غزة – «القدس العربي»: لم ترحم صواريخ القتل الإسرائيلية مقدمي الخدمات الطبية في قطاع غزة، حيث استُشهد مسعف في غارة إسرائيلية شمال القطاع، فيما روّعت الطائرات المسيّرة من جديد السكان الآمنين، بإلقاء القنابل على مناطق النزوح، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال اغتيال أحد كوادر الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس».
جرائم المسيّرات
وفي مشهد مؤلم ارتقى المسعف إبراهيم صقر، جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة التوام شمال قطاع غزة، فيما أصيبت سيدة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا.
ولم يكن هذا المشهد بعيدا عن عمليات القتل والتدمير الأخرى التي نفذتها قوات الاحتلال في مناطق أخرى في القطاع، في سياق أساليبها الرامية لاستمرار الضغط على السكان الذين يعانون من ويلات الحرب والتدمير، ومن الحصار المشدد الذي يحرمهم العلاج والطعام.
وضمن هذه الخروقات الإسرائيلية الخطيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، ألقت طائرات مسيرة من نوع «كواد كابتر»، قنبلة على أحد تجمعات السكان، في مدينة خان يونس جنوب القطاع فأصابت شابا بعدة شظايا.
وقال شاهد عيان تواجد على مقربة من مكان الحدث لـ «القدس العربي»، إن الطائرات ذات الأربع مراوح تنثر الخوف، وهي تحوم فوق أي مكان، ويشير إلى أن السكان يشخصون بأبصارهم إلى السماء كلما حلّقت تلك الطائرات، فيما تنتفض القلوب خوفا من اللحظة المقبلة، تحسبا لإلقائها القنابل القاتلة.
بلدية خان يونس توقف محطات الصرف وتنذر بوقوع كارثة خطيرة
وذكر أن الحادثة التي وقعت هذه المرة في منطقة قريبة من حي الشيخ ناصر شرق مدينة خان يونس، كادت أن تُحدث مجزرة، حيث كان جمع من المواطنين على مقربة من المكان. ولم تسلم المناطق المجاورة للحادث من الخروقات، وسُجل قيام الطيران الحربي بشن غارة على أحد المناطق الشرقية للمدينة الواقعة ضمن «الخط الأصفر».
كما نفذ عمليات نسف أخرى كبيرة لما تبقى من منازل ومبان في المناطق الشرقية لمدينة غزة، وأبلغ مواطنون عن استهداف المروحيات للمناطق الواقعة شرق مخيم البريج وسط القطاع.
اغتيال قيادي في «القسام»
وجاء ذلك في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن تنفيذ عملية اغتيال طالت إياد الشنباري، المسؤول في استخبارات كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لـ «حماس» شمالي قطاع غزة، وقال الجيش إنه نفّذ العملية بالتعاون مع جهاز «الشاباك». حيث اغتال الشنباري.
وادعى أن الشنباري كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية بشأن القوات الإسرائيلية، وأنه شارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت الهجمات الجديدة وادعاءات الاحتلال باغتيال القيادي في «القسام»، في ظل تصعيد جيش الاحتلال الهجمات المخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبعد يوم من هجمات دامية أوقعت خمسة شهداء.
وتقول وزارة الصحة في غزة، أن إجمالي عدد الضحايا منذ وقف إطلاق النار، بلغ 823 شهيداً و2308 إصابات، إلى جانب تسجيل 763 حالة انتشال شهداء، لترتفع الحصيلة التراكمية منذ بداية حرب الإبادة في 7 أكتوبر 2023، إلى 72,599 شهيداً و172,411 إصابة، وفق الصحة.
كارثة بيئية
وفي تطور خطير ينذر بمخاطر كبيرة، أعلنت بلدية خان يونس عن توقف محطات ضخ الصرف الصحي الرئيسية في منطقة «حسبة السمك» في وسط المدينة، وتلك الواقعة في حي «المواصي»، عن العمل بشكل كامل وذلك نتيجة النفاد التام للزيوت وقطع الغيار الأساسية اللازمة لأعمال الصيانة الدورية لهذه المحطات.
وحذرت البلدية في بيان أصدرته من «كارثة صحية وبيئية» جراء توقف هذه المحطات الحيوية عن العمل، ما سيؤدي إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع والمناطق السكنية المحيطة، وخاصة في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين، كذلك توقف عمليات معالجة وضخ الصرف الصحي مما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة وتلوث البيئة البحرية والتربة.
ودعت المواطنين والنازحين في المناطق المذكورة إلى أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن أماكن تجمع المياه العادمة حفاظاً على سلامتهم وسلامة أطفالهم.
وأطلقت البلدية «صرخة استغاثة» للمجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية، وطالبت بضرورة التدخل الفوري وتزويدها بالزيوت اللازمة لضمان استئناف عمل المحطات، وإدخال قطع الغيار لضمان عدم انهيار المنظومة الخدماتية بشكل نهائي.