وساطة قطرية بين إيران وأمريكا تصطدم بعقبات التفاوض


متابعة/المدى

أعربت قطر، عن أملها في أن تؤدي جهود الوساطة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة إلى تحقيق تقدم ملموس، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن الوساطة القطرية أحرزت تقدماً “محدوداً” هذا الأسبوع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، إن “العمل ما زال جارياً على عقد اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف، ونعمل على إيجاد أرضية مشتركة للتوصل إلى اتفاق يجنبنا جميعاً تداعيات الصراع”.

وأوضح الأنصاري أن “في أي اتفاق هناك عقبات، ودور الوساطة هو تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف”، مشيراً إلى استمرار الاجتماعات.

وأضاف أن التركيز الحالي ينصب على سد الفجوة والتوصل إلى حل سلمي يمكّن دول المنطقة من العودة إلى حرية الإبحار في مضيق هرمز، فضلاً عن معالجة القضايا المتعلقة بالمخاوف الأمنية لدول المنطقة.

وفي السياق، أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي بأن جهود الوساطة القطرية حققت تقدماً “محدوداً”، في ظل تمسك الولايات المتحدة وإيران بمواقفهما وعدم استعداد أي منهما لتقديم تنازلات، وفق ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات.

وجاء ذلك بعد نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقارير أفادت باستعداده لتخفيف العقوبات عن طهران والإفراج عن أموالها المجمدة مقابل تنازلات إيرانية بشأن برنامجها النووي.

وبحسب التقرير، أدى تعثر المفاوضات إلى زيادة المخاوف من احتمال تجدد المواجهة العسكرية، فيما يعتقد مسؤولون أمريكيون أن ترامب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون جهود الوساطة، لكنهم يشعرون بإحباط متزايد بسبب مواقف الجانبين.

والتقى الوسيط القطري علي الثوادي، الاثنين، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفريقه في نيويورك، في اجتماع استمر عدة ساعات. وناقش الجانبان، بحسب مصدر مطلع، مقترحاً قطرياً للتسوية يقع في صفحتين.

ووفق مصدرين آخرين، ركز المقترح القطري على محورين رئيسيين، هما مطالبة إيران برفع الحصار البحري الأمريكي، ومطالبة الولايات المتحدة طهران بتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

وكشف التقرير أن الثوادي أجرى، مساء الاثنين، محادثات في واشنطن مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر ومسؤولين أمريكيين آخرين، فيما حضر نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس جزءاً من الاجتماع، ورفض البيت الأبيض التعليق على المحادثات.

وكانت الإدارة الأمريكية قد أبدت، صباح الاثنين، تفاؤلاً بإمكان تحقيق تقدم، وأبلغ مسؤولون أمريكيون وسائل إعلام، بينها “أكسيوس”، بأن المحادثات كانت “إيجابية وبنّاءة”، وأن إيران أبدت مرونة في القضايا النووية.

كما قال المسؤولون إن ترامب كان مستعداً لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات ملموسة للحد من برنامجها النووي.

لكن ترامب نشر، بعد ساعات، على منصته للتواصل الاجتماعي أنه لم يُبدِ استعداده لأي تنازلات لإيران من هذا النوع.

ونقل التقرير عن أحد المصادر قوله إنه لم يحدث تحرك كبير في المفاوضات الاثنين، مضيفاً أن المحادثات “عالقة”، لأن إيران تطالب بأمور لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، بينما ترى واشنطن أنها تحقق مكاسب ولا تحتاج إلى تقديم تنازلات.

كما حث وسطاء إقليميون آخرون، من بينهم باكستان ومصر، إيران على الموافقة على تقديم تنازلات نووية، لكن مصدراً مطلعاً قال إن طهران أبلغتهم بأنها لن تدرس هذه التنازلات قبل موافقة الولايات المتحدة على العودة إلى مذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو/حزيران.

وفي المقابل، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الثلاثاء، إن إيران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، ونقلت عنه الصحافة الإيرانية قوله إن ترامب “غير قادر على اتخاذ قرار”.

وأضاف رضائي أن ترامب “عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال”.

ترامب: إيران ستستسلم

وقال ترامب، الثلاثاء، إنه لا يعلم إن كانت إيران ستستسلم قريباً، لكنه أكد أنها “ستستسلم في النهاية”، معتبراً أن طهران لا تبلي بلاءً حسناً في الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة.

وأضاف للصحفيين: “لا أعرف إن كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون”، مشيراً إلى أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتواصلة أضعفت موقف إيران.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تقول فيه واشنطن إن العقوبات والحصار الأمريكيين استهدفا المصدر الرئيسي للإيرادات الإيرانية المتمثل في صادرات النفط، بينما زادت كلفة الحرب من الأعباء الاقتصادية على الإيرانيين.

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن بلاده “لن ترضخ أبداً للضغوط الأمريكية”.

وكانت إيران قد طرحت مقترحاً للسلام يتضمن بدء عد تنازلي مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع وقف مؤقت للقتال، لكن ترامب رفضه، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن واشنطن لم تبلغ طهران رسمياً برفض الخطة عبر الوسطاء.

وجدد ترامب موقفه بأن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وقال إن الحرب ستنتهي قريباً.

ولا تمتلك إيران أسلحة نووية، بحسب المعطيات المتاحة، فيما تنفي طهران سعيها إلى تطوير برنامجها النووي لأغراض عسكرية، وتؤكد حقها في استخدامه لأغراض مدنية.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع برنامج “فيس ذا نيشن” على شبكة “سي بي إس”، بُثت الأحد، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنه شدد على أنها لن تقبل “الترهيب أو الإكراه”.

وتأتي هذه التطورات في ظل حرب أوقعت آلاف القتلى وتسببت في اضطرابات حادة بإمدادات الطاقة العالمية، ما أسهم في زيادة الضغوط التضخمية.

وأصبحت تداعيات الحرب، لا سيما ارتفاع أسعار النفط، قضية سياسية واقتصادية بارزة داخل الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

عقوبات أمريكية جديدة

وفي تطور آخر، أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على 13 فرداً وكياناً، بينهم أفراد وشركات في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، متهمة إياهم بمساعدة إيران في الحصول على أسلحة ومكونات تُستخدم في برامجها العسكرية.

وقالت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان إن العقوبات تأتي ضمن جهود إدارة ترامب لعزل إيران اقتصادياً وزيادة الضغوط عليها لدفعها إلى التفاوض من أجل إنهاء الحرب التي بدأت بضربة أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن “لن تتسامح مع أي دعم للنظام الإيراني”، مؤكداً أن الوزارة ستواصل تحديد الجهات التي تساعد طهران في الحصول على المعدات والمكونات العسكرية وكشفها وعزلها.

وأوضحت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على إعادة بناء برامجها العسكرية، وزيادة تكلفة دعم الجهات التي تساعدها في عمليات شراء الأسلحة والمعدات.

ومن بين المستهدفين سيد أصغر علي زاده طباطبائي، ممثل وزارة الدفاع الإيرانية في بكين، الذي قالت وزارة الخزانة إنه نسق شراء أنظمة أسلحة مكتملة ومكونات يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية من الصين لصالح إيران.

كما شملت العقوبات مجموعة كافوشكوم آسيا للبحث والتطوير، ومقرها إيران، حيث قالت الوزارة إن المجموعة حصلت على مكونات إلكترونية، من بينها موصلات، لصالح شركة صناعة الطائرات الإيرانية.

وطالت العقوبات شركة “إي سي موجو للتكنولوجيا” في هونغ كونغ، التي اتهمتها واشنطن بتوفير مكونات إلكترونية دعماً لعمليات شراء نفذتها المجموعة الإيرانية، إضافة إلى ممثلتها في الصين لي فن.

وفي باكستان، استهدفت العقوبات وسيم باشا تجمل، رئيس مجلس إدارة مجموعة كافاليير، وهي شركة دفاعية خاصة لها مواقع داخل باكستان وخارجها.

كما شملت العقوبات مكتب تصميم تجريبي روسياً متخصصاً في صناعة الطائرات، وشركة “إم جي فلوت” الروسية للشحن، التي قالت وزارة الخزانة إن سفنها تنقل أسلحة لصالح الحكومة الروسية، إلى جانب شركة طيران “صها” الإيرانية ذات الصلة بالقوات الجوية في البلاد.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، بالتزامن مع استمرار الحرب والتوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد ممراً رئيسياً لشحنات النفط العالمية.

وقال بريت إريكسون، المدير الإداري في شركة استشارات متخصصة في المخاطر، إن العقوبات الجديدة لن تؤثر كثيراً في قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في منطقة مضيق هرمز، معتبراً أن الإجراءات تخدم بدرجة كبيرة هدف إظهار تشدد الإدارة الأمريكية تجاه طهران.

وتوسع العقوبات الجديدة نطاق الضغوط الأمريكية على شبكات التوريد المرتبطة بإيران، لتشمل أفراداً وشركات في عدة دول، في محاولة للحد من قدرتها على الحصول على الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا اللازمة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *