جانب من مؤتمر حركة فتح في رام الله (أ.ف.ب)
رام الله – غزة – “القدس العربي”: مع انقضاء عقارب الساعة الثانية بعد الظهر من يوم الجمعة، أُسدل الستار على إمكانية الترشح لعضوية اللجنة المركزية، التي تضم 18 عضواً، والمجلس الثوري للحركة، الذي يبلغ عدد أعضائه 80 عضواً.
ومن المتوقع أن يكون الإعلان عن الأسماء بعد انقضاء فترة التراجع والانسحاب تمام الساعة السادسة من مساء الجمعة، وذلك بإعلان القائمة النهائية لأسماء المرشحين، سواء ليكونوا أعضاء جدداً في اللجنة المركزية للحركة، أو في مجلسها الثوري.
وتضم قائمة المرشحين للجنة المركزية لحركة “فتح” عددا من الأسماء السياسية والتنظيمية البارزة، من بينها محمود العالول، جبريل الرجوب، حسين الشيخ، عزام الأحمد، روحي فتوح، توفيق الطيراوي، محمد اشتية، ماجد فرج، صبري صيدم، ليلى غنام، محمد المدني، أحمد حلس، قدورة فارس، حسام زملط، زكريا الزبيدي، كريم يونس، وياسر محمود عباس.
ومن أبرز ما تضمه قائمة المرشحين للمجلس الثوري: حنان خليل الوزير، ودلال صائب عريقات، وفدوى البرغوثي.
60 مرشحا للجنة المركزية و700 مرشح للمجلس الثوري
وتجمع القائمة بين شخصيات تنظيمية من الداخل والخارج، وأكاديميين، وأسرى محررين، وناشطين في الأقاليم، إلى جانب أسماء نسائية حاضرة في العمل السياسي والوطني.
وقالت مصادر خاصة لـ”القدس العربي” إن نحو 90 قيادياً فتحاوياً ترشحوا لعضوية اللجنة المركزية، و700 مرشح للمجلس الثوري، وهو رقم كبير مقارنة بمن ترشحوا في المؤتمر السابع قبل نحو عشرة أعوام.
ويشارك في المؤتمر نحو 2580 عضواً، يتوزعون بنحو 1600 في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 آخرين في القاهرة، و200 في بيروت.
وتتواصل لليوم الثاني أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة “فتح” في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، بالتزامن مع انعقاد جلسات المؤتمر في غزة والقاهرة وبيروت.
لجان المؤتمر وخفض سن الترشح
وشهدت الجلسة المسائية، الخميس، انتخاب لجنة الانتخابات، وتشكيل لجان المؤتمر المختلفة، التي ستباشر اجتماعاتها فوراً لمتابعة جدول الأعمال والمهام التنظيمية الخاصة بالمؤتمر، حيث أقرت تخفيض سن من يحق له الترشح.
وتشهد جلسات اليوم الثاني عقد اجتماعات اللجان المختصة لمناقشة أوراق العمل الخاصة بالوضع التنظيمي للحركة، والأوضاع السياسية التي تمر بها القضية الوطنية، للخروج برؤية وطنية شاملة.
ومن الأسماء المرشحة بقوة لعضوية اللجنة المركزية، التي يبلغ عدد أعضائها 18، الأسير مروان البرغوثي، ومحمود العالول، وجبريل الرجوب، وكذلك جبريل الرجوب، ومحمد اشتية، وحسين الشيخ، وتوفيق الطيراوي.
والأسماء السابقة قيادات فازت في انتخابات اللجنة المركزية في مؤتمر الحركة السابع، ومن المتوقع أن تستمر في قيادة الحركة. أما من غزة، فقالت مصادر خاصة إن أسماء مهمة تبرز، مثل أحمد حلس، وأحمد أبو هولي، وإياد صافي، وكذلك الدكتورة آمال حمد.
وحسب متابعون للمؤتمر تحدثوا لـ”القدس العربي”، فإن هناك حظوظاً لا بأس بها في أن يفوز ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمقعد في اللجنة المركزية.
وبررت المصادر ذلك بالعلاقات القوية والواسعة لعباس في ساحتي لبنان وسوريا، إلى جانب وجود علاقات جيدة مع أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية.
كما تنافس قيادات أخرى مثل روحي فتوح، وعزام الأحمد، وأحمد عساف، وعباس زكي.
وحول ترشح السفير الفلسطيني في بريطانيا الدكتور حسام زملط، الذي ترشح الخميس، قالت المصادر إن حظوظه جيدة ليكون عضواً في اللجنة المركزية، حيث جاء ترشحه استثماراً لقوة اسمه وحضوره الإعلامي كمدافع عن القضية الفلسطينية.
وحول ترشح ليلى غنام لعضوية مركزية “فتح”، قالت المصادر إن لها حظوظاً لا بأس بها، بحكم علاقاتها الداخلية وحضورها الواسع في الميدان، حيث تعمل محافظة لمدينة رام الله والبيرة.
وبرأي مصدر مقرب من حركة “فتح”، فإن هناك صعوبة في معرفة قوة المرشحين الجدد للجنة المركزية، في ظل أن هذه التجربة هي الأولى لهم لهذا المنصب، وهو ما يجعل الحكم بإمكانية فوزهم من عدمها مسألة أكثر صعوبة.
وبمقارنة الأرقام بين المؤتمر السابع والمؤتمر الثامن، فقد ترشح نحو 64 قيادياً للجنة المركزية في المؤتمر السابق، فيما ترشح نحو 419 مرشحاً للمجلس الثوري، وهو أمر يظهر صعود الرغبة لدى قيادات الحركة في التنافس.
ورأى مصدر في الحركة أن الترشح يعكس حالة صحية، في ظل قرار المؤتمر، الخميس، خفض أعمار من يحق لهم الترشح في المجلس الثوري وكذلك اللجنة المركزية.
الأسرى والشباب والمرأة
وظهر ترشح عدد كبير من الأعضاء، وكان اللافت للنظر في الترشح حضور كثير من جيل الشباب، إضافة إلى ترشح عدد غير قليل من جيل تحت 45 سنة.
كما كان لافتاً للنظر ترشح المرأة وحضورها في مشاورات تشكيل الكوتات، فيما بدأ توزيع كوت على تطبيق واتس آب تحمل أسماء مرشحين للمجلس الثوري من أجيال متعددة، وتضم أسرى وشبيبة ونساء.
وترشح الأسرى على كوتتين، في وقت تدور فيه مشاورات داخلية واسعة لبناء القوائم قبل بدء الاقتراع.
وتعد الليلة حاسمة لبناء القوائم الداخلية، حيث تبدأ عملية الاقتراع مبكراً. وهناك مرشحون تتردد أسماؤهم في أكثر من قائمة، فيما يحتاج من يريد ضمان الفوز إلى الحصول على نحو 600 صوت في انتخابات المجلس الثوري.
وتؤكد مصادر من داخل المؤتمر أن هناك تنافساً شديداً على عضوية اللجنة المركزية.
وحول فرص فوز الأسير زكريا الزبيدي، المرشح عن قائمة الأسرى المحررين، قالت المصادر إنه يمتلك حظوظاً جيدة في ظل تجربته النضالية، خصوصا في الضفة، علما أن التنافس لا يتم في ساحة الضفة الغربية فقط، بل يمتد على أربع ساحات.
ويترشح للجنة المركزية مجموعة من الأسماء، منها الدكتور اللواء حازم عطا الله، وهيثم عرار، والأسير المحرر تيسير سالم البرديني، وكذلك القيادي فهمي الزعارير، إلى جانب أسماء أخرى سيتم الإعلان عنها لاحقاً.
اقتراع السبت
وسيشهد اليوم الثالث انطلاق عملية الاقتراع لانتخاب 80 عضواً للمجلس الثوري و18 عضواً للجنة المركزية، من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر، على أن تبدأ بعدها مباشرة عمليات الفرز وإعلان النتائج، وصولاً إلى إصدار البيان الختامي للمؤتمر.
ورغم أن أعضاء المؤتمر ينتخبون، وفق النظام الداخلي للحركة، 80 عضواً للمجلس الثوري و18 عضواً للجنة المركزية، فإن المؤتمر يمتلك صلاحية تعديل هذه الأعداد، سواء بالزيادة أو النقصان، إذا ما اتخذ قراراً بذلك.
يذكر أن أعضاء المؤتمر العام الثامن للحركة انتخبوا مساء الخميس الرئيس محمود عباس رئيساً لحركة “فتح” بالإجماع، حيث صوت أعضاء المؤتمر بالإجماع على انتخاب الرئيس محمود عباس رئيساً وقائداً عاماً للحركة.
وفي وقت سابق، وصف المدير التنفيذي للمؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، منير سلامة، انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت بأنه حدث يحمل دلالات سياسية وتنظيمية مهمة، خاصة أن المؤتمر تأخر عن موعده نحو خمس سنوات، مشيراً إلى أن حركة “فتح”، منذ انطلاقتها، حرصت على عقد مؤتمراتها الدورية بوصفها إطاراً لتجديد الشرعية وتعزيز الحياة الديمقراطية داخل الحركة.
وأضاف أن المؤتمر الثامن يمثل تحدياً جديداً للحركة، ليس فقط من الناحية التنظيمية، وإنما أيضاً بسبب طبيعة المرحلة السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها.
وقال إن “الوضع السياسي في المنطقة متفجر وغير هادئ، ولا يوجد أفق سياسي واضح لحل القضية الوطنية الفلسطينية، لكن فتح لا تزال ترى أن المستقبل للشعب الفلسطيني وأن إرادة الحرية قائمة لدى الحركة وقيادتها”.
يذكر أن النظام الداخلي كان يشترط للترشح للجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى 20 عاماً في الحركة وتدرج في مواقع تنظيمية مختلفة، فيما يشترط للترشح للمجلس الثوري مضي 15 عاماً في الحركة، إلى جانب أن يكون سن الانتساب إلى الحركة قد بلغ 18 عاماً. إلا أن المؤتمر أجرى تعديلات على ذلك مساء الخميس، حيث صار سن الترشح للمجلس الثوري 27 عاماً، وللجنة المركزية 33 عاماً، وهو أمر زاد في أعداد المترشحين.