متابعة/المدى
مع دخول صيف 2026 ذروته، تتسع أزمة الكهرباء في العراق بشكل حاد مع اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، وسط تزايد الاعتماد الشعبي على المولدات الأهلية وارتفاع وتيرة الاحتجاجات في عدد من المحافظات نتيجة تراجع ساعات التجهيز وازدياد كلفة الطاقة البديلة.
وتكشف بيانات وزارة الكهرباء أن الإنتاج الحالي يتراوح بين 20 و22 ألف ميغاواط، في حين يصل الطلب خلال فترات الذروة إلى أكثر من 60 ألف ميغاواط، ما يخلق عجزاً كبيراً يقدَّر بنحو 40 ألف ميغاواط.
وفي هذا السياق، يؤكد المتخصص في شؤون الطاقة والمتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى العبادي، خلال حديث تابعته(المدى) أن الوزارة كانت قد حذّرت مسبقاً من صيف قاسٍ على المنظومة الكهربائية بسبب نقص الوقود والغاز المغذي للمحطات.
ويضيف أن تراجع إمدادات الغاز المحلي والمستورد أثّر بشكل مباشر على الإنتاج، في وقت تعثرت فيه مشاريع بديلة مثل منصات الغاز المسال وخطوط الربط الكهربائي بفعل الظروف الإقليمية والأزمة المالية، مشيراً إلى أن الأزمة لا تقتصر على الإنتاج بل تمتد إلى شبكتي النقل والتوزيع.
ويشير العبادي إلى أن قطاع التوزيع يعاني من فاقد يصل إلى نحو 60%، إضافة إلى تهالك البنى التحتية وارتفاع الأحمال الناتجة عن التوسع السكاني وإنشاء مناطق سكنية جديدة.
وفي المحافظات، تتباين حدة الأزمة؛ ففي الأنبار تتلقى المحافظة بين 600 و650 ميغاواط فقط مقابل حاجة تتراوح بين 2700 و3000 ميغاواط، ما يتيح تجهيزاً لا يتجاوز 6 إلى 8 ساعات يومياً.
أما في البصرة، فقد دخلت المحافظة نظام القطع المبرمج بعد تراجع الإنتاج إلى نحو 3150 ميغاواط مقابل حاجة تتجاوز 5500 ميغاواط، بالتزامن مع انخفاض إمدادات الغاز من 28 مليون متر مكعب يومياً إلى نحو 9 ملايين فقط.
وتنعكس هذه التحديات على الشارع، حيث شهدت عدة محافظات احتجاجات بسبب تراجع ساعات التجهيز، بينها قطع طرق في الديوانية وتظاهرات في البصرة للمطالبة بتحسين الخدمات وإلغاء نظام البرمجة.
وفي المقابل، تؤكد وزارة الكهرباء أن توزيع الطاقة يتم وفق نسب معتمدة من اللجنة العليا، إذ تحصل بغداد على النسبة الأكبر من التجهيزات تليها محافظات أخرى بنسب متفاوتة.
لكن المواطنين يؤكدون أن هذه الأرقام لا تنعكس على الواقع اليومي، مع استمرار الانقطاع لساعات طويلة وارتفاع كلفة المولدات الأهلية التي أصبحت مصدراً رئيسياً للطاقة في الأحياء السكنية.
من جهته، يرى عضو مجلس النواب عدي الزاملي، خلال حديث تابعته(المدى) أن الخلل يعود إلى عدم التوازن بين قطاعات المنظومة الكهربائية، خاصة ضعف شبكات النقل مقارنة بزيادة الاستهلاك، إضافة إلى استمرار الاعتماد على الغاز المستورد.
ومع استمرار الأزمة، تتجه الحكومة إلى دعم المولدات الأهلية بوقود مدعوم مؤقتاً، في محاولة لتخفيف الضغط على المنظومة الكهربائية خلال أشهر الصيف.
وبين عجز الإنتاج وتوسع الطلب، تبقى المولدات الأهلية حلاً واقعياً مؤقتاً يعتمد عليه ملايين العراقيين، في ظل أزمة كهرباء مزمنة ما تزال تبحث عن معالجة جذرية.