استنفاد أرصدة عسكرية أمريكية استراتيجية في الحرب على إيران يخيف الحلفاء


لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده محرر الشؤون الاقتصادية الدولية، هانز فان ليوفن، قال فيه إن حلفاء الولايات المتحدة يراقبون بقلق نضوب أسلحة وذخائر أمريكية استراتيجية يعتمدون عليها.

وقال فيه إن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، ذهب في الأسبوع الماضي إلى الكونغرس متوسلا للحصول على ما يقارب 1.5 تريليون دولار لزيادة الإنفاق العسكري، لكنه لم يظهر بمظهر المتوسل.

فخلال جلسة استماع حادة استمرت ست ساعات أمام لجنة القوات المسلحة، انتقد هيغسيث المشرعين الذين يحتاج إلى دعمهم. وقال: “إن أكبر خصم نواجهه في هذه المرحلة هو الكلمات المتهورة والضعيفة والانهزامية للديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين”، وقد قدم هيغسيث أداء عدائيا، لأنه والبنتاغون في أمس الحاجة إلى هذه الأموال.

وبحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فقد أدت الحرب مع إيران إلى استنزاف حاد لمخزون بعض أهم وأغلى الأسلحة في الترسانة الدفاعية الأمريكية.

بحسب تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، فقد أدت الحرب مع إيران إلى استنزاف حاد لمخزون بعض أهم وأغلى الأسلحة في الترسانة الدفاعية الأمريكية

وعلى مدى 38 يوما من الحرب التي سبقت وقف إطلاق النار، أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 25 مليار دولار على إطلاق كميات هائلة من الذخائر على 13,000 هدف إيراني، وعلى إسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وقد استنفدت الولايات المتحدة ما بين ثلث ونصف مخزونها من صواريخ باتريوت وثاد الاعتراضية وتوماهوك. ويستغرق تجديد هذا المخزون ما بين أربع إلى خمس سنوات. والمشكلة أن مصنعي هذه الأسلحة لا يرغبون بزيادة الإنتاج حتى يقر الكونغرس الميزانية.

إلا أن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا يراقبون، كما تقول الصحيفة، وبقلق كبير نقل البنتاغون لأنظمة دفاعية حيوية كانت تحمي مناطقهم سابقا إلى الشرق الأوسط. وقال الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة: “لدينا مخزون في جميع أنحاء العالم، ويمكننا استخدامه عند الحاجة”.

ولا يقتصر الأمر على سحب القوة العسكرية الأمريكية من هذه المناطق، بل يخشى حلفاء الولايات المتحدة أيضا من تضرر مخزونهم مع نقص الإمدادات لدى البنتاغون.

وقد ألمحت الولايات المتحدة سرا لدول مثل اليابان وإستونيا وليتوانيا وبولندا، وحتى بريطانيا، إلى أنها ستتأخر في الحصول على المعدات العسكرية التي طلبتها بالفعل، وربما كان عليها أن تنتظر شهورا أو سنوات.

ونقلت الصحيفة عن مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأمريكية، والذي يعمل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله: “قد يضطرون للانتظار لفترة أطول، وهناك خطر من أن يتم النظر إلى الولايات المتحدة كمورد غير موثوق به، وأن يتجه الحلفاء والشركاء إلى مصادر أخرى”.

ويتمثل قلقه الأكبر في أن يؤدي نقل الذخائر لاستخدامها في مواجهة إيران إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن نفسها وحلفائها ضد التهديد الأكبر من روسيا أو الصين.

إلا أن كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قللت من شأن هذا الأمر الأسبوع الماضي. وقالت لصحيفة “نيويورك تايمز” إن الولايات المتحدة “مجهزة بالكامل بقدرات كافية من الأسلحة والذخائر، مخزنة هنا في الداخل وفي جميع أنحاء العالم، للدفاع عن الوطن بفعالية وتنفيذ أي عملية عسكرية يوجهها القائد الأعلى”.

