وَشّحَتني الصلواتُ
أخذتني إلى عالم آخر
نَثَرَتْ ذَهبَ الورد
وحولي فراشاتٌ من نور …تدورُ وتدور
إلى السماء العليّة
رفعتني سجادتي الغيبية
لألتحق بالمريدين
أبوابي الزرقاء الكبيرة لا يُدركها أحدٌ سواي
وأولئك الجالسونُ على السُرُر الموضونة
تشابكتْ أضواؤهم
لا الليلُ ليلنا ولا الأقدارُ أقدارنا
ولا الموانئُ تُدركنا
نحنُ هنا
ننصهر …نذوبُ كشموع البادية السحيقة
نحنُ هنا
لكلمات من نور
وهمس الوجود للباقيات الصالحات
وبعد اكتمال الدائرة أعود
لأجد كفين من دعاء
وترتيلةٌ قديمة
وعهدٌ جديد لقلب يفيض أملاً
وروح تنتعش بزمزم بكّة
يا أسياد السَحَر يا أقطابَ الزمن
هلموا فالكون هنا يتنفس
يُسبّح بحمد القُّدوس
يا أتباعَ الدرب الأوحد
خذوني معكم
فأنا المسافرة عبر القرون
أعود لقدسي
لزاويتي الشرقية
لأدركَ من أكون
أسماؤكم المحفورةُ في اللوح المحفوظ
هي دروبُ حضاراتنا القديمة
أسماؤكم هي الريحانُ وعبق القدس والمدن العتيقة
يا حاملَ القنديل ورسائلَ السماء
أفتحْ قلبي لكل الوعود والحكايا الجديدة
فانا ذرّة في هذا الملكوت
نصفُ روحي هنا والنصفُ الآخر هناك
في العُلّو الأقدس
ينتظرُ قيامةَ الأمجاد
اسمكَ المكتوبُ بحروف من نور
فوق الكوثر
تضيءُ أجنحة الجياد القرمزية
منذ عهد إدريس والصدّيقين
فأعطني أسرارَ فلكي ونجومي
ما التيهُ إلا الإنعتاقُ الأخير
وما الإنصهارُ إلا الذوبان
وما الجسدُ إلا غرفةٌ فانية لضجيج ماضٍ
ها أنا هنا
أمرُّ قرب وديعتي الأولى
لأدركَ ماذا كنتُ …قبل التجلي
وبعد الإشراق الكبير
شاعرة لبنانية