القضاء الأمريكي يُلاحق «ميتا» بسبب إعلانات النصب والاحتيال


لندن ـ «القدس العربي»:  حوّلت عاصمة التكنولوجيا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية أنظارها نحو إحدى أكبر شركات وادي السيليكون الأسبوع الماضي، وهي شركة «ميتا» المالكة لشبكة «فيسبوك» وتطبيق «أنستغرام»، التي باتت ملاحقة من قبل القضاء في اتهامات بشأن إعلانات النصب والاحتيال التي يبدو أنها تُدر على الشركة مبالغ مالية ضخمة.

وبحسب التفاصيل التي نشرها موقع «إنتريستنغ إنجينيرنغ» الأمريكي المتخصص، واطلعت عليها «القدس العربي»، فقد رفعت مقاطعة «سانتا كلارا» دعوى قضائية ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» الأسبوع الماضي، متهمةً عملاق شبكات التواصل الاجتماعي بالتربح من الإعلانات الاحتيالية على فيسبوك وإنستغرام، مع تقاعسها عن وقف النشاط الاحتيالي على نطاق واسع.
وتزعم الدعوى، المرفوعة أمام المحكمة العليا في مقاطعة «سانتا كلارا»، أن «ميتا» انتهكت قوانين الإعلان المضلل والمنافسة غير العادلة في كاليفورنيا.
ويقول مسؤولو المقاطعة إن الشركة سمحت عن علمٍ بازدهار الإعلانات الاحتيالية لأنها كانت تدرّ مليارات الدولارات من الإيرادات. وتطالب الدعوى بالتعويضات، وفرض غرامات مدنية، وإصدار أمر قضائي يمنع «ميتا» من الاستمرار في الممارسات المزعومة.
وتعتمد الدعوى بشكل كبير على وثائق داخلية مسربة للشركة، نشرتها وكالة «رويترز» لأول مرة العام الماضي. ووفقاً للدعوى، فإن هذه السجلات تشير إلى أن «ميتا» حققت ما يصل إلى 7 مليارات دولار سنوياً من إعلانات «عالية المخاطر» تحمل علامات واضحة على الاحتيال.
ويجادل مسؤولو المقاطعة بأن «ميتا» فضّلت الربح على تطبيق القانون، وبدلاً من إزالة المعلنين المحتالين بحزم، تزعم المقاطعة أن الشركة وضعت «ضوابط» داخلية حدّت من جهود مكافحة الاحتيال كلما هددت إجراءات الإنفاذ عائدات الإعلانات. وصرح توني لوبريستي، مستشار المقاطعة: «لقد بلغ حجم مخالفات ميتا مستوىً غير مسبوق، ويجب وضع حدٍّ لها. وبصفتنا مدعين مدنيين في وادي السيليكون، يقع على عاتقنا واجبٌ خاصٌّ لمحاسبة شركات التكنولوجيا أمام القانون».
وتزعم الدعوى القضائية أيضاً أن «ميتا» سمحت للوسطاء ببيع حسابات إعلانية محمية لمحتالين. ويُزعم أن هذه الحسابات خضعت لتدقيق إنفاذي أقل، مما سهّل على المحتالين مواصلة أنشطتهم.
واستهدفت الإعلانات الاحتيالية المستخدمين، حيث تزعم مقاطعة «سانتا كلارا» كذلك أن أنظمة إعلانات «ميتا» ضخّمت الاحتيال من خلال استهداف الإعلانات الاحتيالية للمستخدمين الذين تفاعلوا سابقاً مع عروض ترويجية مشبوهة. وتشير الشكوى إلى اختبارات أجرتها وكالة «رويترز»، يُزعم أنها أظهرت أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بشركة «ميتا» ساعدت المسوّقين غير الأخلاقيين في إنتاج إعلانات احتيالية.
وقد نفت الشركة سابقاً مزاعم قبولها عمداً للإعلانات الاحتيالية لحماية مصادر دخلها.
وصرح متحدث باسم شركة «ميتا» العام الماضي: «نحن نكافح الاحتيال والنصب بكل حزم لأن مستخدمي منصاتنا لا يرغبون في هذا النوع من المحتوى، والمعلنون الشرعيون لا يرغبون فيه، ونحن أيضاً لا نرغب فيه». ويجادل محامو المقاطعة بأن هذه التطمينات العلنية تُعد جزءاً من الخداع المزعوم. وبحسب الدعوى، أكدت «ميتا» مراراً وتكراراً للمستخدمين والمعلنين أنها تُراجع الإعلانات بدقة وتُعطي الأولوية لمنع الاحتيال. وتزعم مقاطعة سانتا كلارا أن هذه التصريحات أخفت مدى مساهمة الإعلانات الاحتيالية المزعومة في أرباح الشركة. وتتضمن الدعوى ادعاءً آخر لافتاً للنظر.
وجاء في ملف سانتا كلارا: «بناءً على المعلومات المتوفرة، يُعتقد أن ميتا قادرة على تعديل كمية الإعلانات الاحتيالية التي تسمح بها على منصاتها لتحقيق أرباح ثابتة أو بلوغ أهداف إيرادات محددة».
وستقود مقاطعة «سانتا كلارا» الدعوى القضائية بالتعاون مع ثلاث شركات محاماة خارجية: بيرنشتاين ليتويتز بيرغر وغروسمان، ومجموعة رين للقانون العام، وبيشوب بارتنوي.
وقال لوبريستي إن المقاطعة ستحتفظ بالسيطرة الكاملة على قرارات التقاضي. لن تتقاضى الشركات الخارجية أي مبالغ إلا في حال فوز المقاطعة بالقضية. وتُعدّ هذه الدعوى القضائية من أشدّ الإجراءات القانونية صرامةً حتى الآن، والتي تستهدف ممارسات الإعلان الاحتيالي المزعومة على منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *