كيان القتلة المحترفين نفذ جرائمه في كل أوروبا ولا حسيب… عدو لا يفهم سوى لغة القوة


«الكيان بعيون استخباراته» كتاب قرأ في كتاب «إنهض واقتل أولاً..» للأمريكي الإسرائيل رونين بيرغمان

بيروت ـ «القدس العربي»: «الكيان بعيون استخباراته»: من سنة 1948 إلى سنة 2008 عنوان كتاب أعده الزميل سلطان سليمان، يتألف من 510 صفحات صدر عن «دار الفارابي» في بيروت، وهو عبارة عن قراءة في كتاب المؤلف الإسرائيلي الأمريكي رونين بيرغمان وعنوانه

“Rise and kill first: the secret history of Israel s targeted assassinations “
ويتضمن كتاب بيرغمان 750 صفحة بينها 180 صفحة من المراجع والوثائق التاريخية. وقد خدم الكاتب بيرغمان في جهاز الموساد الاسرائيلي لثلاث سنوات، وكان صديقاً لرئيس الموساد السابق مائير داغان. وفي هذا الكتاب وجد سلطان سليمان مصداقية بمعزل عن كاتبه الإسرائيلي، وبأنه يشكل محاولة لدخول عالم الجاسوسية الإسرائيلي.
حسب روايات رونين بيرغمان لم يجد الزميل سلطان سليمان وصفاً لقادة الكيان سوى أنهم قتلة محترفون، تدرجوا في المؤسسات الأمنية والعسكرية وانتقلوا بعد تقاعدهم الى العمل السياسي. ويمثل رئيس الوزراء السابق أرييل شارون المثال الأكثر وحشية بينهم.
ورأى سليمان في كتابه أن مجرد وجود هذا الكيان هو مبرر لشعوب المنطقة لحمل السلاح لانه كيان قائم على الفكرة الصهيونية التوراتية بانشاء ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى على كل أرض فلسطين، وأجزاء من أراضي لبنان وسوريا والعراق ومصر والسعودية، أي اقتلاع أهل هذه الأرض واحلال مستوطنين قادمين من أربع جهات الأرض مكانهم.
وذكر سليمان في الإهداء الواسع الذي أورده في مقدمة الكتاب أنه «في مواجهة عدو غاصب، تذكروا جيدا من يقف إلى جانبه، وابقو على فلسطين بوصلة للحق أمامكم، فمن ناصرها هو نصير الحق، ومن ناصر عدوها فهو نصير الباطل». وذكر والدته التي رافقها إلى تشييع رمزي للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وكان طفلاً، وكذلك والده الجندي في الجيش اللبناني والذي شارك في معركة المالكية عام 1948.
هنا حوار مع سلطان سليمان:
○ ما إن وقّعت الكتاب حتى بدأ العدوان الصهيوني الواسع وخلاله طروحات المفاوضات المباشرة مع الكيان تحت مسمّى غير واضح إلى حينه. هل لقراءة عالم الموساد واغتيالاته أن يعدّل البوصلة؟
• وقّعت الكتاب في 17 شباط/فبراير، وبدأ العدوان في 2 اذار/مارس، وهو يسلط الضوء على العدو الذي نواجه. انها قراءة في كتاب رونين بيرغمان الإسرائيلي الأمريكي، يؤكد فيه أن الكيان يشكّل قاعدة عسكرية للغرب، أبيح لها الاستخفاف بسيادة أية دولة في العالم، وانتهاك حرمتها من دون حسيب ولا رقيب. نفّذ الموساد عمليات اغتيال وتفجير في كافة الدول الأوروبية ودول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وحتى انه مارس التجسس على ربيبته الولايات المتحدة الأمريكية. وبقيت كل هذه الأفعال من دون محاسبة، رغم الاختراق الصهيوني الواضح والجلي لسيادة دول كما فرنسا وألمانيا وإيطاليا واليونان وغيرها. لذا من الواضح أن هذا التسامح رغم اختراق السيادة ناتج عن كون الكيان هو مجرد قاعدة للغرب وللولايات المتحدة، وكل أفعاله مباحة في كافة أرجاء العالم.
○ يتطرق كتابك إلى نشوء الكيان فما الذي لفتك في هذا الفصل الخاص؟
• تمّ تجميع مستوطنين من كافة أرجاء المعمورة تحت عنوان ديني توراتي سُمي أرض الميعاد، ولأجله اُرتكبت مجازر واغتيالات وتفجيرات وحروب وغزوات بحق المدنيين. مسؤول الموساد السابق الذي شكل المرجع الأساس لكتاب بيرغمان يذكر أن أول عملية اغتيال ارتكبتها الحركة الصهيونية قبل نشوء الكيان، كانت بحق ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط وفي القاهرة، في استهتار واضح من العصابات الصهيونية المسلحة بالقانون الدولي قبل الإعلان الرسمي لقيام دولة الكيان، ومن حينها والكيان متفلت من أي حساب من ممارساته العدوانية والوحشية. وما سجن المناضل جورج ابراهيم عبدالله 40 سنة في السجون الفرنسية بتهمة قتل أحد عملاء الموساد في باريس، والتغاضي عن كل عمليات الاغتيال والتفجير التي ارتكبها الموساد على الأراضي الفرنسية سوى تأكيد مرة تلو الأخرى أن الغرب يتعامل مع الكيان كقاعدة عسكرية خاصة به. فما من أحد يحاسب نفسه. وفي الواقع الحالي الذي تعيشه منطقتنا نتأكد من كيفية عمل الكيان بخدمة الولايات المتحدة. ففي عدوان حزيران/يونيو 2025 على إيران جرى وقف لإطلاق النار، وكانت الطائرات الحربية الصهيونية فوق إيران. اتصل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو وأمره بعودة تلك الطائرات بحمولتها إلى الكيان فنفذ الأخير الأمر كما هو. وخلال وقف إطلاق النار الأخير مع إيران عقدت الحكومة الإسرائيلية المصغرة المسماة الكابينت اجتماعا وصوتت بالأغلبية ضد وقف إطلاق النار في لبنان، ولكن ترامب أبلغ الرئيس اللبناني جوزف عون في اتصال هاتفي بعد أقل من 12 ساعة من اجتماع الكابينيت بان وقف إطلاق النار مع لبنان سيدخل حيز التنفيذ منتصف الليل، وذلك من دون ان يبلغ نتنياهو، ما أثار ضجة كبيرة في الإعلام الإسرائيلي وصفت فيها الكيان بانه تحت الوصاية الأمريكية. والأطرف في الموضوع ان اتصال ترامب جاء بعد ان أعلن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري انه تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه فيه ان وقف إطلاق النار في لبنان سيدخل حيز التنفيذ منتصف الليل. ومن الأمثلة الحية على ان الكيان هو عبارة عن قاعدة عسكرية للغرب والولايات المتحدة الأمريكية أن غرف العمليات العسكرية فيه، تعمل بقيادة ضباط من الولايات المتحدة، بما فيها غرفة عمليات غزّة وصفد وغرفة العمليات العسكرية المركزية في تل أبيب.
○ أصابنا في لبنان الكثير من الاغتيالات فما الذي لفتك فيها؟
• سؤال يجيب عليه الموساد نفسه في كتاب بيرغمان إذ يذكر انه في ثمانينيات القرن الماضي، نفذ عملاؤه الكثير من عمليات الاغتيال والتفجير في أنحاء مختلفة من لبنان بإسم منظمة وهمية هي «منظمة تحرير لبنان من الغرباء» وتفجيرات الثمانينيات في بيروت الغربية.
○ عملت لـ17 سنة مسؤولاً عن الشؤون المدنية بين قوات الأمم المتحدة والمجتمع المدني. هل أظهرت لك هذه الخدمة أمراً لا تعرفه الناس عن قوات الأمم المتحدة؟
• واضح بأن الأمم المتحدة كمنظمة دولية دفنها الأمريكيون منذ زمن بعيد، وحولوها إلى هيكل فارغ المضمون، وفي ممارساتهم الأخيرة خلال الأشهر القليلة الماضية دفنوا أيضا القانون الدولي. فقد اختطفوا الرئيس الفنزويلي بعملية عسكرية، وشنوا عدوانين عسكريين على إيران وهم في حالة مفاوضات معها بعد ان ألغوا مهمة قوات حفظ السلام في جنوب لبنان. ارتكابات الآلة العسكرية الإسرائيلية والأمريكية في غزة ولبنان وإيران جميعها تخالف القانون الدولي. من قتل المدنيين والصحافيين والإبادة الجماعية في غزة، والاستهداف المباشر للمدنيين، وضرب مدرسة الأطفال في إيران، وتفجير المنازل المدنية والمؤسسات التربوية والصحية والدينية في لبنان وقطاع غزة، كلها جرائم جميعها تمرّ من دون محاسبة. وحتى قتل أربعة جنود أندونسيين من الأمم المتحدة مرّ دون أية محاسبة.
○ عرض الكتاب للقوة الكبيرة التي يمتلكها الموساد وبخاصة نفاذه من المحاسبة. نحن في لبنان نشهد منطقاً يتنامى وينتشر ومفاده «طيب شو مْنَعْمُل» كتبرير للتطبيع. ألست مساهماً في هذا التبرير؟
• بالطبع لا. تعرفين أن الكتاب ذكر عمليات ناجحة، وأخرى كان فشلُها ذريعاً، نتيجة المقاومة. وهذا يؤكد بأن هذا الكيان ليس قدراً لا يُرد. لبنانياً نسمع ومنذ عقود «بدنا الدولة». عماد الدولة هو الجيش، فمن يمنع تسليح الجيش اللبناني؟ الكل في لبنان يعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تمنع تسليح الجيش. والأسوأ من ذلك إلزامها الجيش اللبناني باتلاف وتفجير الأسلحة التي حصل عليها خلال تنفيذ خطته لحصرية السلاح في منطقة جنوب الليطاني. فما هو هذا الجيش الذي يريدونه؟ من الواضح انهم يريدون للجيش اللبناني ان يلعب الدور الذي كانت تلعبه ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لإسرائيل قبل تحرير عام 2000 بقيادة العميل انطوان لحد، وهذا الدور هو حماية أمن الكيان لا غير.
○ برأيك من يمكنه أن يأخذ عبرة من تاريخ الموساد وبالتالي الكيان في هذه المرحلة؟
• بمعزل عن الكتاب أعلن رئيس وزراء الكيان نتنياهو عن أهدافه التوسعية خلال العام الماضي من على منبر الأمم المتحدة حين رفع ما اسماه خريطة إسرائيل الكبرى. ويظهر فيها ان حدود هذه الدولة يدخل ضمنها ليست فقط كل أراضي فلسطين، بل أيضا أجزاء من لبنان وسوريا والعراق ومصر والسعودية. وطريقه لتحقيق ذلك هي الحروب والمزيد من الحروب ولا شيء سوى الحروب، ولا ينفع مع هكذا عدو أي حوار أو سلام. بل من الضروري البقاء دائما على أهبة الاستعداد لمواجهته وان كل كلام عن حصرية السلاح بيد الدولة في الوقت الذي تُمنع الدولة من الحصول على سلاح للدفاع عن سيادتها ما هو إلا دعوة للاستسلام لهذا العدو. وها نحن بعد اجتماعين مع الصهاينة في واشنطن لم يتحقق وقف إطلاق النار. بل تزداد الوحشية بتفجير المنازل، وقتل المدنيين، وغارات الطيران تتواصل. عدو قضم فلسطين قطعة بعد قطعة، وأعلن ان لبنان وسوريا هما هدفه الحالي وبالطريقة عينها، وكذلك السعودية ومصر، وسيفعل إن لم تكن هناك مواجهة. إنه عدو لا يفهم سوى لغة القوة.
○ عندما يكتب إسرائيلي خدم بالموساد كتاباً مماثلاً فلمن يتوجه به؟
• بيرغمان الذي خدم في الموساد كان على صلة وثيقة بمائير دغان، وهو أهم قائد للموساد في تاريخ الكيان والأكثر توحشاً بحسب الكاتب. اختلف داغان مع نتنياهو بعد طلب الأخير التحضير لعملية عسكرية لتدمير المفاعل النووي الإيراني. أبلغه داغان بعدم قدرة الأسلحة الإسرائيلية على تدمير المفاعلات النووية الإيرانية لأنها في أعماق الأرض. وتالياً لا علم للمؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بالقدرات النارية الإيرانية التي ستنهال على الكيان في اليوم التالي؟ وصف نتنياهو الرد بالتخاذل. وهنا عرض داغان فكرته بالقول إن تفجير البوسطة سيعطلها، لكن قتل السائق سيعطلها وكافٍ لتدهورها. كما وعرض تخريب القطع المستوردة للمفاعلات النووية من الخارج. وقتل العلماء النوويين. وافق نتنياهو وطلب السير بهذا السياق. لكن عندما عاد نتنياهو وقرر ضرب إيران وطلب من الأجهزة الأمنية والعسكرية التحضير للعملية، وحدد «0/30» للتنفيذ، أبلغ داغان السي أي إي. وكان ذلك في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي اتصل بنتنياهو ليبلغه بكلام شديد اللهجة ان لا يحاول جر أمريكا إلى الحرب. فهم نتنياهو حينها ما حدث فأعفى داغان من قيادة الموساد. ولأن رونين برغمان صحافي أمني استقصائي فتح له داغان كافة الملفات.
○ هذا أول كتبك. لماذا ليس كتاباً عن علاقة اليونيفيل بالسكان المحليين أو بالصحافيين مثلاً؟
• لقد اعتبرت كتابي هذا مهمة نضالية من أجل الإضاءة على طبيعة الكيان الصهيوني وطبيعة عمله. أما عن تجربتي في العمل مع قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان على مدى 17 عاما فهي تجربة جديرة بان أكتب عنها، وقد أفعل ذلك في المستقبل، وبعد أن تتوضح الاتجاهات التي سيسير وطننا وفقها.
○ حول مهمتك في اليونيفيل نسأل تفاصيل علاقتهم بالناس؟
• خلال عملي كمسؤول في قسم الشؤون المدنية في اليونيفيل كنت صلة الوصل بينهم وبين المجتمع المدني في منطقة عملياتهم التي تقع بين نهر الليطاني شمالاً والخط الأزرق جنوباً. هي علاقة تشمل البلديات والمخاتير، والمدارس والمنظمات الأهلية. وكان القسم الذي أعمل فيه يشكل الوجه المدني لليونيفيل أمام المجتمع المحلي، ووجه المجتمع المدني أمام اليونيفيل. وصل عديد اليونيفيل في مراحل عملي لحدود 11 ألف عسكري، وعدد الجنسيات المشاركة في هذه القوات 49 جنسية. كانوا من لغات وحضارات وثقافات مختلفة. بالمقابل نعرف أن الثقافة في جنوب لبنان تختلف من قرية إلى أخرى. إذاً لم يكن الأمر سهلاً. أحياناً يحصل سوء فهم، أو سوء تقدير من أحد الطرفين، إشكالات كان من السهل معالجتها. وتالياً منذ أب/اغسطس 2006 وصدور القرار 1701 إلى حين اندلاع الحرب سنة 2023، عاش الجنوب أهدأ الفترات منذ نشوء الكيان الصهيوني. لم تكن الحوادث ملحوظة، كما وشهد عمراناً غير مسبوق، نتج عن توازن الردع الذي تمكنت المقاومة من فرضه من جهة، فيما شكلت اليونيفيل الخط الساخن في العلاقة بين لبنان والكيان «الاسرائيلي» من جهة أخرى. كانت اليونيفيل تسارع لمعالجة كافة الإشكالات الطارئة بين الطرفين. وكما كافة الجيوش دعمت قوات اليونيفيل أعمالاً تنموية لكسب قلوب الناس. وبلغت موازنة قسم الشؤون المدنية نصف مليون دولار سنويا، صرفت على تنفيذ مشاريع تنموية صغيرة ضمن منطق «بحصة تسند خابية».
○ هل تنتظر معرض الكتاب المقبل كباب واسع لتسويق الكتاب؟
• ليس بمعنى الانتظار، لكني آمل أن يأخذ الكتاب حقه، رغم تراجع معدل القراءة في بلدنا. الكتاب في لبنان ليس مشروعاً تجارياً. أدرك أن قدرات الناس محدودة وخاصة الراغبين بالقراءة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *