القطار الذي سيغير الشرق الأوسط


بعد سنتين ونصف من إعلان بايدن عن الحلم (IMEC)، توشك الحكومة قريباًعلى المصادقة على قرار عملي أول. في أيلول 2023 عرض بايدن مبادرة ارتباط بين القارات، من الهند عبر الشرق الأوسط إلى أوروبا. وواصلت إدارة ترامب المبادرة. وكتحصيل حاصل، تعمل الوزارات الحكومية في إسرائيل على المضي بالقسم الإسرائيلي للمبادرة. وفي قلبها: تحويل إسرائيل إلى جسر بري بين الشرق وبين أوروبا والغرب. حسب الخطط التي تحظى بمفعول إضافي بعد حملة “زئير الأسد”، ستقام سكة حديد لقطار ينقل البضائع من الهند، عبر دول الشرق الأوسط إلى إسرائيل ومن هناك تنقل البضاعة عبر موانئ البحر إلى أوروبا. وبمحاذاة سكة الحديد تنشر بنى تحتية للاتصالات والطاقة كالألياف البصرية وأنابيب الوقود والغاز.

 مليارات في السنة

ثمة بحث أجرته وزارة المالية ورأى إمكانية اقتصادية كامنة جمة لتنفيذ محور (IMEC). وذلك بعد أن أغلقت المضائق البحرية في مضيق هرمز، في باب المندب بل وفي قناة السويس عدة مرات. والهدف، خلق طريق التفافي جغرافي يمنع تأخير بضائع حرجة. ووفقاً للحساب، ثمة جدوى اقتصادية كبيرة من تحويل محاور تجارية إلى البر، وبخاصة عند الحديث عن بضائع باهظة الثمن و حساسية للوقت.

 ووفقاً للحساب الأولي، فإنه حتى تنفيذ محدود لـ (IMEC)، كفيل بإدخال نحو مليار شيكل في السنة من رسوم عبور وتشغيل إلى صندوق الدولة. إضافة إلى ذلك، فإن ضخ البضائع إلى إسرائيل بحجوم هائلة سيؤدي إلى انخفاض في غلاء المعيشة.

قرار الحكومة المتوقع ليس تصريحياً فقط، إنما يدخل الوزارات الحكومية المختلفة إلى إطار زمني للتنفيذ مع الدول المشاركة: الولايات المتحدة، الهند، دول الشرق الأوسط وأوروبا.

 في المرحلة الأولى، تنطلق وزارة المواصلات على الدرب في التخطيط المفصل لشق 12 كيلومتراً من سكة القطار من بيسان إلى معبر نهر الأردن (الشيخ حسين) لاستكمال ربط السكة بالجانب الإسرائيلي من الشرق الأوسط. كما ستدرس جدوى مضاعفة السكة إلى حيفا لاستيفاء التوريد المتوقع لقطارات الشحن. بالتوازي، سيتم توسيع قدرة المعبر الحدودي لاستيفاء الأعباء المتوقعة. يوجد تخطيط لزيادة قدرة استيعاب معبر نهر الأردن من 50 ألف شاحنة في السنة إلى 210 آلاف. كما ستعمل وزارة المواصلات على إقامة “موانئ برية ومناطق تخزين ولوجستيات على مقربة من الحدود، وتوسيع ساعات النشاط ورفع المستوى المادي للمعابر مع الأردن”.

 حراسة وتكنولوجيا

 الحراسة مسألة ثقيلة الوزن. تعمل الحكومة على تطوير حراسة متقدمة، تدمج الحلول التكنولوجية بتمشيط القطارات والشحنات دون إنزالها. هكذا، لأول مرة ستتمكن إسرائيل من تمشيط آمن لقطارات تجتاز الحدود – والحفاظ على تجارة إقليمية ناجعة ومصداقة وآمنة.

تقول وزارة المالية إن “إسرائيل لم تعد فيللا في غابة، بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي الإقليمي. فقد بلغت التجارة بين إسرائيل والإمارات في سنوات قليلة إلى مستوى مليارات الدولارات، وهناك أوجه تعاون تكنولوجي عديدة. إسرائيل تبيع حجماً كبيراً من الغاز للأردن ومصر؛ ففي الأردن ينتج هذا الغاز أكثر من نصف الكهرباء. يدور الحديث مع الأردن ومصر عن مئات ملايين الدولارات في السنة.

وأفاد وزير المالية سموتريتش بأنه “يرى قيمة كبرى لتنفيذ خطة (IMEC)، ويرى في تحققها محرك نمو مهماً للاقتصاد الإسرائيلي ولتثبيت مكانة إسرائيل الأمنية في المنطقة”. في زيارته الأخيرة مع كبار رجالات وزارة المالية إلى الهند، طرح الموضوع في المحادثات مع الجانب الهندي، وأمر سموتريتش بتسريع الخطوة. وقال: “إسرائيل تقف أمام اختراق للطريق يجب أن يتحقق، وهذه الفرصة جاءت بعد أن بلغت مكانة إسرائيل الأمنية الذروة في نظر دول المنطقة.

 وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرؤيا تنخرط مع “أنبوب السعودية – إسرائيل”، الذي كشفنا النقاب عنه في “إسرائيل هذا الأسبوع”.

أريئيل كهانا

 إسرائيل اليوم 4/5/2026

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *