عمال إنقاذ يبحون عن ناجين بعد انهيار مبنى في مدينة فاس. 8 مايو/ أيار 2025. (أ ف ب)
الرباط- “القدس العربي”: كشف الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف (درجة ثانية) في فاس، عن نتائج الأبحاث القضائية المتعلقة بملابسات انهيار عمارتين بمدينة فاس في التاسع كانون الأول/ ديسمبر 2025، وهي الحادثة التي أودت بحياة 22 شخصا وخلفّت إصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وأفاد بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه، بأنه بناء على البحث الذي أمرت به النيابة العامة، واستنادا إلى المعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية المنجزة، كشفت التحقيقات عن جملة من الاختلالات الخطيرة التي تسببت في الكارثة، وتتمثل أبرزها في التشييد غير القانوني عبر إضافة طوابق علوية للمبنيين دون الحصول على الرخص القانونية اللازمة.
وأثار البيان مخالفات أخرى، من بينها الغش في البناء، باستعمال مواد غير مطابقة للمعايير التقنية (مواد مستعملة)، وأيضا التدليس التعاقدي من خلال تفويت “حق الهواء” بطرق غير مشروعة، وتحرير عقود بيع خارج الإطار الذي ينظمه القانون، إضافة إلى تسليم شهادات للسكن دون احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وقررت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في مدينة فاس تقديم ملتمس إلى قاضي التحقيق لإجراء تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصا، حيث وجهت لهم تهم تشمل التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والإرشاء والارتشاء، والتصرف في مال غير قابل للتفويت والمشاركة في ذلك، وتسليم شهادات إدارية لشخص يعلم أنه لا حق له فيها.
وفي إطار إجراءات التحقيق، قرر قاضي التحقيق إيداع ثمانية أشخاص السجن، فيما تقرر مواصلة التحقيق مع باقي المتهمين في حالة سراح، وذلك لاستكمال تعميق البحث في كافة تفاصيل هذه القضية.
وأكد الوكيل العام للملك (المدعي العام) على أن النيابة العامة ستواصل تتبع مسار القضية بدقة، والسهر على التطبيق السليم للقانون، مع الالتزام باطلاع الرأي العام على أي مستجدات قانونية تطرأ في هذا الملف ضماناً للشفافية وربطاً للمسؤولية بالمحاسبة.