناريوهات».
بالتزامن مع هذه التهديدات وضعت إدارة ترامب «شروطا» للموافقة على أي اتفاق محتمل. تتضمن هذه الشروط رفض دفع أي تعويضات أو غرامات، وتسليم طهران كمية اليورانيوم المخصّب لديها (400 كيلوغرام) إلى أمريكا، وعدم إعادة 25 بالمئة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب «في كل الجبهات» ببدء المفاوضات فقط، من دون أي التزام أمريكي (وبالتالي إسرائيلي) لوقف الهجمات العسكرية. تتضمن الشروط إبقاء منشأة نووية واحدة فقط في إيران، وهو أمر لا يعتبر تنازلا لأن تسليم كامل كمية اليورانيوم المخصّب تعني عمليا إنهاء المشروع النووي الإيراني.
يفسّر سلوك حكومة نتنياهو، في فلسطين ولبنان (وحتى سوريا)، النموذج الذي تحاول الإدارة الأمريكية تطبيقه، والذي يعتبر التسوية مكافأة للطرف الأقوى على قدرته على التدمير الشامل للطرف الآخر، مما يجعل إسرائيل «المعلوم» الأكثر جلاء في المعادلات المعقّدة والمجهولة النتائج. حوّلت إسرائيل الهدن إلى هياكل عظمية فارغة من المعنى، وتعاملت مع المفاوضات التي تسير بموازاتها إلى أسباب لتأجيج الحرب لا لتسويتها، بحيث يظهر بوضوح أن لا مصلحة لإسرائيل بأي مسار للتفاوض.
جمّدت إسرائيل تنفيذ «المرحلة الأولى» من اتفاق غزة، متابعة حربها الوحشية ضد الفلسطينيين في القطاع، وبرامجها الإرهابية في الضم والاستيطان والتهجير والقتل والقمع في الضفة الغربية، مركزة على «نزع سلاح حماس»، وهو مطلب عبثيّ لأن إسرائيل لم توفّر منذ 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023 أسلوبا لم تستخدمه حتى هذا التاريخ، من الإبادة والتجويع وتدمير البنى التحتية إلى الترويع والميليشيات العميلة وخنق السكان في منطقة متضائلة يوما بعد يوم.
تعمل إسرائيل على تطبيق سيناريو غزة أيضا في جنوب لبنان، متابعة حرب التدمير والتهجير والاغتيالات اليومية التي لم توفّر جنود الجيش اللبناني، والمسعفين، وحتى جنود البعثة الأممية (اليونيفيل)، رافعة شعار «نزع سلاح حزب الله»، وهو أمر تعرف إسرائيل (وتعترف أحيانا) بأنه غير ممكن، طارحة على الحكومة اللبنانية «خططا مشتركة» لمواجهة «حزب الله»، وهو أمر يدرك الجميع أنه وصفة لحرب أهلية وليس وصفة لتسوية توقف الحروب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *