مطالبات بشموله أحمد الأسير ونوح زعيتر وقاتل بشير الجميل وعائلات في إسرائيل… ما قصة العفو العام في لبنان؟


بيروت – “القدس العربي”: يشكل العفو العام المرتقب في لبنان مادة سجالية بين الطوائف والأحزاب، ففيما تطالب القوى المسيحية بأن يشمل العفو عائلات كان أفراد منها ضمن “جيش لحد” وفرت إلى إسرائيل بعد تحرير الجنوب عام 2000، تركز القوى السنية على الموقوفين الإسلاميين، لا سيما الشيخ أحمد الأسير، وفيما يرفع الحزب القومي السوري الاجتماعي الصوت لكي يكون بين المعفى عنهم حبيب الشرتوني، المحاكم بقضية اغتيال رئيس الجمهورية السابق بشير الجميل، يهتم الثنائي الشيعي “حزب الله” و”أمل”  بالملاحقين غيابياً في قضايا زراعة وتصنيع وتجارة الحشيشة والمخدرات، ومن أبرز هؤلاء نوح زعيتر.

ويجتمع النواب الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب قبل جلسة للجان النيابية المشتركة بهدف التوصل إلى حل للنقاط الخلافية في اقتراح قانون العفو، وما يتضمنه من استثناءات على أمل بلورة صيغة نهائية للعفو، وإقرار هذا القانون، قبيل عيد الأضحى ليكون بمثابة عيدية.

وكانت جلسة اللجان النيابية المشتركة أرجئت يوم الإثنين الماضي بعد اجتماع وفد نيابي من مختلف الكتل، برئيس الجمهورية العماد جوزف عون غاب عنه نواب الثنائي الشيعي وبو صعب الذي اعترض على تدخل رئاسة الجمهورية. واعتبر أن دخول رئاسة الجمهورية على خط النقاشات، أطاح العمل الذي قامت به اللجان النيابية طوال الأشهر الماضية للوصول إلى صيغة تسوية. فيما مصادر نيابية شاركت في اجتماع القصر الجمهوري أوضحت أن اجتماع القصر لم يكن هدفه التدخل بالتشريع، بل معالجة الإشكالية القائمة بين عدد من الكتل النيابية وقيادة الجيش حول قضية الموقوفين الإسلاميين، حيث نجح الرئيس عون في تقريب وجهات النظر وتخفيف حجم الاعتراضات لدى المؤسسة العسكرية، وبقيت بعض النقاط عالقة على أن تُحسم داخل مجلس النواب، سواء عبر التفاهم السياسي أو عبر التصويت داخل اللجان والهيئة العامة.

في المعلومات أن نواباً يعترضون على شمول الشيخ أحمد الأسير بالعفو، ويطالبون باستثنائه

 وأفضت الاتصالات إلى تخفيض عقوبة الإعدام إلى 30 سنة سجنية والمؤبد إلى 20 سنة سجنية، كما تم الاتفاق على “الإدغام” باعتماد العقوبة الأكبر ونصف العقوبة الأخرى ضمن السنوات السجنية.

وفي المعلومات أن نواباً يعترضون على شمول الشيخ أحمد الأسير بالعفو، ويطالبون باستثنائه، في مقابل مطالبة نواب سنة، وعلى رأسهم اللواء أشرف ريفي، بشموله بالعفو، تحت طائلة التهديد بمقاطعة جلسات العفو في حال عدم رفع المظلومية عنه بعدما تم توقيفه في سجن رومية منذ شهر آب/ أغسطس 2015.

آخر التحركات على هذا الخط زيارة وفد من “تكتل الاعتدال” لرئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث دعا عضو التكتل، النائب أحمد الخير الذي كان زار سجن رومية للقاء الشيخ الأسير، “كل الكتل النيابية للتعاون ورص الصفوف لتمرير القانون لسببين أساسيين: العدالة، ومعالجة أزمة الاكتظاظ في السجون والحالة الإنسانية الصعبة التي يعانيها السجناء”، ناقلاً عن وزير الداخلية وصفه الملف بأنه “قنبلة موقوتة، مما يضع على عاتق النواب مسؤولية كبيرة لإنجازه بأسرع وقت”.

وعن الانتقادات التي أطلقت بعد اجتماع وفد نيابي برئيس الجمهورية جوزف عون، قال الخير: “كانت هناك هوة معينة في ملف محدد بين النواب والمؤسسة العسكرية، وكان الهدف من لقاء بعبدا ليس التدخل في إطار التشريع، لكن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورأينا أن هذا الملف يأخذ بعدًا في الشارع اللبناني، لا نحن ولا دولة الرئيس ولا فخامة الرئيس نقبل أن نصل إلى مكان يمس بالسلم الأهلي للبلد. فكان تدخل رئيس الجمهورية ليس تشريعيًا، إنما لردم هذه الهوة بما يتعلق بنقاط محددة تتعلق حصرًا بالمؤسسة العسكرية”.

وسط هذا المشهد، وفي ظل الاستثناءات التي يشدد عليها بعض النواب وقيادة الجيش، يتحول العفو من ملف تشريعي إلى ساحة مواجهة سياسية وأمنية وقضائية، يختلط فيها التشريع بالحديث عن تركيب ملفات ضد موقوفين إسلاميين واستصدار أحكام من المحكمة العسكرية التي كانت تخضع لنفوذ “حزب الله” ضد الشيخ الأسير ورفاقه في أحداث عبرا بجرم قتال الجيش اللبناني.

ويبدو حزب “القوات اللبنانية” مؤيداً للعفو عن الموقوفين الإسلاميين، وفي هذا الإطار، قال رئيسه سمير جعجع: “مررنا بمرحلة خلال عهد الوصاية السورية، كنا نعرف جميعاً حالة القضاء، خصوصاً العسكري، في تلك المرحلة، ونعرف ما حصل معي ومع رفاقٍ لي، بدءاً من حل الحزب إلى التوقيفات التي شملت جميع من عارض النظام السوري، لذا أنا بالمبدأ ضد أي عفوٍ عام، بل أؤيد المحاسبة وتطبيق القانون، ولكن بما أن تطبيق القانون كان يتم بطريقة ظالمة وَجُب علينا عدم الوقوف في طريق العفو، وفق الصيغة التي سيُتّفق عليها”.

الكتل المسيحية تطالب بشمول العفو العام عائلات فرت إلى إسرائيل بعد تحرير عام 2000

ومن النقاط البارزة في العفو، مطالبة الكتل المسيحية بشمول العفو العام عائلات فرت إلى إسرائيل بعد تحرير عام 2000، وكان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي واضحاً في قوله: “بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي سيُحال من اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، فيجب أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند 2 من القانون رقم 194 تاريخ 2011، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011″، وإشارته إلى أن هذا القانون “لم ينفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالج أوضاع اللبنانيين الذين لجؤوا إلى إسرائيل”، حسب قوله.

وتبنت الرابطة المارونية وأحزاب مسيحية موقف الراعي، وأكدت الرابطة وحزب “الوطنيين الأحرار”، في بيان مشترك، أن “مقاربة ملف العفو العام تقتضي أعلى درجات المسؤولية الوطنية والقانونية والإنسانية بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة”.

من النقاط الخلافية التي تُطرَح في العفو أيضاً، مطالبة الحزب السوري القومي بالعفو عن حبيب الشرتوني المحكوم بقضية اغتيال الرئيس بشير الجميل

ودعت الرابطة والحزب إلى “العمل على شمول العفو العائلات التي لجأت قسراً إلى إسرائيل عام 2000 بهدف رفع الظلم عنهم وإنهاء مأساة إنسانية مستمرة منذ 26 عاماً”.

ومن النقاط الخلافية التي تُطرَح في العفو أيضاً، مطالبة الحزب السوري القومي بالعفو عن حبيب الشرتوني المحكوم بقضية اغتيال الرئيس بشير الجميل.

فقد قال الحزب: “في الوقت الذي أُغلقت فيه ملفات كبرى تتعلق بضحايا من رؤساء حكومات، وقادة حزبيين وعسكريين وإعلاميين وغيرهم، وآلاف المواطنين إبان الحرب الأهلية، لا يجوز استثناء قضية الأمين حبيب الشرتوني التي جاءت في سياق صراع وطني وجودي ضد الاحتلال الصهيوني وأدواته في ذلك الحين”.

ولكن بما أن الحزب ليس لديه نواب في مجلس النواب، فمن المحتمل أن يتبنى طرحه نواب “حزب الله” وعدد من النواب غير المسيحيين، في مقابل اعتراض شديد من نواب حزب الكتائب وتكتل “الجمهورية القوية”.

وبعد تعليق النائب الكتائبي الياس حنكش على طلب العفو عن الشرتوني بعبارة “فشر”، رأى رئيس جهاز العلاقات الخارجية في “القوات اللبنانية” الوزير السابق ريشار قيوميجان “أن طلب الحزب السوري القومي الاجتماعي غير مطروح بأي شكل”. وقال: “من الناحية القانونية، سبق وصدر حكم بالإعدام عام 2017، بحق منفّذ جريمة الاغتيال حبيب الشرتوني، وقد أحيل الملف إلى المجلس العدلي، ما يعني أن الحكم مبرم ونهائي ولا يمكن أن يتم الطعن به أو المطالبة بشمله في العفو العام”.

الثنائي الشيعي  يهمه من العفو مقايضته مع الموقوفين والملاحقين غيابياً في قضايا تتصل بزراعة وتصنيع وتجارة الحشيشة والمخدرات

أما الثنائي الشيعي فما يهمه من العفو هو مقايضته مع الموقوفين والملاحقين غيابياً في قضايا تتصل بزراعة وتصنيع وتجارة الحشيشة والمخدرات، وتحديداً في البقاع، وبينهم أسماء كبيرة مثل نوح زعيتر وسواه، باعتبار أن هذه الملفات تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية تتجاوز الطابع الجرمي البحت.

فيما “التيار الوطني الحر” لديه مقاربة خاصة للعفو عبّر عنها رئيسه النائب جبران باسيل، الذي كتب على “إكس”: موقفنا واضح، ولا لزوم لاجتماعات لشرحه، العفو عن المظلومين واجب، أما العفو عن تجار المخدرات والقتل فمرفوض، والعفو عن سارقي أموال المودعين فممنوع”.

وأضاف: “لا لزوم لطرح موضوع العفو عن قتلة الجيش لأننا كنا وسنبقى أنصار الجيش وشهدائه”. وختم “رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وقائد الجيش يحفظون المؤسسة ونحن ضد الإفلات من العقاب”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *