رام الله ـ «القدس العربي»: كشف مسح فلسطيني خاص بالتجمعات البدوية والرعوية أعدته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان «ديوان المظالم» بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، عن تهجير أكثر من 50 تجمعا بدويا/رعويا منذ أواخر عام 2023 من أصل 174 تجمعا بدويا وذلك بسبب توسع المستوطنات والقيود العسكرية.
جاء ذلك خلال مؤتمر خاص بإطلاق نتائج المسح حضره ممثلون عن المؤسسات الرسمية والوزرات ذات العلاقة، ومؤسسات دولية وأممية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأظهرت النتائج أن نحو 91٪ من الأسر تشعر بانعدام الأمان، وحوالي 20٪ من السكان لا يملكون أي تأمين صحي. و13.7٪ من الأبناء لم يلتحقوا بالتعليم قط. وأكثر من 50٪ من الأسر تعيش في مساكن هشة أو مؤقتة.
ويطال الانقطاع اليومي أو الأسبوعي أكثر من نصف شبكات المياه العامة، ويعتمد سكان التجمعات بشكل رئيسي على الحفر الامتصاصية لتصريف مياه الصرف الصحي، في حين لا يتجاوز الدخل الشهري لـ 41.5٪ من الأسر 1000 شيكل.
وأظهرت نتائج المسح أن المساعدات المقدمة للتجمعات البدوية لا تزال أقل بكثير من حجم احتياجاتها الفعلية، الأمر الذي يفسر شكاوى السكان المستمرة من ضعف الدعم والمساندة.
وكشفت البيانات أن المجتمع البدوي يتميز بتركيبة سكانية فتية، إذ تبين أن أكثر من 45٪ من السكان تقل أعمارهم عن 15 عاماً، وترتفع النسبة إلى نحو 60٪ لمن هم دون سن 18 عاماً، ما يعني وجود احتياجات متزايدة في مجالات التعليم والصحة والسكن والخدمات الأساسية وفرص العمل.
وأظهر المسح أن نسبة الأمية في التجمعات البدوية بلغت نحو 8٪، فيما أفاد 29٪ من السكان بأنهم تركوا الدراسة بسبب الأوضاع الاقتصادية، في حين أرجع 12.5٪ تركهم التعليم إلى عدم توفر المدارس.
كما بينت النتائج أن أكثر من 90٪ حُرموا من الوصول إلى حقوقهم وخدماتهم الأساسية بسبب صعوبة الطرق ووسائل الوصول إليها.
وفي القطاع التعليمي، كشفت البيانات أن 80٪ من سكان التجمعات البدوية تلقوا تعليماً أقل من مستوى الثانوية العامة. كما أظهرت النتائج أن 45٪ من أفراد هذه التجمعات هم من اللاجئين، ما يعني أن هذه الفئة تواجه تحديات مركبة بوصفها فئة مهمشة تعيش في مناطق نائية، إلى جانب معاناتها من اللجوء والنزوح المتكرر منذ عامي 1948 و1967 وما يتبع ذلك من آثار التهجير القسري المستمر.
وفي المجال الصحي، كشف المسح أن 65٪ من التجمعات البدوية الرعوية تفتقر إلى وجود مراكز صحية ولا تصلها العيادات المتنقلة، فيما أكد 90٪ من الأشخاص ذوي الإعاقة عدم توفر خدمات الرعاية الصحية المناسبة لهم.
كما أفادت أكثر من 64٪ من النساء بعدم توفر خدمات الرعاية الصحية النسوية، بينما أشار 60.5٪ من المصابين بالأمراض المزمنة إلى أنهم لا يتلقون خدمات الرعاية اللازمة لأوضاعهم الصحية.
دعوات إلى تبني خطة وطنية جدية شاملة
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهر التقرير أن 41.5٪ من الأسر لا يتجاوز دخلها الشهري 1000 شيكل، فيما وصفت نحو 46٪ من الأسر نفسها بأنها فقيرة أو فقيرة جداً.
واعتبر الدكتور عمار الدويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في كلمته خلال المؤتمر أن الصورة العامة التي يكشفها المسح مقلقة وقاسية.
وأضاف: «»التجمعات البدوية تواجه تداخل فقر وضعف في البنية التحتية وصعوبة في الوصول للخدمات وتقييد الحركة وضعف الحماية وتهميش في فرص صنع القرار».
واعتبر أن المسح هو خطوة مهمة لسد فجوة غياب المعلومات والبيانات الرسمية عن هذه الفئة المهمة والمستهدفة من المجتمع الفلسطيني.
وشدد على أن المشكلة ليست مجرد نقص في الخدمات بل حرمان كامل من الخدمات، وهو ما يضع اعداد من السكان في دائرة الفقر وبعضهم في دائرة الفقر المدقع ويهدد قدرة التجمعات على الصمود والبقاء.
وأضاف دويك في كلمته: «سياسات الحرمان تنعكس على كافة مناحي الحياة، كما تظهر النتائج أن الاحتلال هو العامل المركزي في إنتاج الواقع الذي تعيشه التجمعات وتعميقه».
ورأى أنه لا يجب الاكتفاء بإدانة الاحتلال على واقع البدو الحالي في ظل أن هناك واجبا فلسطينيا رسميا وأهلي ووطنيا في العمل على حياتهم وحضورهم في السياسات العامة واستثمار تنموي يقوم على الحماية القانونية وتوفير الخدمات الأساسية وضمان الوصول اليها.
وانتقد سياسات السلطة الرسمية معتبرا أنه لا يكفي «الحديث عن مطالبات الصمود ثم نترك أدوات الصمود ضعيفة» لدى التجمعات البدوية.
واعتبر أن التجمعات تمثل نمط حياة مرتبطا بالأرض تستحق أن تكون في قلب السياسات الوطنية لا على هامشها معتبرا أن المسح ليس النهاية بل هو بداية طريق ستقوم الهيئة باستكمال العمل عليه.
ودعا دويك إلى تبني خطة وطنية جدية للتجمعات البدوية والرعوية، تقوم على رؤية تنموية وحقوقية شاملة، وخطة تحدد الأولويات وتوزع المسؤوليات وترصد الموارد وتضع مؤشرات للمتابعة، وإشراك ممثلي هذه التجمعات في صياغة الحلول.
واعتبر أن أي سياسة يتم تصميمها دون أصحاب الحق ستبقى ناقصة مهما حسنت النوايا.
وشدد على ضرورة استثمار تنموي جدي في التجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية المحتلة، وإلى حماية قانونية وميدانية وتوفير خدمات أساسية يمكن الوصل اليها لتعزيز صمودهم في وجه سياسات وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي كالهدم واخطارات الهدم المتواصلة، ومصادرة الأراضي ومناطق الرعي، وتقييد الحركة وعنف وإرهاب المستوطنين وتقويض مصادر الرزق.
بدورها، قالت خديجة زهران مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة، إن أبرز المؤشرات التي يكشفها المسح تظهر أن الطبيعة السكانية للتجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية تتسم بتركيبة سكانية فتية شابة واضحة المعالم، فالفئة العمرية دون العشرين عاماً تزيد على 57٪ من إجمالي السكان، فيما تستحوذ الفئة من صفر إلى أربع سنوات وحدها على 16.7٪ من المجموع، وتتقارب نسبتا الجنسين مع تقدم طفيف للذكور.
وبينت أن أكثر ما يلفت الانتباه هو أن 53.7٪ من السكان يحملون صفة اللجوء ما يعني أن نصف هؤلاء السكان يعيشون حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة الراهنة، مستعرضة، الخصائص الديمغرافية، خصائص المسكن، الدخل والمستوى المعيشي، المساعدات، التنقل والحقوق والحماية، والتمثيل السياسي.