لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرًا أعدّته مراسلتها في نيويورك، نقلت فيه عن سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قوله إن بلاده مستعدة لخوض مواجهة طويلة ومعقدة مع إيران، في وقت يعوّل فيه الرئيس دونالد ترامب على حملات القصف والعقوبات الاقتصادية لإجبار الجمهورية الإسلامية على تقديم تنازلات كبيرة.
وأقرّ والتز بأنه حتى بعد عام من الآن، قد تظل الولايات المتحدة عالقة في مأزق مع إيران، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أو عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب. وقال لـ”فايننشال تايمز”: “لن أطرح افتراضات، ونأمل أن يجلس الطرفان إلى طاولة المفاوضات بشكل فعّال قبل ذلك”.
وأضاف: “بإمكان الرئيس والبحرية الأمريكية الحفاظ على هذا الحصار [على الموانئ الإيرانية] في المستقبل القريب”، مشيرًا إلى أن حملة الضغط الاقتصادي ستتواصل بالتوازي مع ذلك.
وجاءت تصريحات والتز في وقت جدّد فيه ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداتهما بشن هجوم جديد على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
وتقترب الحرب، التي قال ترامب في البداية إنها ستستمر «من أربعة إلى خمسة أسابيع»، من دخول شهرها التاسع. وقد تسببت في ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، فضلًا عن نقص في الأسمدة والسلع الأساسية، بعدما استهدفت إيران بنى تحتية حيوية للطاقة في دول الخليج، التي تضم أكبر منطقة منتجة للنفط في العالم، ما أدى إلى شلّ طرق التصدير.
الحرب لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأمريكي، إذ انخفضت نسبة تأييد ترامب إلى نحو 31%، قبل أقل من أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي، فيما يواجه حزبه الجمهوري خطر فقدان السيطرة على الكونغرس
وقالت الصحيفة إن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأمريكي، إذ انخفضت نسبة تأييد ترامب إلى نحو 31%، قبل أقل من أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي، فيما يواجه حزبه الجمهوري خطر فقدان السيطرة على الكونغرس، وسط استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار.
وفي محاولة لخفض تكاليف الوقود، أبرم ترامب هذا الشهر اتفاقًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح ببيع الديزل الروسي، بعد سنوات من العقوبات. وأثار الاتفاق ردود فعل غاضبة من القادة الأوروبيين والأوكرانيين، الذين حذّروا من أن عائدات المبيعات ستمنح موسكو موارد إضافية تتيح لها مواصلة حربها ضد أوكرانيا.
وبرّر والتز، الذي سعى خلال عضويته في الكونغرس عام 2024 إلى دعم الحكومة الأوكرانية، اتفاق ترامب باعتباره ضرورة لتعويض «النقص العالمي في المنتجات المكررة»، الذي أثّر هذا العام في قطاعات صناعية تمتد «من الطيران إلى الزراعة».
وقال: «إنها تتسبب في أزمة إنسانية في شرق أفريقيا ونقص في الأسمدة». وأضاف أن ترامب «يوازن بين احتياجات العالم من الطاقة، وتحديدًا الديزل».
وأشار والتز إلى أن الأموال الإضافية التي ستحصل عليها روسيا قد تشكّل «حافزًا للروس للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشكل فعّال» لإنهاء الحرب.
وفي المقابل، حثّ الديمقراطيون وبعض الجمهوريين ترامب على التركيز على إنهاء الحرب مع إيران من خلال التوصل إلى اتفاق يعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، ويسمح لقطاع الطاقة في المنطقة بإعادة البناء.
لكن والتز قال إن الولايات المتحدة لن تحقق أهدافها الاستراتيجية من الحرب ما لم تتخلص إيران من المواد النووية عالية التخصيب، وما لم يتم التوصل إلى «اتفاق فعّال بشأن تخصيب اليورانيوم محليًا» مع طهران.
وكان والتز قد تولّى منصب مستشار الأمن القومي لترامب لفترة وجيزة، قبل إقالته العام الماضي، عقب استخدامه تطبيق المراسلة «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية حساسة في اليمن، خلال محادثة أُضيف إليها صحافي عن طريق الخطأ.
وقال والتز إن ترامب كلّفه، بصفته سفيرًا لدى الأمم المتحدة، بإجراء إصلاحات في المنظمة الدولية، أو تقليص حجمها، على حد تعبيره.
وأوضح لـ«فايننشال تايمز» أن الولايات المتحدة خفّضت تمويلها لوكالات الأمم المتحدة في محاولة لفرض إصلاحات وصفها بأنها «ضرورية»، تشمل تقليص ميزانيات بعثات حفظ السلام طويلة الأمد، التي قال إنها «ظلت قائمة لعقود»، أو «تكلّف مليار دولار سنويًا»، و«تجمّد الصراعات في مكانها» بدلًا من حلّها.
وقال: «نحن بصدد إصلاح آلية حفظ السلام»، مضيفًا أن واشنطن تسعى إلى إنهاء عمليات حفظ السلام في لبنان والصومال والصحراء الغربية.
وفي إشارة إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تعمل منذ عقود ولم تتمكن من منع اندلاع حروب متعددة بين إسرائيل وحزب الله، قال والتز: «نعتقد أن الوقت قد حان للرحيل».
وأضاف أن الحكومة الأمريكية تجري «مشاورات مكثفة» مع فرنسا وإسرائيل ولبنان ودول أخرى بشأن شكل بعثة حفظ السلام اللبنانية في المستقبل، لكنه شدّد على أن «اليونيفيل بصيغتها الحالية لن تستمر، أو على الأقل لا نعتقد أنه يجب استمرارها».