رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
أفرايم غانور
انتهى مهرجان تقديم قائمة مرشحي الأحزاب التي تتنافس في انتخابات الكنيست الـ 26. من أصل أكثر من 20 حزباً يتنافس في هذه الانتخابات، لا يوجد أي حزب اجتماعي – اقتصادي حقيقي. ليس من أجل الشيوخ الذين يعيشون من مخصصات متدنية، ولا من أجل العمال ذوي الأجر متدنٍ، ولا مستأجري الشقق الذين يستصعبون احتمال أجر الشقة ولا حتى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وما شابه. حزب خط على علمه: “العيش بكرامة” – ليس حزب يسار، ليس حزب يمين بل حزب رفاه.
وفقاً لمعطيات التأمين الوطني التي نشرت في كانون الثاني 2026، يعيش في دولة إسرائيل هذه الأيام نحو مليوني رجل وامرأة دون خط الفقر منهم نحو 880 ألف طفل. المعنى أن 28 في المئة من عموم الأطفال في إسرائيل فقراء، وأن واحداً من كل خمسة إسرائيليين يعرف رسمياً كفقير، ونحو ثلاثة من كل عشرة أطفال يعيشون في بيوت هي تحت خط الفقر.
المرة الأخيرة التي تنافس فيها حزب رفاه اقتصادي هنا في انتخابات الكنيست كان في 2005، في انتخابات الكنيست الـ 17، عندما عرض حزب “غيل” (متقاعدو إسرائيل للكنيست) برئاسة رافي ايتان أجندة تحدثت عن التقاعد، الصحة، السكن وحقوق المتقاعدين. أصبح في حينه مفاجأة الانتخابات حين نال 7 مقاعد وبقدر غير قليل بفضل العديد من الشبان الذين أيدوه من أجل أهاليهم. منذ ذلك الحين، ارتفع مدى العمر في إسرائيل بشكل واضح، وهو من الأعلى في العالم ويبلغ اليوم متوسط 83.8 سنة. هذه الحقيقة وحدها فيها ما يدعو إلى إقامة حزب يهتم بالجمهور الغفير المهمل والمظلوم منذ زمن بعيد.
تتركز الانتخابات في إسرائيل اليوم على الأمن، والهوية القومية، واليمين واليسار، وبالفعل بيبي – لا بيبي، والحريديم والعرب، الدين والدولة – باستثناء الحياة نفسها، باستثناء المعطيات المقلقة الصادرة عن التأمين الوطني وأزمة المتقاعدين. هنا وهناك أحزاب تطرح موضوع الضائقة والفقر أو مشاكل المتقاعدين على جدول الأعمال، فما يبدو كلاصقة لمرض جسيم.
الحزب الأخير والوحيد الذي طرح هذه المواضيع على جدول الأعمال هو “إسرائيل بيتنا”، الذي نشر في آب الماضي برنامجاً للمواطنين القدامى (كبار السن)، بما في ذلك رفع مخصصات الشيخوخة، وحماية أموال التقاعد وتخفيض مستوى المعيشة. لا خلاف في أن هذا لا يكفي، بل ولم ينتج خطوات حقيقية. في حالات عديدة، هذا ليس أكثر من ضريبة كلامية منه نية حقيقية.
فقط حزب فوري يمكنه أن يعطي جواباً حقيقياً وواقعياً لجمهور غفير يعيش في أزمات اقتصادية واجتماعية مشتركة لكن لا هوية سياسية مشتركة له؛ فالمُسن الحريدي يصوت بخلاف المسن العلماني، والفقير في بلدات المحيط يصوت بشكل مختلف عن الفقير المديني أو الفقير العربي. ولهذا، مطلوب حزب يضم هذا الجمهور الغفير تحت عنوان: “نحن هنا معاً فقط وحصرياً كي نخدم أزماتنا”. الأمن لا ينحصر بالدبابات والطائرات والصواريخ، بل أن تعرف بأنك إذا ما سقطت، فثمة من يدعمك ويساعدك على النهوض. لو انتظم حزب كهذا، مع قيادة جيدة وعملية مثلما كان حزب غيل في انتخابات 2006، لوقف في 28 أكتوبر مع 8 – 10 مقاعد، ولا يمكن من دونه تشكيل الحكومة التالية.
إن حزب متقاعدي سلوفانيا مثال كلاسيكي على النجاح، فهو منذ سنين في البرلمان والائتلاف، يحمل حقائب أساسية ويشكل عنصراً مركزياً في مبنى وتشكيلة الحكومات.
في هولندا، حزب رفاه المواطنين القدامى يحمل بضع حقائب أساسية في الدولة، مع عدد لا بأس به من المقاعد في البرلمان الهولندي. في كرواتيا، حزب المتقاعدين يعمل منذ التسعينيات ويحتل مكاناً مركزياً في البرلمان، الحقيقة التي تؤثر بشكل ملموس على سياسة المخصصات في الدولة.
هناك أمثلة مشابهة في بريطانيا، ألمانيا، السويد وغيرها، لكن في إسرائيل، بعد أربع سنوات صعبة، مع حرب من ثلاث سنوات لم تنته بعد، وغلاء معيشة لم يسبق له مثيل هنا، وأزمات اقتصادية ونفسية عديدة، بعضها ثمرة الحرب، ومع مستقبل مغلف بالغموض ومقلق – للأسف الشديد، لم يقم حزب كهذا، ولو حصل لكان له بلا شك تأثير عظيم جدا على تشكيلة الحكومة التالية، وكان سيغير إيجاباً وضع الكثير جداً من الإسرائيليين.
معاريف 10/9/2026