وزير الداخلية الفرنسي يعرض ملامح مشروع قانونه ضد جميع أشكال “الانفصالية والتغلغل”


باريس- “القدس العربي”:

بدأ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عرض ملامح مشروع قانون جديد لمكافحة ما يُعرف بـ”الانفصالية و التغلغل”، في خطوة تُعد امتدادًا لسياسات الحكومة الفرنسية في مواجهة التطرف والانغلاق المجتمعي، مع التأكيد على احترام الحريات الدينية ضمن إطار القيم الجمهورية الفرنسية.

المشروع الذي ما يزال قيد الدراسة في مجلس الدولة، يهدف إلى توسيع نطاق المواجهة ليشمل جميع أشكال “الانفصالية” و”التغلغل”، وليس فقط ما يُسمى بـ”الاختراق/ التغلغل الإسلاموي” كما في المقترح الذي تقدم به وزير الداخلية السابق برونو روتايو، الرئيس الحالي لحزب “الجمهوريين” اليميني المحافظ، والذي أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد نحو عام.

من أبرز الإجراءات المقترحة من قبل وزير الداخلية لوران نونيز: منع نشاط بعض الكيانات الأجنبية، لاسيما تلك التي تم حلها في فرنسا وأُعيد تشكيلها خارجها. وتعيين مصنف قانوني لضمان عدم انتقال أصول الجمعيات المحلولة إلى كيانات مشابهة. وتشديد الرقابة على المنشورات التي قد تحرض على الكراهية أو التمييز أو العنف، مع إمكانية حظر بعض الكتب بسرعة. وتمديد المهلة القانونية للاعتراض على المحتوى الخطير الموجه للشباب من عام إلى ثلاثة أعوام.

أكد الوزير، في مقابلة خصّ بها صحيفة “لوموند” الفرنسية، أن الحكومة انتقلت من مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف إلى التصدي لظاهرة “التغلغل”، التي وصفها بأنها أكثر تعقيدًا لأنها تعمل بشكل غير ظاهر داخل المجتمع ومؤسساته.

وشدد لوران نونيز على أنه “لا مشكلة لديه مع الإسلام في فرنسا”، لكنه يعارض من يستخدم الدين للتأثير على مؤسسات الدولة أو فرض قواعد دينية داخل المرافق العامة.

كما أوضح الوزير أن الحرية الدينية مكفولة في الحياة الخاصة، لكنها لا تبرر فرض ممارسات دينية على الخدمة العامة أو انتهاك مبدأ المساواة، لاسيما بين الرجال والنساء أو في ما يتعلق بخطاب معاد للمثليين أو مخالف للقيم الجمهورية.

وميّز وزير الداخلية الفرنسي بين عدة مفاهيم: الإرهاب، والتطرف العنيف، والانفصالية ، وأخيرًا “التغلغل”، الذي اعتبره استراتيجية تهدف إلى التأثير من داخل المؤسسات بدل الانفصال عنها. واعتبر أن بعض البيئات السياسية، مثل حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، قد تشكل “أرضية خصبة” لهذه الظاهرة، على حد تعبيره.

يُنتظر أن يُعرض المشروع رسميًا خلال الأسابيع المقبلة، ما سيفتح الباب أمام نقاش برلماني ومجتمعي موسّع، خاصة مع اقتراب مناقشة مشروع موازٍ في مجلس الشيوخ.

كما يُرجح أن يثير جدلًا حول التوازن بين حماية النظام العام وضمان الحريات الأساسية، وهو نقاش مستمر في فرنسا منذ قوانين مكافحة “الانفصالية” السابقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *