400 حالة وفاة في عام… تعذيب واكتظاظ وإهمال طبي وإتاوات  


بغداد ـ “القدس العربي”: توفي 400 سجيناً داخل المعتقلات العراقية عام 2025، من بينها 140 حالة جرى إغلاقها من دون كشف التفاصيل، حسبما كشف مرصد حقوقي عمل على توثيق جملة انتهاكات وصفها بـ”الخطيرة” تتعلق بحالات تعذيب واكتظاظ وإهمال طبي.

“المرصد العراقي لحقوق الإنسان”، قال في تقرير له إن “السجون ومراكز الاحتجاز العراقية شهدت خلال عام 2025 تصاعداً خطيراً في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في ظل استمرار الاكتظاظ الحاد، وتفشي التعذيب، والإهمال الطبي، وغياب الشفافية بشأن مصير مئات المعتقلين والنزلاء الذين فارقوا الحياة داخل مرافق الاحتجاز الرسمية”.

وأشار إلى “وفاة ما لا يقل عن 400 سجين وموقوف في مختلف السجون ومراكز الاحتجاز العراقية خلال عام 2025″، مؤكداً أن “هذه الحصيلة تعكس كارثة إنسانية صامتة داخل المؤسسات العقابية، وتكشف حجم الانهيار الذي أصاب منظومة الاحتجاز والرعاية الإنسانية في البلاد”.

إغلاق ملفات 140 حالة وفاة دون الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بأسباب الوفاة أو الظروف التي سبقتها

ووفق التقرير، فإن المعلومات التي حصل عليها فريق المرصد الميداني وشبكات الرصد التابعة له تؤكد “إغلاق ملفات 140 حالة وفاة دون الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بأسباب الوفاة أو الظروف التي سبقتها، ومن دون تمكين العائلات من الوصول إلى المعلومات الكاملة أو التقارير الطبية، الأمر الذي يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويثير مخاوف جدية بشأن وجود انتهاكات ممنهجة تجري بعيداً عن أي رقابة مستقلة أو مساءلة حقيقية”.

ووفق المرصد، فإن غالبية السجون العراقية “تعاني من اكتظاظ كارثي تجاوز في بعض المرافق نسبة 300% من طاقتها الاستيعابية وفقاً لتصريحات رسمية، في وقت تستمر فيه عمليات الاعتقال والتوقيف بوتيرة مرتفعة، دون تطوير البنية التحتية للسجون أو تحسين الخدمات الصحية والإنسانية الأساسية للنزلاء”.

ووفقاً للبيانات التي استند إليها التقرير، فإن “عدد السجناء والموقوفين داخل السجون بلغ نحو 67 ألف شخص، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية الفعلية للمؤسسات العقابية 25 ألفاً فقط، ما أدى إلى تفشي الأمراض الجلدية والتنفسية، وارتفاع معدلات الاختناق وسوء التغذية، إضافة إلى الانهيار شبه الكامل للخدمات الطبية داخل العديد من مرافق الاحتجاز”.

وأكد أن “بعض السجون تحولت إلى بيئات مغلقة تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، خصوصاً في سجن الناصرية المركزي المعروف بـ(الحوت)، وسجن تلكيف في نينوى، وسجن الكرخ المركزي، وسجن التاجي، فضلاً عن عدد من مراكز التوقيف التابعة للأجهزة الأمنية، حيث وثقت شهادات معتقلين سابقين وعائلات ضحايا انتشار التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من العلاج، ومنع التواصل مع المحامين والعائلات، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين”.

سجن الناصرية المركزي يُعد من أكثر المرافق التي شهدت انتهاكات خطيرة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الاكتظاظ المفرط وغياب الرعاية الصحية

وأشار إلى أن “سجن الناصرية المركزي يُعد من أكثر المرافق التي شهدت انتهاكات خطيرة خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الاكتظاظ المفرط وغياب الرعاية الصحية، حيث سجلت فيه عشرات الوفيات المرتبطة بالأمراض والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، في وقت تعجز فيه إدارات السجون عن توفير التهوية المناسبة أو المياه الصالحة للشرب أو الأدوية الأساسية”.

كما كشف عن “استمرار استخدام التعذيب وأساليب المعاملة القاسية والمهينة خلال مراحل التحقيق والاحتجاز، بهدف انتزاع الاعترافات القسرية”، مشيراً إلى أن “مصادره تفيد بتعرض معتقلين للضرب المبرح، والصعق الكهربائي، والتعليق لفترات طويلة، والحرمان من النوم والعلاج، ما تسبب في إصابة عدد منهم بعاهات دائمة أو الوفاة داخل مراكز الاحتجاز”.

وأضاف أن “الانتهاكات داخل السجون لا تقتصر على التعذيب الجسدي فقط، بل تمتد إلى الابتزاز المالي واستغلال عائلات السجناء، عبر فرض مبالغ مالية مقابل إدخال الأدوية أو الملابس أو تسهيل الزيارات، فضلاً عن وجود مزاعم خطيرة تتعلق بانتهاكات ضد الأطفال والأحداث المحتجزين أو المرافقين لأمهاتهم داخل بعض السجون”.

وأكد التقرير أن “تفاقم الانتهاكات داخل السجون العراقية يرتبط أيضاً بتراجع مساحة الحريات العامة والتضييق المتزايد على الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الأمر الذي يحد من القدرة على كشف الانتهاكات أو توثيقها بصورة مستقلة، ويساهم في استمرار الانتهاكات بعيداً عن الرقابة المجتمعية والإعلامية”.

تفاقم الانتهاكات داخل السجون العراقية يرتبط أيضاً بتراجع مساحة الحريات العامة والتضييق المتزايد على الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان

وشدد المرصد على أن “استمرار وفيات السجون بهذا الشكل يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة وللالتزامات الدولية المترتبة على العراق بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب وحماية المحتجزين”.

ودعا الحكومة إلى “اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة الإنسانية داخل السجون، تبدأ بخفض الاكتظاظ، وتحسين الظروف الصحية والخدمية، وضمان وصول المحتجزين إلى الرعاية الطبية والمحامين، وإنهاء ممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل جميع مراكز الاحتجاز”.

وأكد أن “غياب مجلس مفوضين للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، يضعف الرقابة على السجون، ويزيد من الانتهاكات ويساعد على الإفلات من العقاب”.

كما طالب بـ”تكثيف الضغوط والرقابة على ملف السجون العراقية، والسماح لبعثات المراقبة الدولية والمحلية بزيارة السجون بشكل منتظم ودون قيود، والعمل على توثيق الانتهاكات وضمان حماية المحتجزين ووقف سياسة الإفلات من العقاب”.

وفي آب/ أغسطس 2021، اتهم تقرير أممي السلطات العراقية بممارسة التعذيب ضد محتجزين في سجون ومراكز احتجاز مختلفة في البلاد.

التقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي” ومكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، حينها، تحت عنوان “حقوق الإنسان في تطبيق العدالة في العراق: الشروط القانونية والضمانات الإجرائية لمنع التعذيب والمعاملة السيئة”.

وغطى التقرير الفترة من 1 تموز/يوليو 2019 إلى 30 أبريل/نيسان 2021، واستند فيما رصده إلى مقابلات أجريت مع 235 محتجزاً، وإلى جانب موظفي السجون والقضاة والمحامين وأهالي المعتقلين.

في آب/ أغسطس 2021، اتهم تقرير أممي السلطات العراقية بممارسة التعذيب ضد محتجزين في سجون ومراكز احتجاز مختلفة في البلاد

وذكر التقرير بأن “أكثر من نصف المحتجزين الذين قابلتهم بعثة “يونامي” ومكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تعرضوا في مراكز الاحتجاز للتعذيب”.

وأوضح أن ما رصده “يتفق مع الأنماط والاتجاهات التي تم توثيقها في تقارير أممية سابقة بشن التعذيب في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان (شمال)”.

وأفاد التقرير الأممي بأنه “رغم أن القوانين في العراق تجرم التعذيب وتنص على ضمانات إجرائية لمنعه، فإن هذه الممارسة مستمرة في سجون ومراكز احتجاز رسمية غير معروفة وغامضة في جميع أنحاء البلاد”.

ورغم وفرة التقارير التي تتحدث عن انتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز، غير أن السلطات تنفي تلك المعلومات أو تحاول التقليل منها في كل مرة يجري فيها الكشف عن “انتهاكات” جديدة.

وفي أيلول/ سبتمبر 2025، نفى وزير العدل، خالد شواني، وجود سجون سرية في العراق، لافتاً إلى أن نسبة اكتظاظ السجون وصلت إلى 123 بالمئة، حسب تصريحات صحافية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *