دراسة علمية تُحدد مقدار النوم المثالي لتقليل خطر الإصابة بالخرف


لندن ـ «القدس العربي»: لطالما ارتبط نقص النوم بزيادة خطر الإصابة بالخرف، لكن بحثاً جديداً تمكن من تجاوز ذلك وحقق إنجازاً هاماً في هذا المجال، حيث توصل إلى مقدار النوم الأمثل ليلاً لتقليل خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من العمر.

وقال تقرير نشره موقع «ساينس أليرت» العلمي المتخصص، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن الدراسة اعتمدت على استخدام بيانات جُمعت من 69 دراسة سابقة وخلصت إلى تحديد مدة النوم المثلى من أجل تجنب الإصابة بأمراض الخرف عندما يتقدم الإنسان في العُمر.
وأجرى فريق من جامعة يورك في كندا تحليلاً إحصائياً للبحث عن ارتباطات بين الخرف وثلاثة عوامل مختلفة: النشاط البدني، والوقت المُقضى في الجلوس، ومدة النوم، حيث افترض الباحثون أن جميع هذه المتغيرات يُمكننا التحكم بها إلى حدٍ ما.
وقد أظهر التحليل أن النوم لمدة تتراوح بين 7 و8 ساعات كل ليلة هو الأمثل لتقليل خطر الإصابة بالخرف.
وبالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن الجلوس لفترات طويلة (أكثر من 8 ساعات يومياً) وقلة النشاط البدني (أقل من 150 دقيقة أسبوعياً) يرتبطان أيضاً بزيادة ملحوظة في احتمالية الإصابة بالخرف.
وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة: «قد يرتبط النشاط البدني المنتظم، وتقليل وقت الجلوس، والنوم الكافي ليلاً (من 7 إلى 8 ساعات) بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وهي عوامل قابلة للتعديل في الوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره».
وقد ارتبط الحصول على أقل من 7 ساعات من النوم ليلاً بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18 في المئة، بينما ارتبط الحصول على أكثر من 8 ساعات بزيادة بنسبة 28 في المئة.
وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة أظهرت أن النوم المفرط قد يكون ضاراً بالصحة تماماً كالنوم القليل، وإذا أردنا تحديد هدف للنوم، فإن ما بين 7 و8 ساعات يبدو مثالياً.
ويؤكد الباحثون أن مراجعتهم لا تثبت علاقة سببية، فهذه مجرد ارتباطات وليست علاقات مباشرة.
وعلاوة على ذلك، قد يكون التمييز بين العوامل المحفزة والنتائج أمراً معقداً، فهناك أبحاث تشير إلى أن النوم المفرط قد يكون علامة على بدء الإصابة بمرض الزهايمر، على سبيل المثال، وليس مجرد عامل محفز للمرض.
وأضف إلى ذلك العلاقة بين النشاط البدني والتوصيات المتعلقة بتجنب الجلوس لفترات طويلة، وكلاهما مرتبط سابقاً بمشاكل صحة الدماغ، ويبدو أن لدينا مجموعة من السلوكيات المفيدة للدماغ.
وعلى الرغم من أن الباحثين لم يجروا أي اختبارات بأنفسهم، إلا أنهم يشيرون إلى فوائد التمارين الرياضية والحركة المنتظمة والنوم في الحفاظ على تدفق الدم النشط إلى الدماغ، وتنظيف الخلايا العصبية من الفضلات، وحماية أجزاء أخرى من الجسم المرتبطة بالدماغ (مثل القلب).
ومع عدم وجود علاج حتى الآن، وتوقع استمرار ارتفاع عدد حالات الخرف في السنوات القادمة، يحرص الخبراء على البحث عن طرق للحد من فرص الإصابة بأمراض مثل الزهايمر، حيث يُقدر أنه يمكن تجنب حوالي نصف الحالات من خلال معالجة عوامل الخطر المتعلقة بنمط الحياة.
وكتب الباحثون: «بشكل عام، قد يُعزز نمط الحركة الصحي تأثيرات وعائية وعصبية ومضادة للالتهابات، والتي تدعم مجتمعة صحة الدماغ وقد تؤخر ظهور الخرف أو تطوره».
ومن مزايا هذا البحث العدد الهائل من المشاركين فيه، إذ بلغ عددهم الإجمالي قرابة 4.5 مليون شخص. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن البيانات تغطي أشخاصاً حتى سن 35 عاماً، وهي فئة عمرية أصغر بكثير من تلك المستخدمة في العديد من الدراسات الأخرى حول الخرف.
وتابعت جميع الدراسات التي تمت مراجعتها المشاركين منذ بداية الدراسة وهم غير مصابين بالخرف، ثم قيّمت معدل الإصابة به بمرور الوقت.
ومع ذلك، توجد بعض القيود أيضاً، فقد تباينت الدراسات التي تمت مراجعتها بشكل ملحوظ من حيث جمع البيانات وتصنيفها، كما أن بعض السلوكيات لم تتضمن بيانات كافية، فعلى سبيل المثال، لم تتناول سوى 3 دراسات من أصل 69 دراسة عادات الخمول بشكل خاص. ويقترح الباحثون أن جمع المزيد من البيانات حول العلاقة بين خطر الإصابة بالخرف وقضاء وقت طويل في الجلوس قد يكون أحد السبل للدراسات المستقبلية.
وأضاف الباحثون في دراستهم: «هناك حاجة إلى دراسات مستقبلية تشمل البالغين في منتصف العمر، مع متابعة طويلة الأمد، بما في ذلك التغيرات في أنماط الحركة بمرور الوقت، وذلك لفهم العلاقة بين النشاط البدني، وقلة الحركة، والنوم، وخطر الإصابة بالخرف بشكل أفضل».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *