المدى/خاص
أكد عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، قيصر الجوراني، اليوم الأربعاء، أن الوفر البالغ 15 مليار دولار سنوياً، الذي أعلنت الحكومة تحقيقه من تطبيق النموذج الاقتصادي الجديد في شركة المصافي العراقية، يحتاج إلى تدقيق في تفاصيل احتسابه ومصادره، مشيراً إلى أن تقييم النموذج باعتباره أحد أبرز الإصلاحات الاقتصادية ما يزال مبكراً.
وقال الجوراني، خلال حديث لـ(المدى) أن تقييم النموذج الاقتصادي الجديد الذي تبناه رئيس مجلس الوزراء باعتباره أحد أبرز الإصلاحات الاقتصادية يحتاج إلى مزيد من الوقت، مشيراً إلى أن عمر الحكومة البالغ 110 أيام لا يسمح حتى الآن بظهور ملامح واضحة للمنجزات.
وأكد أن “رقم 15 مليار دولار رقم كبير، ومن الناحية الفنية لا يمكن تأكيده أو نفيه قبل الاطلاع على النموذج المالي وتفاصيل خط الأساس الذي جرت المقارنة معه”.
وذكر أن “السؤال الأساسي ليس حجم الرقم فقط، وإنما هل يمثل وفراً نقدياً حقيقياً للموازنة أم إعادة ترتيب محاسبي للعلاقة المالية بين شركات الاستخراج والمصافي والتوزيع والخزينة؟”.
وأوضح أن تقييم الرقم يتطلب معرفة “كمية الخام الداخلة للمصافي سنوياً، وسعر الخام المعتمد، وكلفة التكرير، وقيمة المنتجات الناتجة، وحجم الدعم، وكلف الاستيراد التي سيتم تجنبها”، فضلاً عن مقارنة صافي الكلفة قبل تطبيق النموذج وبعده.
وبيّن أن “لذلك سنطلب من الوزارة جدولاً تفصيلياً يثبت كيفية الوصول إلى الـ15 مليار دولار بنداً بنداً”.
وفي ما يتعلق بطبيعة النموذج الاقتصادي الجديد وكيف يمكن أن يحقق هذا الوفر، أشار الجوراني إلى أن نجاح أي نموذج جديد للمصافي من الناحية الاقتصادية يجب أن يقوم على تحويل نشاط التصفية إلى سلسلة قيمة واضحة الكلفة والإيراد، بحيث يتم احتساب الخام الداخل بسعر اقتصادي واضح، وتحديد كلفة التكرير الحقيقية وقيمة كل منتج نفطي، وحجم الدعم الحكومي بصورة شفافة.
وأردف أن الوفر يمكن أن يتحقق من عدة مسارات، بينها “تقليل الدعم غير المباشر، وتخفيض الاستيراد، ورفع كفاءة المصافي، وتقليل إنتاج النفط الأسود والمنتجات منخفضة القيمة، وزيادة إنتاج البنزين وزيت الغاز والمنتجات عالية القيمة، وضبط العلاقة المالية بين شركات الاستخراج والتصفية والتوزيع”.
وتابع أن “الوفر الحقيقي يجب أن يأتي من زيادة الكفاءة وتقليل الهدر والاستيراد، وليس فقط من نقل كلفة من شركة حكومية إلى شركة حكومية أخرى”.
وحول إمكانية تعميم النموذج على شركات نفطية حكومية أخرى، قال الجوراني إن ذلك ممكن من حيث المبدأ، لكن ليس بصورة آلية، لأن طبيعة شركة الاستخراج تختلف عن شركة التصفية، وهذه تختلف عن شركة التوزيع أو خطوط الأنابيب أو الناقلات.
وشدد على أن التعميم يجب أن يسبقه تطبيق تجريبي وقياس النتائج الفعلية، مع وجود حسابات ختامية مدققة ومؤشرات أداء واضحة، فضلاً عن الفصل بين الدعم الحكومي والكلفة التجارية، وعدم تحميل شركة أرباحاً وهمية على حساب خسائر شركة حكومية أخرى.
وأكد الجوراني: “نحن لا نعترض على رقم الـ15 مليار دولار، لكن دورنا الرقابي يقتضي أن نسأل: هل هو وفر حقيقي للدولة أم وفر محاسبي؟ المطلوب أن نرى المعادلة كاملة: من أين جاءت الـ15 ملياراً، ومن كان يتحملها سابقاً، ومن سيتحملها بعد تطبيق النموذج؟”.
وأضاف: “عندها نستطيع الحكم فنياً على نجاح التجربة”.
وكان مدير مكتب رئيس الوزراء، إحسان العوادي، قد أعلن أن “من أبرز الإصلاحات الاقتصادية التي تحققت خلال المئة يوم الأولى من عمر الحكومة، تطبيق موديل اقتصادي جديد في شركة المصافي العراقية”، مشيراً إلى أن “هذا الموديل سيوفر للموازنة الاتحادية نحو 15 مليار دولار سنوياً، من دون التأثير على رواتب ومخصصات موظفي وزارة النفط”.
وأوضح العوادي أن “الموديل الاقتصادي تبناه رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وتم إعداده بالتعاون مع الفنيين والمختصين والاقتصاديين في وزارة النفط”، مؤكداً أن “الحكومة ماضية في تطبيقه ضمن خططها للإصلاح الاقتصادي”.