3 سيناريوهات لمرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وأقواها “حكومة أقلية مؤقتة”


رام الله- “القدس العربي”: قدّم الباحث الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، الأربعاء، ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تمر بها مراحل تشكيل الحكومة الإسرائيلية ما بعد إعلان نتائج الانتخابات.

وشدد الباحث على سقوط السيناريو الأول الذي دفع به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي تمثل في إعادة الانتخابات بعد سلسلة من المحاولات للتشكيك بالنتائج ووجود رشاوى، وذلك بعد أن أقرت لجنة الانتخابات والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالنتائج، وأعلنتا عدم تأجيل إعلانها.

ورأى الباحث أنطوان شلحت، وهو كاتب وباحث فلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، ومدير وحدة “المشهد الإسرائيلي” في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، أن السيناريو الثاني هو الحديث عن حكومة وحدة وطنية، وهو أمر لا يرتبط بالداخل الإسرائيلي، إنما يرتبط بالحرب المرتقبة على إيران، حيث إن احتمالات الحرب أصبحت تقارب احتمالات عدم وقوعها.

وقال شلحت في ندوة حملت عنوان “الانتخابات الإسرائيلية: قراءة أولية في النتائج وسيناريوهات تشكيل الحكومة” إن هناك ضغوطاً أمريكية لدفع باتجاه حكومة وحدة وطنية، لكن تعترضها معيقات كثيرة.

ونظم الندوة مركز قرار لأبحاث الشأن العام، بالتعاون مع معهد السياسة والمجتمع الأردني، وبحضور نيفين أبو رحمون، المحاضرة والسياسية الفلسطينية، والنائبة السابقة في الكنيست، وبتعقيب من الدكتور أحمد بني حمدان، عضو مجلس أمناء معهد السياسة والمجتمع.

وجاءت الندوة في محاولة لتقديم قراءة علمية لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، والكشف عن موازين القوى السياسية التي أفرزتها، وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة، وانعكاسات هذه التحولات على المشهد السياسي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.

وشدد شلحت على أن نتنياهو سيكون من أكثر الذين سيرحبون بالسيناريو الثاني (أي حكومة وحدة وطنية)، لأنها تحقق له غايته المقدسة التي تتمثل في البقاء في السلطة والهروب من خيار السجن والمحاكمة.

واعتبر أن هذا السيناريو غير واضح المعالم، ولا يبدو أن هناك مؤشرات قوية على ذلك.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في حكومة أقلية مؤقتة (حكومة تصريف أعمال)، حيث يمكن أن تشكلها المعارضة بالاعتماد على الكتلتين العربيتين، وهناك واحدة منهما جاهزة للدخول في الائتلاف الحكومي في حال أُزيلت العقبات أمامها.

وتابع: “يعتبر ليبرمان أبرز مصادر العقبات، حيث أعلن أنه لن يكون مع طرح حكومة أقلية، كما أعلن أنه لن يكون في حكومة فيها نتنياهو حتى لو قُضي عليه”.

وأضاف شلحت: “في حال غيّر ليبرمان موقفه، فإن هذه الحكومة يمكنها السيطرة على الكنيست، ويمكنها استبدال رئيس الكنيست، ومن ثم يمكنها العمل على إقرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية، كما يمكنها أن تقر قانوناً يمنع ترشيح مشتبه بارتكاب مخالفات جنائية من الترشح للكنيست، وبعد ذلك يمكن أن يُحل الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة”.

وخلص شلحت في تداعيات هذا السيناريو إلى القول: “هنا يمكن أن نضمن لجنة تحقيق تحاسب نتنياهو، فيما لا يمكن للأخير أن يترشح للانتخابات القادمة”.

وشدد شلحت، في حديثه في الندوة التي أدارها الباحث عبد القادر بدوي، وهو الباحث المتخصص في الدراسات الإسرائيلية، ومدير تحرير برنامج مرصد القضية الفلسطينية في مركز قرار، على أنه لا حاجة لمزيد من الأوهام حول حكومة تشكلها المعارضة الإسرائيلية بقيادة أيزنكوت.

وتابع: “لن يحدث أي تغيير جوهري لو تشكلت هذه الحكومة، في ظل أن البرامج السياسية للأحزاب التي تشكل معسكر المعارضة (التغيير)، وكذلك تصريحاتها بعد الانتخابات، تدلل على ذلك. فمثلاً، حزب “يشار” أعلن في برنامجه عن عشر نقاط رئيسية، من ضمنها التأكيد على عدم مراعاة حقوق الفلسطينيين، حيث جاء في البرنامج أن دولة فلسطين هي موضوع ليس ذا صلة في الفترة القادمة، فيما يعتبر حل الدولتين خطأ، ولن تقام دولة فلسطينية على يد الحكومة القادمة.

وشدد على أن هناك حزباً آخر يؤيد خطط الاستيطان، ومنها مشروع E1، كما يعارض دولة فلسطينية، حيث أعلنت أحزاب عن عدم السماح برفع اسم فلسطين، وكذلك دعم مشاريع الضم، وتحويل قطر وتركيا إلى عدوّين لإسرائيل، وحسم حماس من خلال عملية عسكرية.

وأكد شلحت أن حزب ليبرمان قام خطابه في الانتخابات على إلغاء أوسلو وتفكيك السلطة والتفاوض مع الأردن على إدارة مناطق أ وب، فيما قال التيار الديمقراطي في معسكر المعارضة، وهو يضم اليسار الصهيوني، إنهم يدعمون وضع أي مسعى لتسوية مع الفلسطينيين جانباً.

وتابع: “لا أوهام من أن يكون أيزنكوت سيجلب التغيير، لكن هناك أملاً في ظل أننا أمام خيارين أحلاهما مر، حيث إن أيزنكوت، مثلاً، لا يطرح التهجير وسياسات حسم الصراع والضم”.

سمات المجتمع الإسرائيلي

ويرى شلحت أن الانتخابات الإسرائيلية كشفت عن مجموعة من السمات التي يمكن أن تُطلق على المجتمع الإسرائيلي، ولعل أبرزها: بروز نزعة قومية متطرفة، وكذلك الانتقال من إدارة الصراع إلى حسم الصراع، والاستهتار بقيمة حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تحديد أعداء داخليين وأكباش فداء في معركة الصراع الداخلي، وتحديداً بين نتنياهو وليبرمان.

وأضاف: “هناك نزعة عسكرية طاغية في المجتمع الإسرائيلي، وكذلك وسائل إعلام مجندة ومهيمن عليها وامتثالية، حيث تتصرف أغلب وسائل الإعلام مثل القطيع، وكذلك سيادة حالة من الهوس الأمني الدولي، إلى جانب تنامي علاقة رؤوس الأموال بالسلطة، حيث تعززت هذه السمة للدرجة التي دفعت بعض المتخصصين إلى القول إن إسرائيل تتجه بخطوات متسارعة لأن تصبح جمهورية موز بسبب تنامي العلاقة برؤوس الأموال”.

وتابع شلحت حديثه بالتأكيد على أن من سمات المجتمع الإسرائيلي التي تكشفها الانتخابات تنامي إضعاف المنظمات العمالية، وتزايد قمع الحريات الأكاديمية، وفقدان الثقة بسلطات الحكم، وزيادة التعلق بالزعيم الأوحد.

وتناولت المداخلات طبيعة التحولات داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيرة إلى أن التنافس السياسي لم يعد محصوراً في الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار، بل بات يدور بين تيارات يمينية تختلف في أساليب إدارة الدولة وأولوياتها، مع استمرار التوافق على بنية النظام القائمة على التفوق اليهودي والسيطرة على الفلسطينيين. كما ناقش المشاركون السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، واحتمالات استمرار الأزمة السياسية والذهاب إلى انتخابات جديدة، في ظل حسابات القوى الحزبية وموقع بنيامين نتنياهو.

من سمات المجتمع الإسرائيلي التي تكشفها الانتخابات تنامي إضعاف المنظمات العمالية

وتخلل الندوة نقاشات موسعة حول واقع الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، حيث احتل النقاش حيزاً أساسياً، وتناولت المداخلات أزمة التمثيل السياسي للأحزاب العربية والتحول نحو التركيز على الحسابات الانتخابية وعدد المقاعد، على حساب بناء مشروع سياسي وطني واضح. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن الفلسطينيين في الداخل، بوصفهم أقلية أصلانية، لا يمكن اختزال حقوقهم في المطالب الخدماتية والميزانيات، بل تشمل حقوقهم الجماعية الوطنية والقومية، إلى جانب المساواة المدنية الكاملة.

كما طُرحت الحاجة إلى إعادة بناء المؤسسات الوطنية التمثيلية، وفي مقدمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، وتعزيز العمل الشعبي والجماعي. وتناول النقاش كذلك قضية الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني بالداخل، باعتبارها قضية تتجاوز البعد الاجتماعي والخدماتي، وتتطلب مساءلة السياسات الإسرائيلية والتعامل معها ضمن إطار سياسي واستراتيجي أوسع.

وفي سياق العلاقة بين المشهد الإسرائيلي والمشروع الوطني الفلسطيني، أثارت الندوة تساؤلات حول حدود الرهان على التغيرات داخل إسرائيل، ودور المواقف الفلسطينية السابقة في توجيه مشاركة الفلسطينيين في الداخل في انتخابات الكنيست، إلى جانب تداعيات اتفاقيات أوسلو وموقع فلسطينيي الداخل ضمن المشروع الوطني الفلسطيني.

وأكدت المداخلات أن قراءة نتائج الانتخابات ينبغي ألا تقتصر على متابعة مآلات تشكيل الحكومة، بل أن تمتد إلى مساءلة مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني وأدواته، في ظل تداعيات حرب الإبادة والتدمير الشامل، والتحولات السياسية والإقليمية. كما شددت على أهمية عدم التعويل على التغيرات الحكومية أو المواقف الخارجية وحدها، وضرورة إعادة بناء القدرة الفلسطينية على الفعل السياسي المستقل والرهان على الذات.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *