كثيرة هي المشروعات التي تستهدف إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للشرق الأوسط، هناك مشروع إسرائيلي منذ بداية قيام الدولة الصهيونية لاكتساح حدود الدول العربية بالجرارات الزراعية والآلات عوضا عن اكتساحها بالدبابات أو على التوازي معها. وهناك المشروع الأمريكي-الأوروبي الإسرائيلي-الهندي لخلق ممر جديد للتنمية يحاصر مبادرة «الطوق والطريق» الصينية في الشرق الأوسط قبل انتشارها في أوروبا. وهناك شوق تركي لإعادة بناء الشرق الأوسط العثماني واستعادة النفوذ الذي كان، من خلال التواجد الفعلي في سوريا والعراق وليبيا والسودان والقرن الأفريقي وإقامة علاقات متوازنة مع القوى المنافسة خصوصا السعودية ومصر. المشروع الرمزي الذي تعيد تركيا بعثه حاليا هو خط سكك حديد الحجاز الذي يربط الخليج بأوروبا عبر تركيا. وهناك مشروع سعودي يدمج التعاون الأمني مع باكستان في التعاون الاقتصادي مع بقية دول الشرق الأوسط، وهو مشروع عربي-إسلامي يتجاوز الحدود القومية العربية. وهناك مشروع يحلم به العراق لإقامة ممر لوجيستي يمتد من الخليج إلى أوروبا عبر ما يسمى «القناة الجافة»، وهي ممر لوجيستي طويل عابر للحدود يصل الخليج بأوروبا. وهناك مشروع إيراني لإقامة ما يسمى «الشرق الأوسط الإسلامي» يجسد فكرة اقتصاد المقاومة العابر للحدود، يوسع نطاق حلفاء إيران في المنطقة في اصطفاف سياسي ضد العدو المشترك، إسرائيل. كذلك فإن هناك مشروعات أخرى غير شرق أوسطية من شأنها أيضا أن تترك تداعيات عميقة على خريطة توزيع القوى الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط مثل المشروع الصيني الذي يمثل جزءا من إعادة بعث طريق الحرير التجاري الذي لعب دورا هائلا في إنعاش العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الوسطى قبل ظهور المحركات البخارية وانتشار النفوذ البحري للقوى الأوروبية حول العالم بعد اكتشاف الأمريكتين وطريق رأس الرجاء الصالح. هناك أيضا مشروع حديث تتبناه روسيا لإقامة ممر تنموي من شمال القوقاز إلى الشاطئ الإيراني على البحار والمحيطات المفتوحة في العالم. وهناك الطريق القطبي الجديد الذي بدأ تشغيله بالفعل لنقل التجارة من الشرق الأقصى إلى غرب أوروبا باستخدام السفن وكاسحات الجليد. وقد انفجرت ماسورة المشروعات البديلة بعد حرب أمريكا على إيران وما ترتب على ذلك من إغلاق مضيق هرمز وتعطيل ما يقرب من خُمس تجارة النفط في العالم. هناك إذن سباق حقيقي في العالم أجمع لإعادة رسم الخريطة الاقتصادية للشرق الأوسط عن طريق تجنب الممرات التي تمثل خطرا على الملاحة والتجارة الدولية والأمن. المثير للدهشة أن الدول العربية تبدو بعيدة عن هذا السباق مقارنة بغيرها من دول العالم، وهي على أحسن الفروض تأتي في المركز الأخير، بينما دول أخرى تخوض السباق بشراسة من أجل حسمه لمصلحتها.
أسباب غياب
العرب عن السباق
نظرا لأن جامعة الدول العربية تبدو حاليا في واحد من أسوأ أحوالها منذ تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، ونظرا لانحسار التيار القومي العربي في السياسة الإقليمية والخارجية للدول العربية، ونظرا لعدم وجود قيادة سياسية عربية تتمتع بالمصداقية والتأيبد من شعوب وحكومات الدول العربية، فإن المشروع القومي العربي فقد قيادته تقريبا على المستوى الحكومي، وأصبحت فكرة وجود إجماع عربي على أي مشروع قومي أو حتى مشروع كبير متعدد الأطراف فكرة رومانسية لا تجد تأييدا من الحقائق القائمة على الأرض. ولا تتوقف المسألة عند حدود التشتت والانقسامات، وإنما تمتد إلى مسائل جذرية تتعلق بتحديد الهدف الرئيسي للسياسة الإقليمية والخارجية والاقتصادية للدول العربية، وتحديد من هو العدو الرئيسي. ومن الواضح أن هناك عوامل تلعب دورا كبيرا في تحديد ملامح السياسة الاقتصادية تباعد بين الدول العربية وبين صياغة موقف مشترك يجسد هويتها ومصالحها أمام العالم. من أهم هذه العوامل عدم التوافق الاستراتيجي بين المصالح الاقتصادية والترتيبات الدفاعية، والتردد بين اللعب مع الجنوب والبقاء في معسكر الشمال، وعدم إدراك خطورة تجاهل مقومات الهوية في الخطط الإنمائية للدول العربية، وتركيز العلاقات لتمر عبر مسارات وقنوات تابعة للحكومات أو الأسر الحاكمة مثل صناديق الثروة السيادية والشركات المرتبطة بدوائر الحكم سواء كانت كأسر وأفراد أو كانت أجهزة تكنوقراطية. كما زاد الطين بلة ضعف الدور المؤسسي للمنظمات العربية المشتركة، وعدم إدراك خطورة تداعيات غياب البنية الأساسية-الإنتاجية والخدمية العربية المشتركة، وهو ما ظهر واضحا مع أزمة إغلاق مضيق هرمز. الجديد الآن على الساحة الإقليمية هو محاولة باكستان والسعودية قيادة تحالف رباعي عربي إسلامي، يدمج مهمات الدفاع الإقليمي والتعاون الاقتصادي في حزمة واحدة. وزير الدفاع الباكستاني خواجه آشف كشف منذ أيام (11 من الشهر الحالي) أن إسلام آباد طورت مقترحاً لدعوة قطر وتركيا للانضمام إلى اتفاق الدفاع السعودي الباكستاني لبناء «تحالف اقتصادي ودفاعي يقلل الاعتماد على قوى خارج المنطقة». وكان قد تردد من قبل أن مصر مدعوة أيضا إلى هذا التحالف. لكن المشكلة التي تواجهها الدول العربية ليست أن تبني تحالفا إقليميا ضد آخرين في المنطقة أو خارجها، وإنما هي أن تنجح في إقامة نظام للأمن والدفاع والتعاون الاقتصادي فيما بينها أولا. وفي حال بقي الوضع الاقتصادي على ما هو عليه من دون تغيير فإن أي صيغة للتحالف الإقليمي، سواء في صيغة عربية-إسلامية أو صيغة عربية فقط، ستظل مجرد صيغة شكلية غير حقيقية مقطوعة الصلة بالواقع مهما ادعت الدول العربية غير ذلك، تمثل مجرد رد فعل لضغوط التطورات الجارية في الخليج بسبب استمرار حرب إيران.
ولا تملك الدول العربية محركات قوية تساعدها على إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة؛ فهي أقل ارتباطا ببعضها البعض، وأكثر اعتمادا على الخارج، وأضعف من أن تمارس دورا مستقلا على المدى الطويل، وهي تتحرك بقوة رد الفعل أكثر من قوة محركات القوة المستدامة في الأجل الطويل. وتعتبر القدرات الفعلية في مجالات التجارة والاستثمار ووجود البنية الأساسية الخادمة لكل منهما من أهم المحركات التي يمكن أن تلعب دورا محوريا في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة. وفي حال كانت هذه القدرات ضعيفة، وكانت عملية القرار السياسي والاقتصادي مبنية على نزعة فردية للحاكم الفرد أو الأسرة الحاكمة، فإن محركات إحداث التغيير في خطوط خريطة توزيع القوة تصبح ضعيفة غير قادرة على لعب دور في السباق الذي ينشأ لملء الفراغ أو تعديل توازن القوى أو إصلاح الخلل أو تغيير الخطوط الرئيسية على الخريطة بأكملها. وتظهر مؤشرات التجارة والاستثمار بين الدول العربية وبعضها البعض، عوامل ضعف هيكلية يجب أولا الاعتراف بها، ثم وضع برامج لإصلاحها.
جاذبية
الاستثمار خارج المنطقة
تدير صناديق الثروة السيادية العربية حاليا أصولاً تُقدّر قيمتها بنحو 4 إلى 5 تريليونات دولار، تهيمن عليها صناديق خليجية مثل هيئة أبو ظبي للاستثمار، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وهيئة قطر للاستثمار، وهيئة الكويت للاستثمار. ومع ذلك، لا يُستثمر سوى جزء صغير نسبياً منها في العالم العربي خارج بلدانها الأصلية. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن نصيب الاستثمارات العربية خارج الدولة الممولة لا يزيد عن 0.5 في المئة فقط من مجموع استثمارات صناديق الثروة السيادية العربية، رغم امتلاك هذه الصناديق ما يقرب من 40 في المئة من أصول صناديق الثروة السيادية العالمية. وتتركز الأصول الاستثمارية للصناديق السيادية جغرافيا في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، خصوصا دول أوروبا الغربية. ومن الناحية القطاعية تتركز في المراكز المالية العالمية، وقطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية، والعقارات، والاستثمارات العالمية الاستراتيجية. وتشير تقديرات مراكز الأبحاث ومؤسسات الاستشارات المالية إلى أن الحصة التقريبية لأصول صناديق الثروة السيادية العربية في أمريكا الشمالية وأوروبا تتراوح بين 50 إلى 70 في المئة، في حين يبلغ نصيب المشاريع المحلية في الدولة الأم ما يتراوح بين 20 إلى 40 في المئة، وفي قارة آسيا باستثناء الدول العربية الآسيوية تتراوح النسبة بين 10 إلى 20 في المئة. أما نصيب العالم العربي باستثناء الدولة المالكة للاستثمارات فإنه لا يتجاوز 1 في المئة في أحسن الأحوال ويدور في المتوسط حول نسبة 0.5 في المئة. وفي السعودية يستهدف صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في إطار رؤية 2030 رفع نسبة الاستثمار المحلي إلى 80 في المئة. بينما في الإمارات تخصص شركة مبادلة نسبة 25 في المئة تقريبا من استثماراتها الكلية للاستثمار المحلي، مع المحافظة على كون الولايات المتحدة هي أكبر وأهم مراكز الاستثمار. وبدأت هيئة قطر للاستثمار استثمارات إقليمية محدودة نسبيا في مشروعات مالية وغير مالية ونظم الابتكار البيئي والسياحة والفنادق والعقارات، خصوصا في مصر.
ويعود انخفاض حصة الدول العربية في استثمارات الصناديق السيادية الخليجية إلى خمسة أسباب رئيسية اقتصادية وغير اقتصادية، الأول هو ضعف أسواق رأس المال حيث تفتقر أسواق المال العربية إلى قطاعات خاصة كبيرة قابلة للاستثمار أو أدوات مالية قابلة للتوسع إضافة إلى ضعف التنظيم والرقابة. الثاني، المخاطر السياسية والتنظيمية، إذ يؤدي عدم اليقين الإداري والقانوني والسياسي إلى عدم ضمان الاستثمار المؤسسي طويل الأجل. الثالث، مخاوف العملة وقابلية تحويل رؤوس الأموال والأرباح للبلد الأم صاحب الاستثمارات، وتعود هذه المخاوف إلى أن معظم الاقتصادات العربية غير الخليجية تعاني نقصًا في العملات الأجنبية أو مخاطر انخفاض قيمة العملة. العامل الرابع وراء انخفاض الاستثمارات العربية المشتركة هو تخلف هياكل الإنتاج في الدول العربية غير النفطية، وتشابهها في الدول النفطية بينما تفضل الدول التي تملك الفوائض المالية القابلة للاستثمار تنويع محافظها الاستثمارية في الخارج، وتجنب التركيز، حتى لا تتأثر كثيرا بتداعيات النزاعات والصراعات الجيوسياسية. أما العامل الخامس الرئيسي الذي يفسر ضعف الاستثمارات العربية المشتركة فيتمثل في أن المشاريع الضخمة الجديدة على المستوى المحلي في دول الخليج، مثلما هو الحال في السعودية والإمارات وقطر (منذ استضافة كأس العالم لكرة القدم)، تستوعب نسبة متزايدة من رؤوس أموال صناديق الثروة السيادية داخليًا، خصوصا مع الاتجاه الى تنويع الاقتصاد واستخدام صناعات وتطبيقات تكنولوجية أكثر تقدما كثيفة رأس المال. ويفضل المستثمرون العرب من القطاع الخاص وصناديق الاستثمار المملوكة للدولة توظيف أموالهم في قطاعات مضمونة أعلى ربحية، مثل المصارف والفنادق والعقارات والصحة والتعليم في مصر، والطاقة المتجددة في المغرب، والخدمات اللوجستية بما فيها السكك الحديد في الأردن، وقطاع الاتصالات في الدول العربية بشكل عام. ويظهر التقرير السنوي لعام 2026 الصادر عن مؤسسة Global SWF «صناديق الثروة السيادية العالمية» أن هيئات وأجهزة الاستثمار المملوكة للدولة في الإمارات العربية المتحدة تدير أصولاً بقيمة 2.931 تريليون دولار (10.75 تريليون درهم)، ما يجعل الإمارات رابع أغنى دولة في العالم كمستثمر خارجي. ولا تظهر التقارير الصادرة عن أنشطة الصناديق السيادية العربية وجود سياسات تفضيلية للاستثمار في الدول العربية. ولا تزال الشركات والكيانات المالية والاقتصادية المملوكة للدولة بشكل عام تلعب دورا قائدا في رسم خريطة توزيع الاستثمارات الخارجية، إذ تتصدر الولايات المتحدة العالم بأصول مدارة تبلغ قيمتها 13.2 تريليون دولار، تليها الصين 8.22 تريليون دولار، ثم اليابان 3.84 تريليون دولار، والإمارات العربية المتحدة 2.93 تريليون دولار، والنرويج 2.27 تريليون دولار. وتشمل هذه الشركات صناديق الثروة السيادية، وصناديق التقاعد العامة، والبنوك المركزية.
اعتماد تجاري على الخارج
على صعيد التجارة تعكس المؤشرات الإحصائية ملامح الصورة نفسها على صعيد الاستثمار، ولا تزال التجارة بين الدول العربية متواضعة نسبيا مقارنة بحجم الاقتصادات العربية وروابطها التجارية الخارجية. وتظهر التقديرات الأخيرة الصادرة عن صندوق النقد العربي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «إسكوا» أن نصيب التجارة بين الدول العربية كنسبة مئوية من إجمالي التجارة الخارجية العربية يتراوح بين 10 إلى 14 في المئة وإن كانت ترتفع بين دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 20 في المئة بسبب تجارة الترانزيت، وبرامج الشراء المشترك. وتبلغ القيمة الإجمالية لتجارة الدول العربية مع العالم ما يتراوح بين 250 إلى 350 مليار دولار، ما يعادل 5 إلى 6 في المئة من التجارة العالمية اعتمادا على صادرات النفط الخام والمواد الأولية. لكن نسبة التجارة فيما بين الدول العربية وبعضها البعض لا تصل حتى إلى 1 في المئة من قيمة التجارة العالمية، إذ تتراوح بين 0.6 – 0.9 في المئة فقط. وتعكس قيمة المبادلات التجارية بين الدول العربية والاستثمارات العربية المشتركة انفصالا كاملا عن المحركات التي يمكن أن تزيدها بمعدلات سريعة مثل اللغة المشتركة، والقرب الجغرافي، وثروة الطاقة، واتفاقيات التجارة التفضيلية والهيكل المؤسسي الضخم لمؤسسات العمل الاقتصادي العربي المشترك. وبمقارنة نتائج مشروع التكامل الاقتصادي العربي بالمشاريع الأخرى حول العالم نجد أن نصيب التجارة البينية داخل الاتحاد الأوروبي تتراوح بين 60 إلى 70 في المئة، وفي دول أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك) إلى ما يتراوح بين 40 إلى 50 في المئة، وفي رابطة آسيان إلى ما يتراوح بين 22 إلى 25 في المئة، في حين أن النسبة بين الدول الأعضاء في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى باستثناء دول الخليج الست لا تزال تدور حول 10 في المئة وترتفع فقط إلى حوالي 14 في المئة عند إضافة تلك الدول. ويعتبر البنك الدولي أن المنطقة العربية هي أقل مناطق العالم تكاملا، وأكثرها تباينا من حيث الدخل، ومن حيث انتشار الفقر باستثناء أفريقيا جنوب الصحراء. ويفرض التدخل الإداري والقيود غير الجمركية-الإدارية والفنية-وصعوبات النقل، عوائق خطيرة تحد من التجارة، على الرغم من وجود اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. وتتمثل أهم هذه القيود في تأخير إجراءات الإفراج الجمركي، وقيود التراخيص، والمعايير غير المتسقة للتصنيف التجاري والمواصفات، واختناقات النقل بسبب تجزئة الخدمات اللوجستية، وعدم تغطية خدمات السكك الحديدية لاحتياجات النقل، وطبيعة تكاليف الشحن، وسوء حال الطرق بين الدول والخدمات المتوفرة لها، والقيود الإدارية والأمنية في النقاط الجمركية، وعدم اليقين بسبب تغير السياسات والتشرذم السياسي إضافة إلى انتشار الصراعات المسلحة وغير المسلحة وانتشار جماعات غير مسلحة خارجة على الدولة، وانتشار عصابات التهريب وأعمال السلب والنهب على حدود كثير من الدول العربية مثل المغرب والجزائر وتونس وليبيا والسودان والصومال واليمن ولبنان وسوريا والعراق. ونادرا ما يكون الشريك التجاري الأول هو دولة عربية أخرى، لكن الشراكات التجارية الكبرى تتركز مع الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا والهند. كما أن هناك أيضا عوامل هيكلية تلعب دورا خطيرا في ضآلة حجم التجارة العربية وركود معدلات نموها. من هذه العوامل تشابه هياكل الصادرات، حيث تتخصص الدول العربية في تصدير النفط الخام والغاز المسال والمواد الخام المعدنية مثل الفوسفات والحديد، والسلع الزراعية، والسلع الصناعية المنخفضة القيمة هذا يعني أن العديد من البلدان تتنافس بدلا من استكمال بعضها البعض. كما تعاني الدول العربية من ضعف التكامل الصناعي على عكس دول شرق آسيا أو أوروبا. وفي سياق تطورها الاقتصادي لا تزال معظم الدول العربية تفتقر إلى سلاسل التصنيع عبر الحدود، والتشابك مع سلاسل القيمة العالمية.
الدول العربية إذن هي أقل قدرة على التأثير في محيطها الإقليمي، وأكثر اعتمادا على الخارج، وأضعف من أن تكون فاعلا رئيسيا في عملية إعادة رسم خطوط الخريطة الاقتصادية للشرق الأوسط قبل أن تعيد الدول الرئيسية ترتيب علاقاتها ببعضها البعض.