وعبر كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، عن شكوكه في هذه التصريحات، قائلا: “عليهم أن يؤكدوا أن لدينا كل ما نحتاجه لنزاع في غرب المحيط الهادئ، لو قالوا غير ذلك، لكان ذلك بمثابة جرس إنذار”.

ويرسم تحليله الخاص للمخزون، الذي أعده مع زملائه في تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، صورة مختلفة وأكثر إثارة للقلق.

تتصدر صواريخ توماهوك بعيدة المدى قائمة أولويات إعادة التموين، فقد أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 1,000 صاروخ توماهوك، بقيمة 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، على أهداف إيرانية في الأسابيع الأولى من الحرب

وتتصدر صواريخ توماهوك بعيدة المدى قائمة أولويات إعادة التموين، فقد أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 1,000 صاروخ توماهوك، بقيمة 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، على أهداف إيرانية في الأسابيع الأولى من الحرب. وهذا يزيد عن عشرة أضعاف العدد الذي تنتجه سنويا. ولا يزال لدى الشركة حوالي 2,000 وحدة في المخزون، وقد وعدت شركة “أر تي إكس” المصنعة لها البيت الأبيض بزيادة طاقتها الإنتاجية إلى أكثر من 1,000 وحدة سنويا.

وتشير التقارير إلى أن اليابان أُبلغت بتأجيل شحنتها المكونة من 400 صاروخ توماهوك، والتي طلبت خصيصا لمواجهة التهديدات من الصين.

وتنتج شركة “أر تي إكس” صواريخ الدفاع المعياري الاعتراضية أو “أس أم”، التي تستهدف منصات إطلاق بحرية. ويعتقد أن أكثر من نصف صواريخ “أس أم-3” التابعة للبنتاغون وثلث صواريخ “أس أم-6” قد نُشرت في إيران. وأبلغت الشركة الرئيس ترامب أنها ستزيد إنتاج صواريخ “أس أم-6” إلى أكثر من 500 صاروخ سنويا. ويبلغ سعر الصاروخ الواحد من هذا الطراز أكثر من 5 ملايين دولار.

كما أطلقت الولايات المتحدة حوالي 1,100 صاروخ من طراز “جي إي أس أس أم”، وهو صاروخ جو-أرض بعيد المدى ولا يمكن رصده. ويمثل هذا ما بين ربع ونصف المخزون، وسيستغرق استبداله بالكامل أربع سنوات.

وقد يكون أحد أبرز النواقص صواريخ ثاد الاعتراضية، التي يستخدمها حلفاء أمريكا في الخليج لإسقاط الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ولا تملك الولايات المتحدة سوى ثماني بطاريات، وقد نُقل الكثير منها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك مكونات منظومة ثاد الكورية الجنوبية المصممة لردع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية.

وقد استُخدم ما بين 50% و80% من المخزون الأمريكي. وأعلنت شركة لوكهيد مارتن أنها ستزيد إنتاجها إلى 400 صاروخ سنويا، بعد أن كان 96 صاروخا فقط، لكن لن تسلم أي شحنات جديدة قبل عام على الأقل. ويزيد سعر الصاروخ الاعتراضي الواحد عن 15 مليون دولار.

ثم هناك منظومة باتريوت الدفاعية، التي يمكن نشرها من الأرض ضد الصواريخ والطائرات، وتستخدمها 18 دولة.

ويقدر عدد صواريخ باتريوت التي كانت تمتلكها الولايات المتحدة قبل الحرب بـ 2,330 صاروخا، بتكلفة 3.9 مليون دولار للصاروخ الواحد. وقد أطلقت ما يصل إلى 1,430 صاروخا في الخليج. وتعهدت شركة لوكهيد مارتن بزيادة إنتاجها السنوي من صواريخ باتريوت إلى 2,000 صاروخ بحلول عام 2030، مقارنة بـ 600 صاروخ حاليا.

عادة ما يخصص نصف الإنتاج السنوي تقريبا لحلفاء الولايات المتحدة وشركائها، بما في ذلك أوكرانيا، لكن هذا الوضع قد لا يستمر في المستقبل

وتقول الصحيفة إنه عادة ما يخصص نصف الإنتاج السنوي تقريبا لحلفاء الولايات المتحدة وشركائها، بما في ذلك أوكرانيا، لكن هذا الوضع قد لا يستمر في المستقبل. ويقول محللو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “إلى حين توفر هذا الإنتاج المتزايد، ستواجه الولايات المتحدة خيارات بشأن تخصيص الإنتاج لتلبية الطلب”.

وتطمح أوكرانيا أيضا إلى الحصول على صاروخ الضربة الدقيقة “بي أر أس أم”، الذي يطلق من وحدات المدفعية الميدانية. وتشير بعض التقارير إلى استخدام جميع صواريخ المخزون الأمريكي البالغ عددها 90 صاروخا في إيران، بتكلفة 1.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، بينما يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية العدد الفعلي بين 40 و70 صاروخا.

وتخطط لوكهيد مارتن لإنتاج 400 صاروخ سنويا، لكن من غير المرجح أن يكون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أوائل المستفيدين عند بدء إنتاجها.

ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن متحدث باسم البنتاغون قوله الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة “تقوم بتقييم دقيق للطلبات الجديدة للمعدات من الشركاء بالإضافة إلى حالات نقل الأسلحة الحالية لضمان التوافق مع الاحتياجات التشغيلية”.

ولأن الولايات المتحدة ستعطي الأولوية على الأرجح لتجديد مخزونها من الأسلحة، فمن المتوقع أن يبدأ العديد من حلفائها إما بتصنيع أسلحتهم الخاصة أو شراء أنظمة من دول أخرى. وقد أشارت اليابان إلى استعدادها لزيادة مبيعاتها لحلفائها، بعد أن رفعت الشهر الماضي حظرا طويل الأمد على تصدير الأسلحة الفتاكة.

وذكرت وكالة أنباء “رويترز” أن سويسرا تدرس بديلا لمنظومة باتريوت، بعد أن أُبلغت باحتمالية تأجيل طلبيتها. ومع ذلك، يحذر كانسيان من أن إيجاد بديل مماثل سيكون صعبا، حيث قال: “هناك بدائل، لكن ليس من الواضح أنها، في جميع الحالات، تضاهي كفاءة ما يمكن أن توفره الولايات المتحدة”.

وقد تكون دول الخليج وحدها هي الأقل قلقا بشأن مخزوناتها مقارنة بما قبل الحرب.

وقد سارعت الولايات المتحدة بتسليم شحنات أسلحة بقيمة 9 مليارات دولار تقريبا إلى إسرائيل والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، تشمل صواريخ موجهة بالليزر وصواريخ اعتراضية وصواريخ باتريوت.

إلا أن الحلفاء الآسيويين أعربوا عن قلقهم إزاء تحويل الموارد العسكرية الأمريكية إلى الخليج، ليس فقط أنظمة الأسلحة، بل أيضا مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن الضاربة وأكثر من 4,000 جندي من مشاة البحرية.

وترى الصحيفة أن استنفا] الذخائر ليس التكلفة الوحيدة لحرب ترامب على إيران، فهناك أيضا عشرات الطائرات التي أُسقطت، والقواعد العسكرية وأنظمة الرادار المتضررة في المنطقة، إلى جانب التكاليف التشغيلية لإرسال جزء كبير من البحرية الأمريكية دفعة واحدة إلى الخليج.

ومن هنا يعتبر اقتراح هيغسيث رصد 1.5 تريليون دولار كزيادة في الإنفاق الدفاعي، تجاوزا بنسبة 40%، قد يلحق ضررا كبيرا بالمالية العامة الأمريكية المنهكة أصلا.

وحتى هذا، فالمال وحده لا يحل المشكلة، لأن ترامب أطلق صواريخ بوتيرة أسرع بكثير من قدرة مجمع الصناعات الدفاعية على إنتاجها. ويقول كانسيان: “نحن الآن في وضع بلغنا فيه أقصى طاقتنا الإنتاجية، لذا فإن إضافة المزيد من الأموال لن يكون أمرا نافعا”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *