متابعة/ المدى
تتزايد الدعوات إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية في العراق وتقليل الاعتماد على النفط، وسط تحذيرات من استمرار هشاشة المالية العامة في ظل تقلبات أسعار الخام، مقابل تأكيدات بأن تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية يمثلان المدخل الرئيس لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وقال النائب محمد البياتي، في حديث تابعته (المدى)، إن النفط ما يزال يشكل نحو 90% من إيرادات خزينة الدولة، ما يجعل الاقتصاد العراقي شديد التأثر بأي انخفاض في أسعار الخام، مؤكداً أن أي تراجع في الإيرادات النفطية ينعكس مباشرة على قدرة الدولة في تمويل الموازنة والمشاريع العامة.
وأضاف أن انخفاض أسعار النفط خلال السنوات الماضية أدى إلى تعطيل العديد من المشاريع، في حين بقيت الرواتب أولوية لا يمكن المساس بها، داعياً إلى اعتماد استراتيجية اقتصادية تقوم على تنمية الإيرادات غير النفطية، ولاسيما الضرائب والرسوم الجمركية، مع توسيع الحوكمة الإلكترونية ومكافحة الفساد لرفع كفاءة التحصيل المالي.
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، في حديث تابعته (المدى)، إن غياب الحسابات الختامية للموازنات لسنوات متتالية لا يمثل مجرد خلل إداري، بل ينعكس سلباً على الحوكمة المالية ويحد من قدرة الدولة على تقييم كفاءة الإنفاق واكتشاف الهدر والانحرافات المالية.
وأوضح أن استمرار هذا الواقع يضعف التخطيط المالي، ويؤثر في ثقة المستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية، ويرفع كلفة الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الشفافية المالية تعد أحد المؤشرات الأساسية على جودة الإدارة الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالإيرادات غير النفطية، أكد السعدي أن مشكلة التهرب الضريبي ترتبط بضعف الإدارة والرقمنة أكثر من ارتباطها بالتشريعات، داعياً إلى تحديث الإدارة الضريبية، وربط قواعد البيانات، وتوسيع قاعدة المكلفين، بما يسهم في زيادة الإيرادات دون فرض أعباء إضافية على الملتزمين.
وأشار إلى أن العراق يمتلك مقومات الانتقال إلى اقتصاد أكثر تنوعاً بفضل موارده الطبيعية وموقعه الجغرافي وسوقه المحلية، إلا أن هذا التحول ما يزال بعيداً في ظل استمرار اعتماد الدولة على النفط بوصفه المصدر الرئيس للإيرادات.