القاهرة- “القدس العربي”: دعا 13 من خبراء ومقرري حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن فريق تحرير منصة “متصدقش”، الذي يضم ستة صحافيين، محذرين من تصاعد التضييق على الصحافة المستقلة والحيز المدني في البلاد.
ووصف الخبراء، في بيان، الإجراءات المتخذة بحق الصحافيين بأنها “انتكاسة جديدة للحيز المدني الذي يشهد بالفعل تضييقا متزايدا”، مشيرين إلى تعرض الصحافيين في مصر للقمع والترهيب بسبب ممارستهم عملهم المهني المشروع.
وكانت الأجهزة الأمنية المصرية قد أوقفت، في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، فريق تحرير المنصة المتخصصة في التحقق من المعلومات، ووجهت النيابة العامة إلى أعضائه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لها.
وضم الموقعون على البيان المقررين الخاصين المعنيين بحرية الرأي والتعبير، وحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وحالات الإعدام خارج القضاء، إلى جانب رئيسي وأعضاء الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
وحذر الخبراء من أن “الاستمرار في استخدام نصوص مكافحة الإرهاب المبهمة والمفرطة في الاتساع لملاحقة الصحافيين قضائيا يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويحدث أثرا مثبطا لممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير”.
وأشاروا إلى توجيه اتهامات إلى الصحافيين بجرائم متعلقة بالإرهاب تصل عقوبتها إلى الإعدام، رغم عدم استيفائها معيار “أشد الجرائم خطورة” المنصوص عليه في القانون الدولي.
كما نبهوا إلى الأضرار الجسيمة التي يسببها الاختفاء القسري للمختفين وأسرهم، وما يترتب عليه من حرمان الأشخاص من التماس الحماية وممارسة حقوقهم، ووضعهم خارج نطاق حماية القانون.
تنظر نيابة أمن الدولة العليا، الثلاثاء المقبل، طلب تجديد حبس الصحافيين الستة احتياطيا، على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا
ووصف الخبراء ما أشاروا إليه من تعذيب وإساءة معاملة الصحافيين بأنه “مثال صارخ على حملة القمع الشديدة والمتواصلة ضد الأصوات المستقلة”.
وذكّر المقررون الحكومة المصرية بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حماية حرية الرأي والتعبير، وإعمال الحق في المشاركة في الشؤون العامة، وضمان تعددية الآراء في الفضاء العام.
وأشاروا إلى أنهم سبق أن تواصلوا مع الحكومة المصرية بشأن مخاوفهم من أوضاع الصحافيين ووسائل الإعلام في البلاد، وجددوا دعوتهم إلى الامتناع عن إساءة استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتقييد حرية الرأي والتعبير، وضمان إجراءات قانونية عادلة لجميع الصحافيين المحتجزين، بمن فيهم أعضاء فريق “متصدقش”.
وفي السياق، تنظر نيابة أمن الدولة العليا، الثلاثاء المقبل، طلب تجديد حبس الصحافيين الستة احتياطيا، على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، وذلك منذ بدء حبسهم في 4 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على الصحافيين محمد أشرف، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد عادل، ومحمد محمود، يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول الماضي.
وظل الصحافيون مختفين قسريا لمدة خمسة أيام، دون السماح لأسرهم أو محاميهم بمعرفة أماكن احتجازهم، قبل ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي وجهت إليهم الاتهامات المذكورة.
وبحسب محامين، فإن بعض الصحافيين الستة تحدثوا أمام النيابة عن تعرضهم خلال فترة اختفائهم للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك تقييد أيديهم خلف ظهورهم وتعصيب أعينهم طوال التحقيق داخل مقرات الأمن الوطني، والضرب والتجريد من الملابس والصعق بالكهرباء، وتهديدهم بإيذائهم أو إيذاء ذويهم، فضلا عن إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة ومعدة مسبقا أمام الكاميرات.