وزير أسبق وباحث سعودي يفتتحان في “مدار” ملف الممرات وأمن الطاقة والاقتصاد العراقي


بغداد/المدى

عقد مركز مدار للدراسات جلسته الحوارية الافتراضية الثانية ضمن سلسلة جلساته البحثية، تحت عنوان “من حلف مكة إلى أمن الممرات.. العراق أمام اختبار السيادة والتموضع الإقليمي”، بمشاركة باحثين ومتخصصين من العراق والمملكة العربية السعودية واليمن.

وتناولت الجلسة تداعيات التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها على أمن الممرات والطاقة والاقتصاد، إلى جانب بحث مستقبل العلاقات العراقية–السعودية، ومتطلبات تعزيز الثقة والتنسيق الإقليمي، وسبل تنويع منافذ تصدير الطاقة العراقية.

وفي مداخلته، رأى الباحث والمحلل السعودي عشق بن محمد بن عيدان أن “استقرار العراق هو من استقرار المنطقة، كما أن استقرار المملكة العربية السعودية هو من استقرار العراق والمنطقة”، موضحًا أن الرياض “تريد من الأشقاء في العراق أن يكون هناك ضبط لكامل التراب الوطني، وألا تكون الأراضي العراقية ساحة لانطلاق التهديدات تجاه دول الجوار”.

وأشار بن عيدان إلى أن المملكة “تضع نتائج التحقيقات العراقية أمام الحكومة العراقية”، محددًا المطلوب بـ”معرفة الجهات المسؤولة، واتخاذ الإجراءات اللازمة، والأهم من ذلك ضمان عدم تكرار الاعتداءات من داخل الأراضي العراقية”.

وربط الباحث السعودي تعزيز الأمن والسيطرة على السلاح ببناء علاقات استراتيجية بين العراق ودول المنطقة، معتبرًا أن هذه الملفات تمثل عاملًا أساسيًا في تطوير العلاقات الإقليمية.

وعن أمن الممرات، لفت بن عيدان إلى أن “أمن باب المندب والبحر الأحمر مسؤولية تتجاوز دول المنطقة، باعتبار أن الممرات البحرية الدولية ترتبط مباشرة بالتجارة العالمية”، مؤكدًا أهمية التعاون الدولي في حماية الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي محور الطاقة والاقتصاد، بيّن وزير الكهرباء العراقي الأسبق والباحث في شؤون الطاقة لؤي الخطيب أن الأزمات الإقليمية الأخيرة “خلطت الكثير من الأوراق وعطلت عددًا من المبادرات المتعلقة بالممرات التجارية ومنافذ تصدير النفط والغاز”.

وتحدث الخطيب عن انعكاس ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بصورة مباشرة على الدول التي تعتمد على صادرات الطاقة، واضعًا العراق ضمن أكثر الدول تأثرًا بهذه التطورات بسبب اعتماده الكبير على الإيرادات النفطية، فضلًا عن محدودية هامشه الاقتصادي في مواجهة الصدمات.

وذكر أن تطوير منافذ تصدير بديلة عبر دول الجوار “يحتاج إلى استثمارات كبيرة واستقرار سياسي وجيوسياسي، فضلًا عن فترات زمنية قد تمتد لثلاث إلى خمس سنوات”.

وفي ما يخص أمن الطاقة، أوضح الخطيب أن تحقيقه “لا يعني بالضرورة أن تكون كل مصادر الطاقة محلية”، محددًا الحاجة إلى “سياسة اقتصادية واعية ومعادلة اقتصادية مستدامة” تراعي كلفة الإنتاج والدعم الحكومي والنمو السكاني.

وربط الباحث معالجة أزمة الطاقة العراقية بإصلاحات اقتصادية وإدارية تتجاوز الحلول الآنية، مشيرًا إلى أن التعامل مع تحديات القطاع يحتاج إلى رؤية تتجاوز الاستجابة المباشرة للأزمات.

وعلى المستوى السياسي والدبلوماسي، طرح الخطيب ضرورة “فتح قنوات تفاوض مباشرة بين دول المنطقة”، موضحًا أن “التهدئة والحوار المباشر بين العراق والمملكة العربية السعودية ودول الخليج وإيران يمكن أن تسهم في منع تصعيد الأزمات وتحولها إلى تداعيات أوسع”.

وفي ختام الجلسة، خلص المشاركون إلى أن أمن الممرات لم يعد ملفًا بحريًا أو نفطيًا منفصلًا، وإنما أصبح نقطة تقاطع بين الردع والسيادة والاقتصاد وأمن الطاقة.

وربط النقاش قدرة العراق على حماية خياراته الخارجية بقدرته على ضبط أراضيه، وتنويع منافذ الطاقة والتصدير، وتعزيز علاقاته الاقتصادية والدبلوماسية مع محيطه الإقليمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *