هل يقود حصار “باب المندب” إلى شلل في التجارة العالمية؟


متابعة/المدى

أعلن الحوثيون في اليمن، فرض ما وصفوه بـ “الحصار البحري” على السعودية، مؤكدين أن القرار يدخل حيز التنفيذ فوراً، ويأتي رداً على الحصار الذي يقولون إن الرياض تفرضه على الموانئ والمطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم شمال غربي اليمن.

وقال المتحدث العسكري للجماعة إن الإجراءات الجديدة تستهدف الملاحة السعودية، فيما أوضح مسؤول إعلامي حوثي أن الجماعة تعتزم منع السفن السعودية من عبور مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ويعد باب المندب ممراً استراتيجياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويقع بين السواحل اليمنية من جهة، وجيبوتي وإريتريا من الجهة المقابلة. ومن خلاله تعبر السفن المتجهة إلى قناة السويس، ما يجعله أحد أبرز شرايين التجارة الدولية.

وتزايدت أهمية المضيق بصورة أكبر بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إذ أصبح البحر الأحمر المسار الرئيس لعبور جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو خمسة ملايين برميل من النفط تمر يومياً عبر باب المندب، إضافة إلى مرور ما يقارب 8% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فيما يسهم المضيق أيضاً في نقل نسبة كبيرة من البضائع بين آسيا وأوروبا.

وتعتمد السعودية على هذا الممر البحري لتصدير جزء من نفطها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد نقله بواسطة شبكة الأنابيب من الحقول الشرقية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في باب المندب مؤثراً بصورة مباشرة في صادرات الطاقة.

ويرى مراقبون أن أي إغلاق للمضيق ستكون له تداعيات مشابهة للأزمة التي شهدتها قناة السويس عام 2021، عندما جنحت سفينة الشحن “إيفر غيفن”، وهو ما أدى حينها إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، وتأخير وصول الشحنات، وارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع.

ويُرجح أن تعتمد الجماعة الحوثية، التي تسيطر على أجزاء واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، على قدراتها العسكرية لاستهداف الملاحة في المضيق، مستفيدة من نفوذها في المنطقة الساحلية.

وكان أحد قادة الجماعة قد أكد في تصريحات سابقة أن الحوثيين مستعدون لاستهداف باب المندب دعماً لإيران، في وقت سبق للجماعة أن استهدفت خلال حرب غزة أكثر من مئة سفينة تجارية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما تسبب بإغراق سفينتين ومقتل أربعة بحارة، فضلاً عن اختطاف سفينة الشحن “غالاكسي ليدر” أواخر عام 2023.

ورغم تراجع وتيرة الهجمات خلال الأشهر الماضية، فإن تحذيرات دولية ما تزال قائمة بشأن احتمال استئنافها، ولا سيما مع تصاعد التوترات الإقليمية.

وفي هذا السياق، قالت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية إن الحوثيين لا يزالون يشكلون تهديداً للمصالح الأمريكية وحركة الملاحة التجارية في المنطقة، حتى مع تراجع الهجمات منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة.

ويحذر خبراء من أن أي تعطيل جديد للملاحة في باب المندب، بالتزامن مع الأزمة القائمة في مضيق هرمز، قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، ويؤثر في تدفق السلع وسلاسل الإمداد العالمية، ويضاعف الضغوط على الاقتصاد الدولي.

المصدر: وكالات



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *