متابعة/المدى
مع كل نسخة من كأس العالم، تعود ألبومات الملصقات لتكون جزءاً من الطقوس المرافقة للبطولة، حيث لا تقتصر المتعة على المباريات داخل الملاعب، بل تمتد إلى هواية جمع الصور التي رسّختها شركة بانيني منذ سبعينيات القرن الماضي.
غير أن نسخة 2026، التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحمل معها تغييرات كبيرة، أبرزها التوسع في عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، ما انعكس مباشرة على حجم الألبوم وعدد الملصقات المطلوبة لإكماله.
وبحسب المعطيات، سيحتاج المشجعون إلى جمع 980 ملصقاً مختلفاً ضمن ألبوم يتكون من 112 صفحة، وهو الرقم الأكبر في تاريخ البطولة. ويباع الظرف الواحد الذي يحتوي على سبعة ملصقات بنحو 1.25 جنيه إسترليني في بريطانيا.
نظرياً، يمكن إكمال الألبوم بشراء 140 ظرفاً فقط، أي ما يقارب 175 جنيهاً إسترلينياً، في حال عدم وجود أي تكرار. لكن الواقع مختلف، إذ تشير التقديرات إلى أن عملية الجمع الفعلية قد تتطلب شراء أكثر من ألف ظرف بسبب تكرار الملصقات، ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى نحو ألف جنيه إسترليني.
ورغم ذلك، تبقى هذه الهواية جزءاً من الثقافة الكروية العالمية منذ إطلاق أول ألبوم في مونديال 1970، حيث اعتاد الأطفال والشباب تبادل الملصقات في المدارس والملاعب لإكمال مجموعاتهم، في تجربة ارتبطت بأسماء تاريخية مثل دييغو مارادونا وزيكو وفرانز بكنباور وصولاً إلى ليونيل ميسي.

وخلال فعالية إطلاق الألبوم في استاد ويمبلي، استعاد عدد من نجوم إنجلترا السابقين ذكرياتهم مع هذه التجربة، حيث وصف جاري كاهيل جمع الملصقات بأنه “البداية الحقيقية لكأس العالم”، مشيراً إلى أن رؤية صورته ضمن الألبوم لاحقاً كانت لحظة فخر خاصة.
وفي جانب آخر، لم تعد هذه الملصقات مجرد هواية، بل تحولت بعض الإصدارات إلى مقتنيات ذات قيمة مالية مرتفعة، إذ بيع ملصق نادر للاعب دييغو مارادونا يعود لعام 1979 مقابل 470 ألف جنيه إسترليني في عام 2021.
وبين الحنين إلى تقاليد الماضي وواقع الأسعار المرتفعة، يظل ألبوم كأس العالم جزءاً من تجربة المونديال، لكن ارتفاع تكلفته يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهواية ما تزال متاحة للجميع أم أنها تتحول تدريجياً إلى رفاهية مكلفة.