لندن – «القدس العربي» ووكالات: أورد الإعلام الإيراني، أمس الأحد، أن الولايات المتحدة لم تقدم «أي تنازل ملموس» في ردها على الاقتراحات الإيرانية، وخصوصا على صعيد الملف النووي، فيما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اتصاله برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تهديده بعدم إبقاء شيء في إيران في حال لم تقبل بشروطه، التي تصفها إيران بالاستسلام.
وقال ترامب على منصته الاجتماعية تروث سوشال: «بالنسبة لإيران، الوقت ينفد، ومن الأفضل لهم أن يتحركوا بسرعة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء» .
وقبل ذلك، ذكرت وكالة فارس إن الولايات المتحدة طرحت خمس نقاط تطالب فيها خصوصا بأن تحتفظ إيران فقط بمنشأة نووية واحدة، وبأن تنقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب الى واشنطن. وأشارت «فارس» إلى أن الولايات المتحدة رفضت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدّة في الخارج «حتى بنسبة 25 %، أو دفع أي تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير.
وذكرت وكالة «مهر» أن الأمريكيين لم يقدموا لإيران «أي تنازل ملموس»، منددة بـ»شروط مفرطة» فرضتها واشنطن. وتابعت «مهر» أن واشنطن «تريد فرض قيود صارمة جدا وطويلة الأمد على القطاع النووي الإيراني وتربط وقف الأعمال العدائية على كل الجبهات ببدء مفاوضات» . ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي قوله: «إذا لحقت أضرار بالنفط الإيراني ستتّخذ إيران تدابير من شأنها حرمان الولايات المتحدة والعالم من الوصول إلى نفط المنطقة لفترة طويلة» .
وقبل اتصاله بترامب قال نتنياهو: «أعيننا مفتوحة تجاه إيران. سأتحدث اليوم، كما أفعل كل بضعة أيام، مع صديقنا الرئيس دونالد ترامب. سأسمع انطباعات عن زيارته إلى الصين، وربما أيضا أمورا أخرى. بالتأكيد هناك العديد من الخيارات، ونحن مستعدون لكل السيناريوهات» . وفي سياق آخر، أفادت وسائل إعلام إيرانية، أمس، بأن رئيس مجلس الشورى، كبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، كُلّف بالإشراف على العلاقات مع الصين. وذكرت وكالة «تسنيم» نقلا عن «مصادر مطلعة» أن «محمد باقر قاليباف عُيّن أخيرا ممثلا خاصا للجمهورية الإسلامية الإيرانية لشؤون الصين». ووفقا للوكالة، عُيّن قاليباف بناء على طلب بزشكيان وموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي. وأضافت أنه سيتوّلى «تنسيق مختلف قطاعات العلاقات بين إيران والصين» .
ويعدّ قرار تعيين قاليباف – وهو إحدى الشخصيات الأكثر نفوذاً في التركيبة السياسية الإيرانية التي تشكلت في مرحلة بعد الحرب – مؤشرا على التوجه الاستراتيجي الإيراني نحو توطيد العلاقات مع بكين بعد سنوات من الحذر الإيراني اتجاه فتح الباب أمام النفوذ الصيني. ويأتي ذلك بعد زيارة ترامب الأخيرة إلى بكين والتي لم ينجح خلالها ترامب بإقناع نظيره الصيني شي جينبينغ بممارسة الضغط على إيران.
وعقب الزيارة، كتب قاليباف على إكس، أن المستقبل سيكون لدول الجنوب العالمي، مشيرا إلى أن العالم يقف على أعتاب نظام جديد. وقال: «وكما قال رئيس جمهورية الصين، فإن هناك تحولا لم نشهد له مثيلا خلال قرن يتقدم بسرعة في جميع أنحاء العالم». وأضاف قاليباف: «أؤكد أن صمود الشعب الإيراني لمدة 70 يوما قد ساهم في تسريع هذا التحوّل».