22 ألف دعوى و30ألف راتب لذوي الشهداء والجرحى متوقف.. الأنبار تكشف تفاصيل الأزمة


الأنبار/ستار شافعي

أكد المتحدث باسم الحكومة المحلية في محافظة الأنبار، اليوم الأحد، مؤيد الدليمي، أن ملف مستحقات المتضررين في المحافظة ينقسم إلى شقين رئيسيين، يتمثل الأول بتعويض المواطنين عن الأضرار التي لحقت بدورهم السكنية وممتلكاتهم نتيجة العمليات العسكرية والإرهابية، فيما يتعلق الثاني بمستحقات الشهداء والجرحى.

وقال الدليمي، خلال حديث لـ(المدى) إن ملف تعويض الدور السكنية والعقارات المتضررة ما يزال متوقفًا بسبب عدم توفر التخصيصات المالية، رغم أن اللجان الثلاث المشكلة في محافظة الأنبار أنجزت تدقيق جميع معاملات المواطنين وأرسلتها إلى لجنة التعويضات المركزية في بغداد، سواء التي تزيد مبالغها على 30 مليون دينار أو التي تقل عنها.

وأوضح أن التعويضات لم تُصرف حتى الآن، بما فيها التعويضات التي تقع ضمن صلاحيات المحافظة، مبينًا أن هذا التوقف مستمر منذ نحو خمس سنوات، الأمر الذي أثار استياءً واسعًا بين المواطنين.

وأضاف أن الشهداء والجرحى أيضًا لم يتسلموا مستحقاتهم المالية، بما في ذلك التعويضات والفروقات والرواتب التراكمية، مشيرًا إلى أن المشكلة تفاقمت مع توقف رواتب عدد كبير منهم.

وأشار إلى أن الفلاحين والمزارعين لم يتسلموا مستحقاتهم المالية الخاصة بتسويق محصولي الحنطة والشعير، موضحًا أن مستحقات موسم 2025 لم تُصرف حتى الآن، فيما ما تزال مستحقات موسم 2026 معلقة، رغم تسليم المحاصيل إلى السايلوات الحكومية.

وفي ما يتعلق بإقامة دعاوى بحق 22 ألف عائلة من ذوي الشهداء والجرحى، وصف الدليمي هذا الإجراء بأنه “تعسفي وغير صحيح”، مبينًا أن عدد العائلات التي أوقفت رواتبها يقارب 30 ألف عائلة، في حين وُجهت دعاوى بحق 22 ألف عائلة منها.

وأكد أن الحكومة المحلية ترفض سياسة العقاب الجماعي، وتطالب مؤسسة الشهداء بالإعلان عن أي ملفات يثبت فيها التزوير لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحابها، بدلاً من إيقاف رواتب جميع العائلات المتضررة.

وبيّن أن الحكومة المحلية قدمت شكاوى وتظلمات إلى رئيس الوزراء خلال عام 2024، وعلى إثرها شُكلت لجنة بموجب أمر ديواني لإعادة تدقيق الملفات. وأضاف أنه بعد انتظار دام نحو سنتين، أوقفت اللجنة قرابة 9 آلاف معاملة، لكنها أحالتها إلى لجنة أخرى تُعرف بـ”لجنة النظر الثانية”، والتي أوقفت بدورها نحو 30 ألف معاملة، معتبرًا أن هذا الإجراء تسبب بأزمة كبيرة في الأنبار، وكان من المفترض أن تحسم لجنة الأمر الديواني الملف بدلاً من إحالته إلى لجنة جديدة.

وأشار إلى أن بعض الإشكالات تعود إلى وجود كتب رسمية جرى التلاعب بها أو ما وصفه بـ”توأمتها”، مؤكدًا أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية أخطاء قد يكون ارتكبها معقبون أو محامون أو جهات أخرى، لافتًا إلى احتمال صرف مستحقات أو فروقات رواتب دون علم أصحابها، الأمر الذي يستوجب معالجة قانونية فردية، وليس اتخاذ إجراءات جماعية.

وشدد الدليمي على أن الحكومة المحلية تؤيد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في التزوير، لكنها ترفض إيقاف رواتب آلاف العائلات دون حسم قانوني واضح، مطالبةً رئيس الوزراء بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة.

وأضاف أن مجلس محافظة الأنبار يؤدي دورًا تشريعيًا ورقابيًا، ويتابع بشكل مستمر ملف رواتب ومستحقات الشهداء والجرحى بالتنسيق مع الجهات الرسمية في المحافظة والعاصمة بغداد، محذرًا من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى مشكلات اجتماعية واقتصادية كبيرة.

وأشار إلى أن الحكومة المحلية، بشقيها التشريعي والتنفيذي، تتابع هذا الملف بشكل يومي، لافتًا إلى وجود حالات يُعتقد أن التلاعب فيها جرى دون علم أصحابها، الأمر الذي يتطلب معالجة قانونية دقيقة، بعيدًا عن الإجراءات الجماعية.

ووصف الدليمي الإجراءات التي اتخذتها مؤسسة الشهداء بأنها “تعسفية”، معتبرًا أنها اعتمدت سياسة العقاب الجماعي بعد إيقاف ما يقارب 90% من رواتب الشهداء والجرحى في محافظة الأنبار، وهو ما عدّه إجراءً غير دستوري تسبب بحالة من السخط في الشارع الأنباري.

وأوضح أن الحكومة المحلية خاطبت رئيس مجلس الوزراء، ومجلس النواب، ومؤسسة الشهداء، وهيئة التقاعد العامة، بأكثر من 25 كتابًا رسميًا لمعالجة الأزمة، كما أجرى محافظ الأنبار مباحثات في بغداد أسفرت عن اتفاق يقضي بإجراء الفحوصات داخل المحافظة عبر مراكز رسمية تابعة لوزارة الصحة، إلا أن هذه التفاهمات، بحسب قوله، لم تُنفذ، ما أدى إلى تفاقم الأزمة.

ودعا المواطنين إلى التحلي بالهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات التي تُنشر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الحكومة المحلية تعمل بالتنسيق مع رئيس الوزراء وهيئة التقاعد ومؤسسة الشهداء لإيجاد حلول قانونية ورسمية للأزمة.

وأوضح أن الحكومة تلقت وعودًا بحل الملف، مشددًا على أن أصحاب الرواتب الصحيحة لا يحتاجون إلى أي تسوية قانونية، وأن إيقاف رواتبهم رغم وجود أوامر ومجالس تحقيق وإثباتات رسمية صادرة عن قيادة شرطة الأنبار ووزارة الصحة يمثل إجحافًا بحقهم.

وأكد مجددًا أن الحكومة المحلية تؤيد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت عليه تهم التزوير، لكنها تشدد على ضرورة تدقيق الملفات عبر لجان مهنية ومتخصصة تعمل وفق القانون، بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية.

وتابع الدليمي إن محافظة الأنبار قدمت تضحيات كبيرة خلال الحرب ضد تنظيم داعش عام 2014، وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء، معربًا عن أمله في أن تتدخل الحكومة المركزية لإيقاف ما وصفها بالإجراءات الجماعية، والتعامل مع الملف بمهنية وبما يراعي تضحيات عوائل الشهداء والجرحى.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *