12 ألف كردي سجلوا أسماءهم للحصول على الجنسية السورية


دمشق ـ «القدس العربي»: تنطلق في سوريا خلال الأيام المقبلة المرحلة الثانية لحصول الأكراد على الجنسية، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد إعلان القوائم النهائية للمتقدمين في المرحلة الأولى الذين يتوقع ألا يتجاوز عددهم 12 ألفاً، بمن فيهم المقيمون خارج البلاد، حسبما كشف مدير الشؤون المدنية في محافظة الحسكة، عزيز المحيميد، لـ«القدس العربي».
وأكد أنه وبانتهاء المرحلة الثانية، التي لم يتم بعد تحديد فترتها، ومن ثم منح الناس حقوقهم الطبيعية، عبر إصدار القوائم النهاية، سيتم إغلاق هذا الملف وسحبه من التداول السياسي، من دون أن يستبعد إبقاء لجنة خاصة في دمشق لاستقبال طلبات فردية لمن لم يستطع تسجيل اسمه خلال فترة استمرت 45 يوماً.

المرحلة الأولى

وأصدر الرئيس أحمد الشرع في 16 كانون الثاني/ يناير الماضي، المرسوم رقم 13، الذي أكد أن «المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وهويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة».
ونص المرسوم على أن «يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات».
ولاحقاً، أصدرت وزارة الداخلية التعليمات التنفيذية للمرسوم وتحدثت عن افتتاح مراكز تسجيل طلبات الحصول على الجنسية، حيث باشرت، في 6 نيسان/ ابريل الماضي، خمسة مراكز عملها في محافظة الحسكة وبتنسيق مع «قوات سوريا الديمقراطية- قسد» وتحت حراستها، في مدن الحسكة والقامشلي والدرباسية والمالكية (ديرك) والجوادية (جل آغا) وهذه ما زالت عملياً تحت سيطرة «قسد»، كما تم افتتاح مراكز أخرى في محافظات الرقة (عين العرب) ودير الزور وحلب ودمشق.
وواصلت المراكز السابقة عملها لشهر كامل، ثم جرى تمديد عملها لـ15 يوماً إضافية في ثلاثة منها، لتعلن وزارة الداخلية في 22 أيار/ مايو الماضي أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً، الغالبية العظمى منها كانت في الحسكة بواقع 2772 طلباً.
وكشف المحيميد لـ«القدس العربي» أن الـ 10516 من المتقدمين للحصول على الجنسية خلال المرحلة الأولى، هم من سجلوا خلال فترة الشهر، ولا يتضمن الرقم، الذين سجلوا خلال فترة التمديد التي وصلت إلى 15 يوماً أخرى، لكن عدد هؤلاء لن يرفع الرقم كثيراً لأن الإقبال كان ضعيفاً جداً خلال فترة التمديد وبنسبة لن تتجاوز 10 بالمئة أي بمجموع لن يتجاوز حسب توقعاتنا، في أفضل الحالات، 12 ألف متقدم كردي للحصول على الجنسية السورية، موضحاً أن الإعلان عن الرقم الإجمالي سيتم قبل المباشرة بالمرحلة الثانية المرتقبة خلال أيام قليلة.

انطلاق المرحلة الثانية خلال أيام… والملف يسحب من التداول السياسي

وأوضح أنه يتم حالياً تجهيز مراكز التسجيل وبتنسيق مع وزارة العدل، والأمور أنجزت تقريباً، وتضمنت تثبيت القضاة وتحديد أعضاء لجان التسجيل ومسمياتهم الوظيفية كمدخلي البيانات والتصوير وأخذ البصمات، إلى جانب تسمية أحد أعيان المنطقة كعضو في اللجنة، وهذا سيكون من الأخوة الأكراد.
وأشار إلى أن العمل يتم لإعداد خمس لجان تسجيل، لكن سيتم بداية افتتاح ثلاثة مراكز، بناء على تجربة المرحلة الأولى حين بدأنا بخمسة مراكز ثم تم تقليصها إلى ثلاثة مراكز خلال فترة التمديد لخمسة عشر يوماً، موضحاً أن الإقبال على التسجيل هو ما سيحدد المراكز بالزيادة لاحقاً، والهدف تأمين بيئة مريحة وسلسلة للمواطنين المراجعين.
وقال إن المراكز الثلاثة سيتم افتتاحها في مدن الحسكة والقامشلي والجوادية، بعد أن تم دمج مركز الدرباسية مع القامشلي ودمج مركز المالكية مع الجوادية خلال فترة التمديد، معتبراً أن فترة التسجيل خلال المرحلة الثانية سترتبط بحجم الإقبال على تثبيت من سجلوا أسماءهم في المرحلة الأولى، لكن المدة لم تحدد بشكل نهائي بعد.
وأكد المحيميد أنه لن تتم الموافقة على تسجيل أسماء جدد، لم يقدموا أوراقهم في المرحلة الأولى، باعتبار أن الكثير من العائلات سجلت أسماء أبنائها المتواجدين خارج البلاد ليقوم هؤلاء بالتسجيل في أي وقت يزورون فيها سوريا لاحقاً.

طي صفحة

وإن كان ملف تجنيس الكرد المكتومين سيتم إغلاقه نهائياً بعد الانتهاء من عملية التسجيل الحالية، أوضح أننا حالياً نعمل لتنفيذ المرسوم عبر مرحلته الأولى والثانية، وصولاً لإصدار قوائم المجنسين عن هذه الفترة، ومن الممكن أن يبقى الباب مفتوحاً عبر تعيين لجنة دائمة في دمشق لاستقبال الحالات الفردية لاحقاً.
وبيّن أن المرسوم 49 لعام 2011 كان قد تم بموجبه تسجيل جميع المكتومين تقريباً، وظل البعض ممن لم يستفد منه من الذين كانوا خارج الدولة أو ممن كان يخاف الدخول إلى مناطق سيطرة النظام السابق، لأسباب أمنية وغيرها، وبالتالي فإن الرقم المعلن أخيراً، وفق هذه المعطيات، هو طبيعي.
وبين المحيميد أن ملف الكرد غير المجنسين أو المكتومين بعد إنجاز المرسوم الذي أعاد حقاً طبيعياً لهم، سيتم سحبه من الاستخدام السياسي وهذه الصفحة سيتم طيها، لأنه تم منح كامل المدة، بل وتمديدها للتسجيل وسط إجراءات مبسطة وسهلة ومن دون وقوع أي إشكالات، ووسط ارتياح من الوسط الكردي.
وتطرق إلى الإشكال الذي ظهر عند استلام الدولة لمبنى القصر العدلي في الحسكة وتخريب «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية- قسد» لسبع مرات متتالية للافتة التي علت بوابة المبنى الحكومي، لأنها كتبت فقط باللغة العربية من دون وجود الكردية.
وأوضح أن هذا الإشكال لم يواجه دوائر الشؤون المدنية في الحسكة، لأننا عملنا خلال الفترة الماضية في مقار لم تحمل أي لافتة لها علاقة بمديرية الشؤون المدنية في الحسكة.
وتابع: «حالياً يتم إخلاء مباني مديرية الشؤون المدنية تمهيداً لاستلامها، وهي باتت شبه جاهزة بعد إخلاء قطع عسكرية تابعة لـ«قسد» كانت تشغلها، وجال عليها فريق من وزارة الداخلية أخيراً لتقييم وضعها وإعادة تصميمها بما يتناسب وآلية عمل جديدة لإدارة الشؤون المدنية، وأتوقع أن ينطلق العمل بشكل رسمي في دوائر مديرية الشؤون المدنية في الحسكة خلال الأسابيع المقبلة».
وعبر المحيميد عن تفاؤله لتشهد عملية الدمج انطلاقة مع استلام مبنى القصر العدلي بشكل رسمي ومباشرة العمل فيه مع بداية الأسبوع المقبل، حسب التوقعات، وذلك بعد رفع اللافتة الخاصة بالقصر العدلي باللغة العربية فقط، وهذه موجودة منذ يومين ولم تتعرض للتخريب.
واعتبر أن التعامل الجديد فيما يتعلق وملف القصر العدلي، هو من الأمور المبشرة التي ستنسحب على باقي دوائر ومؤسسات الدولة الأخرى.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *