متابعة/المدى
صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، بالتزامن مع نفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجود مفاوضات بين واشنطن وطهران، فيما طرحت إيران شروطاً لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، من بينها إنهاء الحرب في غزة ولبنان ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن إيران «دولة فاشلة» وإن طهران «تتوسل» لإبرام صفقة، مؤكداً في الوقت نفسه عدم رغبته في الاجتماع مع مسؤولين إيرانيين.
وكان ترامب قد أوضح للصحفيين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تجري محادثات مع إيران، وأنها تركز في المرحلة الحالية على الضغط الاقتصادي، ملوحاً بمعاقبة الدول والجهات التي تستمر في التعامل التجاري مع طهران.
كما أبقى الرئيس الأميركي احتمال فرض عقوبات على بنوك صينية تتعامل مع إيران قائماً، في حين قال إن روسيا تصرفت حتى الآن «على نحو جيد» بشأن ملف مضيق هرمز.
بدورها، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت وجود محادثات جارية لإنهاء الحرب، مؤكدة استمرار الحصار البحري، ومشيرة إلى أن جميع الخيارات «مطروحة على الطاولة».
في المقابل، حذرت إيران من أن الضغوط الأميركية لن تحقق أهدافها، ودعت واشنطن إلى الوفاء بالتزاماتها.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة «إكس» إن إعادة الدبلوماسية إلى مسارها «ليست مستحيلة»، لكنها تتطلب إدراك الولايات المتحدة أن الضغط لا يجدي نفعاً.
وفي تطور آخر، نفى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وجود مخطط إيراني لاغتيال بارون ترامب، نجل الرئيس الأميركي، واعتبر الحديث عن ذلك «دعاية ملفقة» تستهدف التأثير في قرارات ترامب.
وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي أعلن علمه بمقطع بثه التلفزيون الإيراني الرسمي وتناول مخططاً محتملاً لاستهداف بارون ترامب، مؤكداً فتح تحقيق في أي أمر يمكن أن يشكل تهديداً للأشخاص الخاضعين لحمايته.
اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة، وسط تراجع توقعات المستثمرين بشأن إمكانية التوصل إلى انفراجة دبلوماسية قريبة. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 89.70 دولاراً للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 83.53 دولاراً.
واشنطن تضغط عبر مجموعة العشرين
وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، يستعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لدعوة نظرائه في مجموعة العشرين إلى دعم الجهود الرامية إلى مواجهة إيران خلال اجتماعات تعقد في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية يومي الاثنين والثلاثاء.
وأوضح مسؤول في وزارة الخزانة أن بيسنت سيطرح هذا الملف خلال لقاءاته الثنائية مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في أكبر اقتصادات العالم.
وكان بيسنت قد حذر الدول التي تستمر في التعامل التجاري مع إيران من إمكانية فصلها عن النظام المالي الغربي، فيما أكدت الصين، وهي عضو في مجموعة العشرين ومن أبرز مشتري النفط الإيراني، أنها ستدافع «بشدة» عن حقوقها ومصالحها.
شروط إيرانية لإعادة فتح هرمز
في المقابل، أعلن محسن رضائي أن طهران وضعت قائمة بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، تشمل وقف الحرب في غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها، إلى جانب وقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا.
وقال رضائي، في مقابلة مع قناة «المنار»، إن إيران توصلت إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العُمانية والجزء الآخر في المياه الإيرانية، موضحاً أن مستقبل حركة الملاحة يتوقف على موقف واشنطن من الشروط الإيرانية.
وأكد أن إيران لا تريد الحرب، لكنها تستعد لاحتمال اندلاعها مجدداً، محذراً من أن أي مواجهة مقبلة ستكون «مختلفة» عن المواجهات السابقة، ومشيراً إلى إمكانية الرد الإيراني على أي تصعيد اقتصادي يستهدف المصالح الأميركية في المنطقة.
واعتبر رضائي أن أمن لبنان جزء من أمن المنطقة، مجدداً تأكيد دعم طهران للبنان، ومشيراً إلى أن بيروت والضاحية الجنوبية تمثلان «خطاً أحمر» بالنسبة إلى إيران.
وفي السياق ذاته، قال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، العميد مجيد ابن الرضا، إن بلاده غيّرت «معادلات القوة» في المنطقة، معتبراً أن مرحلة سياسة «اضرب واهرب» وإرسال الجيوش من وراء المحيطات قد انتهت.
وتزامنت هذه التصريحات مع زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أن المباحثات تناولت وضع إطار مرحلي لإنشاء ممر ملاحي مشترك مؤقت مع سلطنة عُمان عبر مضيق هرمز، إلى جانب مشروع لإزالة الألغام من الممر المائي.
وأضافت أن اللقاءات بحثت جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، فيما أكد المسؤول القطري أن المسار الدبلوماسي يمثل الخيار الأفضل لمعالجة الخلافات وتجنب مزيد من التصعيد.
من جهته، قال قاليباف إن الخطة الأميركية لمحاصرة إيران اقتصادياً لن تحقق أهدافها، مطالباً واشنطن بتنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
إزالة ألغام من ممرات هرمز
وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الملاحية المعترف بها دولياً في مضيق هرمز، مؤكداً أنها أصبحت صالحة للعبور.
وأوضح أن العملية شارك فيها غواصون وقوات خاصة وطائرات أميركية، مشيراً إلى استمرار الحصار المفروض على إيران ومنع السفن من دخول موانئها أو مغادرتها من دون إذن أميركي، باستثناء الحالات الإنسانية.