الجزائر ـ “القدس العربي”:
أفاد نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو، بأن الجزائر بإمكانها أن تصبح مركز عالميا للطاقة، لما تملكه من “إمكانيات طبيعية وصناعية”، في وقت أعرب قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” الجنرال داغفين أندرسون عن تطلع بلاده إلى تعزيز التعاون مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب، معتبرا أن هذا التهديد “عاجل” في ظل اتساعه عالميا.
وأكد أندرسون أن التعاون الأمني بين البلدين “يزداد أهمية”، مشيرا إلى إمكانية الجمع بين الخبرة الأمريكية والقدرات الجزائرية في هذا المجال، وفق المصدر نفسه.
كما أشاد بالدور الذي تضطلع به الجزائر، معتبرا إياها “ركيزة للاستقرار” في المنطقة، ومؤكدا أهمية توسيع التنسيق وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات المشتركة.
ووصف أندرسون محادثاته مع الرئيس تبون وقيادة الجيش الجزائري بأنها “مثمرة”.
من جهته وفي اللقاء التلفزيوني الوحيد الذي أجراه خلال زيارته التي دامت يومين، أكد لاندو على قناة البلاد المحلية، أن الهدف الأساسي من حضوره للجزائر يتمثل في “تعميق العلاقة بين البلدين” بعد فترة وصفها بأنها اتسمت ببعض التباعد لسنوات طويلة، مشيرًا إلى وجود “فرص واسعة للتعاون” في مجالات متعددة، على رأسها الاقتصاد والطاقة والأمن.
وأكد المسؤول الأمريكي أن بلاده تسعى إلى تعزيز الشراكة مع الجزائر، مبرزًا أن التعاون الاقتصادي يشكل محورًا رئيسيًا، بالنظر إلى ما وصفه بـ“الإمكانات الكبيرة” التي يزخر بها الاقتصاد الجزائري، وإمكانية مساهمة التكنولوجيا ورأس المال الأمريكي في دعم التنمية الاقتصادية في الجزائر.
كما أشار إلى أن مجالات التعاون لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تشمل أيضًا الأمن، خاصة في منطقة الساحل، التي اعتبرها “تحديًا كبيرًا”، مؤكدًا أن الجزائر لعبت تاريخيًا دورًا مهمًا في القضايا الإقليمية، وأن التنسيق معها “مفيد للغاية” للولايات المتحدة.
وفي سياق حديثه عن طبيعة العلاقات الثنائية في ظل التحولات الدولية، قال المسؤول الأمريكي إن واشنطن تسعى إلى “إعادة ضبط” علاقاتها مع الجزائر، عبر تحديد مجالات الاهتمام المشترك، معتبرًا أن الطاقة تمثل قطاعًا أساسيًا في هذا التعاون، إلى جانب مساهمة القطاع الخاص الأمريكي في دعم الاقتصاد الجزائري.
وأضاف أن بلاده ترى في الجزائر بلدًا يملك “إمكانات اقتصادية كبيرة” ويسعى إلى تنويع اقتصاده، مشيرًا إلى أن الشركات الأمريكية نشطة في الجزائر منذ عقود، وأن الاستثمارات في قطاع الطاقة تحديدًا هي استثمارات طويلة المدى تمتد لعشرين أو ثلاثين سنة، وليست مشاريع قصيرة الأجل.
وأكد أن دمج “ديناميكية القطاع الخاص الأمريكي” مع إمكانات الجزائر يمكن أن يحقق فوائد للطرفين، مبرزًا أنه عقد اجتماعات وصفها بالمهمة مع وزراء جزائريين في مجالات المحروقات والمناجم والتجارة الخارجية، معبرًا عن ارتياحه لحفاوة الاستقبال.
وفي ملف الطاقة، قال نائب وزير الخارجية الأمريكي إن الجزائر يمكن أن تصبح “قوة طاقوية كبرى عالميًا”، بالنظر إلى مساحتها الشاسعة ومواردها الطبيعية، خاصة الغاز، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا الأمريكية قادرة على المساهمة في تطوير هذه الموارد، كما حدث في الولايات المتحدة في مجال استخراج الغاز الصخري.
وأضاف أن الطاقة تشكل أساس أي نشاط اقتصادي، وأن تنويع مصادرها أصبح أمرًا بالغ الأهمية في العالم، معتبرًا أن الجزائر تلعب دورًا مهمًا في تزويد أوروبا بالطاقة، مع إمكانية تطوير قدراتها في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية.
وفي ما يتعلق بالتعاون التكنولوجي والابتكار، شدد المسؤول الأمريكي على أن القرن الحادي والعشرين هو “قرن تقوده التكنولوجيا”، مشيرًا إلى أهمية الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، معتبراً أن الطاقة تظل عنصرًا أساسيًا لتطوير هذه التقنيات، خاصة مع استهلاك مراكز البيانات لكميات كبيرة من الطاقة.
وكشف عن وجود اتفاقات سابقة في هذا المجال، من بينها توقيع مذكرة تفاهم حول التعاون في الأمن السيبراني، معربًا عن استعداد بلاده لمناقشة المزيد من الترتيبات التكنولوجية مع الجزائر، بهدف استغلال الفرص التي تتيحها الابتكارات الحديثة.
وبخصوص الشباب، اعتبر نائب وزير الخارجية الأمريكي أن أبرز مجال يمكن تطويره هو تعليم اللغة الإنكليزية، مشيرًا إلى أنها أصبحت “لغة التكنولوجيا” في العالم، مع رغبته في توسيع برامج التبادل والدراسة بالخارج لفائدة الشباب الجزائري، مع احترام سيادة الجزائر في هذا المجال.
وكان نائب وزير الخارجية قد استقبل رفقة قائد أفريكوم من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، مصرحا عقب اللقاء أن العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر تعود إلى سنة 1795 عندما تم توقيع معاهدة سلام وصداقة، حيث أن “الجزائر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، وأن الأخيرة كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات مع الجزائر بعد استقلالها سنة 1962”.