الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أثارت “القدس العربي” مع نائب المتحدث الرسمي باسم الأمم المتحدة، الثلاثاء، مسألة ما وصفه ماكس رودنبيك من مجموعة الأزمات الدولية خلال اجتماع بصيغة “آريا” بـ”الضم الزاحف” في الضفة الغربية، إلى جانب التدهور الاقتصادي الناتج عن احتجاز إسرائيل لأموال السلطة الفلسطينية التي تجاوزت 5 مليارات دولار، ومنع عودة العمال الفلسطينيين، وما إذا كانت الأمم المتحدة تتبنى هذا التقييم.
وردّ فرحان حق بأن الأمين العام للأمم المتحدة عبّر مراراً في تقاريره الدورية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة عن قلقه من استمرار احتجاز أموال السلطة الفلسطينية، إضافة إلى تصاعد عنف المستوطنين والأنشطة المرتبطة بهم. وأشار إلى أن الأمم المتحدة تواصل إثارة هذه القضايا مع الجهات المعنية، مع التشديد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وضمان حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وخلال الإحاطة اليومية للأمم المتحدة، سلّط حق الضوء على التدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان، وسط تحذيرات أممية من تصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين والخدمات الأساسية.
وأشار إلى تنبيه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن القيود والإجراءات القسرية تواصل تعميق الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة، لا سيما في ما يتعلق بخدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي. وأوضح أن الشركاء الإنسانيين الذين يديرون خطاً هاتفياً مجانياً للدعم النفسي سجلوا زيادة بنسبة 14 في المئة في جلسات الإرشاد عن بُعد بين آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026، حيث جرى تقديم أكثر من 9600 جلسة خلال الشهر الماضي.
كما لفت إلى ارتفاع حاد في مؤشرات الأزمة النفسية داخل القطاع، مع زيادة بنسبة 90 في المئة في الحالات المرتبطة بأفكار الانتحار، وارتفاع بنسبة 46 في المئة في جلسات الدعم المتعلقة بالعنف الجسدي القائم على النوع الاجتماعي، إضافة إلى زيادة بنسبة 34 في المئة في الحالات المرتبطة بالخوف والقلق.
ومن جهتها، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن أكثر من 43 ألف شخص في غزة يعانون من إصابات قد تترك آثاراً دائمة على حياتهم، تشمل إصابات خطيرة في الحبل الشوكي والدماغ، وحروقاً شديدة، وحالات بتر أطراف. وأشارت إلى أن طفلاً واحداً من بين كل خمسة مبتوري أطراف في غزة، فيما يحتاج نحو 53 ألف مصاب إلى خدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد.
وقال المتحدث إنه رغم تسجيل تحسن محدود في خدمات التأهيل منذ أيلول/سبتمبر 2025، شددت المنظمة على أن القدرة التشغيلية الحالية لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، مؤكدة أن أي منشأة تأهيل لا تعمل بكامل طاقتها حتى الآن، فيما ينتظر أكثر من 400 مريض الحصول على رعاية متخصصة داخلية.
وفي الضفة الغربية، أعلن مكتب “أوتشا” أن جرافات يقودها مستوطنون إسرائيليون أقدمت يوم الجمعة على تدمير منشآت تعود لتجمع فلسطيني نازح في منطقة عرب الخولي بمحافظة قلقيلية.
وبيّنت الأمم المتحدة أن هذا التجمع يُعد واحداً من 45 تجمعاً فلسطينياً تعرضت للنزوح الكامل منذ عام 2023 نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي والخدمات.
كما أوضح فرحان حق أن أكثر من 60 في المئة من حالات النزوح المرتبطة بعنف المستوطنين خلال العام الحالي تركزت في منطقة الأغوار. وجدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية تأكيده على ضرورة حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وفق القانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وأعمال العنف.
وحول الأوضاع في لبنان، أشار حق إلى أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أعلنت أنها رصدت تصاعداً “مقلقاً” في نشاط الطائرات المسيّرة، خصوصاً في القطاع الغربي من منطقة عملياتها. وأشارت إلى تحليق عدة طائرات مسيّرة فوق أو بالقرب من مواقع تابعة لها في شمع والمنصوري والبياضة ومناطق أخرى، بينما انفجرت طائرة رباعية مسلحة بعد عبورها تلة البياضة، من دون تحديد الجهة المسؤولة عنها حتى الآن.
وأفادت “يونيفيل” أيضاً بأن ثلاث طائرات يُعتقد أنها تابعة لحزب الله سقطت قرب مقرها في الناقورة، حيث كانت تتمركز قوات إسرائيلية، من دون تسجيل إصابات أو أضرار في منشآت الأمم المتحدة. كما سقطت طائرة إضافية غير مسلحة داخل المقر يوم الأحد، فيما رجّحت التحقيقات الأولية أنها من صناعة إيرانية وترتبط بحزب الله.
وفي المقابل، واصلت القوة الدولية توثيق نشاط عسكري إسرائيلي مكثف داخل منطقة عملياتها، شمل تحركات مدرعة واسعة وأعمال تجريف وهدم ونشاطاً لوجستياً متواصلاً. وذكرت أنها أحصت خلال يوم واحد إطلاق 340 مقذوفاً نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي، مقابل 11 مقذوفاً أطلقتها جهات غير حكومية داخل لبنان، من بينها حزب الله.
وعلى الصعيد الإنساني، أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بأن غارتين جويتين استهدفتا صباح اليوم بلدة سحمر في البقاع بعد إصدار أوامر إخلاء للسكان خلال الليل، ما أدى إلى تدمير عدد من المباني.
كذلك أعربت الأمم المتحدة عن قلقها المتزايد من استمرار استهداف القطاع الصحي والخدمات المدنية الأساسية، إذ أوضحت أن غارة جوية أصابت مركزاً طبياً تطوعياً مرتبطاً بوزارة الصحة اللبنانية في بلدة صريفا جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل مسعف وإصابة خمسة آخرين. وفي حادثة أخرى، لقي مسعف حتفه في بلدة تول أثناء مساعدته مصابين عقب غارة سابقة.
وشددت المنظمة الدولية على أن العاملين في المجال الصحي وسيارات الإسعاف والمنشآت الطبية يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، محذرة من أن استهدافهم يعرّض المدنيين وطواقم الطوارئ لخطر جسيم.
كما لفتت الأمم المتحدة إلى تدهور الأوضاع المعيشية والغذائية في لبنان، موضحة أن تكلفة السلة الغذائية الأساسية ارتفعت بما لا يقل عن 9 في المئة منذ بداية التصعيد، في حين تجاوزت زيادة أسعار الوقود 65 في المئة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وتراجع قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.
وأضافت المنظمة أن برنامج الأغذية العالمي تمكن منذ الثاني من آذار/مارس من تقديم مساعدات غذائية ونقدية لنحو 650 ألف شخص متضرر من النزاع داخل مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة.