وزير الخارجية الصيني يرأس اجتماعا لمجلس الأمن حول ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة


الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدأ مجلس الأمن الدولي صباح الثلاثاء جلسة رفيعة المستوى تحت رئاسة وزير خارجية الصين، وانغ يي، حول دعم مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتعزيز النظام الدولي.

ويهدف الاجتماع تحت الرئاسة الصينية لمجلس الأمن خلال شهر أيار/مايو الحالي إلى تعزيز النظام الدولي الذي يتمحور حول الأمم المتحدة، في ظل تزايد الضغوط على التعددية وتفاقم الانقسامات الجيوسياسية. ومن المتوقع أن تركز المناقشات على الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، وإصلاح الحوكمة العالمية، واستعادة الثقة في قدرة مجلس الأمن على الاستجابة للأزمات الدولية.

وكان أول المتحدثين الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي أثنى على الدور الذي لعبه ميثاق الأمم المتحدة بصفته دليلا لبقاء البشرية وإبعاد شبح حرب عالمية ثالثة أو استخدام الأسلحة النووية.

وقال: “الميثاق وعد انبثق من ويلات حربين عالميتين. إنه التزام بأن تسود قوة القانون على قانون القوة وأن تُسوّى النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، وأن تتصرف جميع الدول، كبيرها وصغيرها، وفقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي”.

وأكد الأمين العام على أهمية التمسك بميثاق الأمم المتحدة في ظل التحديات العالمية الراهنة، داعيًا إلى إصلاحات تعزز التعددية وتدعم فاعلية النظام الدولي.

كما حذّر من سبعة تهديدات رئيسية تواجه القانون الدولي والسلم والأمن، من بينها تآكل احترام القانون الدولي وتزايد الانتهاكات والإفلات من العقاب، بما يقوّض المبادئ الأساسية مثل السيادة وسلامة الأراضي.

وأشار كذلك إلى تعمّق الانقسامات الجيوسياسية واتساع فجوة انعدام الثقة وغياب الوحدة داخل مجلس الأمن، الأمر الذي يعرقل القدرة على اتخاذ قرارات فعالة. كما لفت إلى تصاعد وانتشار النزاعات في مناطق عدة من العالم، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط والسودان، وما يرافقها من تدخلات خارجية واستهداف متزايد للمدنيين.

وأضاف أن العالم يشهد سباق تسلح متسارعا، تغذّيه زيادة الإنفاق العسكري والتطورات التكنولوجية، خصوصًا الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل، مقابل تراجع الموارد المخصصة للتنمية. كما نبّه إلى اتساع نطاق انتهاكات حقوق الإنسان وتزايد القمع الممنهج، بما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي.

وشدد على تفاقم عدم المساواة، وأن أعباء الديون في الدول النامية باتت تهدد مسارات السلام والتنمية وتُبعد تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما أشار إلى أن أزمة المناخ تزيد من مستويات عدم الاستقرار والتوترات بين الدول.

وختم بأن هذه التهديدات المترابطة تختبر صلابة ميثاق الأمم المتحدة، وتستدعي استجابة سياسية جماعية عاجلة.

وزير الخارجية الصيني: الميثاق هو القاسم المشترك للإنسانية

قال وزير خارجية الصين وانغ يي “إن سفينة الحضارة الإنسانية العملاقة تبحر في مياه خطرة، والسلام والتنمية العالميان يقفان على مفترق طرق حرج. إن تحديات اليوم تختبر التزام المجتمع الدولي بحماية السلام، وعزمه على نصرة العدالة، وشجاعته في اتخاذ إصلاحات جريئة”

وأكد قائلاً: “يجب أن نتحد ونتكاتف للدفاع عن الأمم المتحدة، وتنشيطها، وتعزيزها”. وأضاف: “يجب أن نعيد تنشيط ميثاق الأمم المتحدة من أجل قيادة أقوى”. ووصف الميثاق بأنه “القاسم المشترك الأكبر للمجتمع الدولي في مرحلة ما بعد الحرب”. وأوضح أن السبب الجذري للفوضى الحالية ليس في تقادم روح الميثاق، بل في عدم الالتزام بالنظام الدولي والمعايير الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية، والمنصوص عليها في الميثاق

وشدد الوزير على ضرورة أن يستذكر المجتمع الدولي الرؤية التأسيسية للميثاق، وأن يواصل العمل بروحه، وأن يفي بالالتزامات المنصوص عليها فيه. وحذر الوزير الصيني من تمجيد تاريخ العدوان، وحث جميع الدول الأعضاء على مواءمة سياساتها مع الميثاق. وشدد على ضرورة تعزيز سلطة مجلس الأمن لزيادة قدرته على العمل، واصفاً إياه بأنه “الهيئة الأكثر سلطة وشرعية في النظام الأمني ​​متعدد الأطراف”.

وأوصى يي المجلس بتحسين نظامه الداخلي، وضمان أن تكون مقترحاته “موضوعية ونزيهة وشاملة”، وتجنب “فرض” المبادرات المثيرة للجدل. وأضاف أنه ينبغي على الدول الخمس دائمة العضوية، من جانبها، تعزيز التواصل والسعي إلى أقصى قدر من التوافق”.

وزير الخارجية الباكستاني: فلسطين اختبار لمصداقية النظام الدولي

خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، خصّص محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، جزءاً أساسياً من مداخلته للحديث عن القضية الفلسطينية، مقدّماً إياها باعتبارها اختباراً مباشراً لمصداقية النظام الدولي ولمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وربط المسؤول الباكستاني بين استمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وبين ما وصفه بأزمة “التطبيق الانتقائي” للمعايير الدولية، معتبراً أن غياب الاتساق في التعامل مع القضايا الدولية أدى إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف وتقويض شرعية النظام الدولي القائم على القواعد.

ووصف الوزير الميثاق بأنه “الأساس الأخلاقي للنظام الدولي.. مبادئه مقدسة، توفر الأساس لسياسات باكستان والإطار الإرشادي لمساهمتها في السلام والأمن الدوليين”. وقال إن بلاده من بين المساهمين الرائدين في قوات حفظ السلام، وتدافع عن إنهاء الاستعمار وتقرير المصير ومنع النزاعات. وقال إنها مناصر قوي لحل النزاعات سلمياً، مشيراً إلى القرار 2788 (2025) الذي اعتمد خلال رئاسة باكستان للمجلس. وأصر الوزير الباكستاني على أن “الدبلوماسية ليست ضعفًا”، وأن “تسوية النزاعات سلمياً ليست خيارا أخيرا بل إنها الواجب الأول للدول بموجب الميثاق لتعزيز السلام والأمن”.

وفي هذا السياق، أشار إلى نزاع جامو وكشمير، الذي ظل دون حل منذ ثمانين عامًا، على الرغم من تبني عدة قرارات للمجلس تعد شعب كشمير بحق تقرير المصير.

وأكد الوزير أن مبدأ التسوية السلمية للنزاعات يجب أن يُطبّق بصورة متساوية على جميع القضايا المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن، مشدداً على أن الالتزام بالقانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائياً أو مرتبطاً بالمصالح السياسية للدول الكبرى. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن “الوفاء نفسه بميثاق الأمم المتحدة” المطلوب في أزمات دولية أخرى يجب أن ينطبق أيضاً على القضية الفلسطينية.

وأوضح دار أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط في ظل استمرار الاحتلال، والعقوبات الجماعية، والتهجير القسري، والتوسع الاستيطاني الذي وصفه بأنه غير قانوني. واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة تشكل عائقاً أساسياً أمام أي تسوية سياسية مستدامة، كما تسهم في تعميق حالة عدم الاستقرار داخل الأراضي الفلسطينية والمنطقة بشكل عام.

كما أشار إلى أن الوضع في غزة والضفة الغربية يشهد تصعيداً متزايداً وتطورات وصفها بأنها “شديدة التقلب”، مؤكداً أن هذه التطورات تتطلب اهتماماً دولياً دائماً ومستمراً. وفي هذا السياق، دعا إلى الحفاظ على الزخم السياسي والدبلوماسي المتعلق بمسار حل الدولتين وعدم السماح بتراجعه أو تعطيله.

وجدد دار دعم بلاده الكامل لما وصفه بـ“الحق غير القابل للتصرف” للشعب الفلسطيني في تقرير المصير، مؤكدا تأييد باكستان لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة ومتواصلة جغرافياً، على حدود عام 1967، على أن تكون القدس الشرقية عاصمتها. وقدّم هذا الموقف باعتباره جزءاً من التزام باكستان بقرارات الأمم المتحدة والمرجعيات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

وفي سياق انتقاده لطريقة تعامل المجتمع الدولي مع الأزمات المختلفة، اعتبر الوزير الباكستاني أن إدانة الاحتلال في منطقة معينة، مقابل التساهل معه أو دعمه في مناطق أخرى، يؤدي إلى تقويض مفهوم العدالة الدولية وإضعاف شرعية الأمم المتحدة. وأشار إلى أن تطبيق قرارات مجلس الأمن بصورة انتقائية يضر بمصداقية المجلس نفسه، خصوصاً عندما تُفرض القواعد على بعض الدول بينما تُتجاهل في حالات أخرى.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *