هل يرسم العراق خريطة جديدة لصادرات النفط؟


متابعة/ المدى

عاد ملف أنابيب تصدير النفط العراقية إلى واجهة المشهد الاقتصادي، مع تحركات حكومية لتفعيل مشروع البصرة – العقبة، والتوجه نحو بروتوكول تنفيذي مع تركيا يضمن استمرار تصدير النفط عبر خط كركوك – جيهان، وسط تأكيدات بأن العراق لا يسعى إلى الاستغناء عن موانئه الجنوبية، بل إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل مخاطر الاعتماد على مسار واحد.

وقال الباحث في شؤون الطاقة عاصم جهاد، في حديث تابعته (المدى)، إن الحديث عن مشاريع خطوط تصدير النفط عبر العقبة أو بانياس أو جيهان لا يعني إمكانية الاستغناء عن المنفذ الجنوبي، مبيناً أن موانئ البصرة ستبقى العمود الفقري للصادرات النفطية العراقية من حيث الكميات والكلفة والجاهزية الفنية والارتباط بأسواق آسيا.

وأضاف جهاد أن هذه المشاريع تهدف إلى تنويع منافذ التصدير، ولا سيما في ظل الأزمات الإقليمية واحتمالات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، موضحاً أن مشروع خط البصرة – حديثة يمثل عموداً فقرياً داخلياً جديداً لمنظومة نقل وتصدير النفط، وليس بديلاً عن الموانئ الجنوبية.

وأشار إلى أن المشروع يتضمن إنشاء أنبوب بطول يقارب 685 كيلومتراً، وبطاقة مستهدفة تتراوح بين 2.25 و2.5 مليون برميل يومياً، وبكلفة تقارب 5.97 تريليون دينار، مع تخصيص أولي من التمويل الصيني، لافتاً إلى أن مدة الـ720 يوماً تخص تجهيز الأنبوب ولا تعني إنجاز المشروع بالكامل.

وأوضح جهاد أن مقطع حديثة – العقبة ما يزال خياراً استراتيجياً مستقبلياً أكثر من كونه مشروعاً جاهزاً للتنفيذ، بسبب الحاجة إلى حسم الكلفة والتمويل والمسارات والصيغة التعاقدية، فيما يواجه خيار بانياس السوري تعقيدات سياسية وأمنية وتمويلية، ويبقى خط جيهان التركي مرتبطاً بالتفاهمات السياسية والتعاقدية مع أنقرة وملف نفط إقليم كردستان.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية، في بيان تابعته (المدى)، اتفاق العراق وتركيا على المضي نحو توقيع بروتوكول تنفيذي يضمن استمرار صادرات النفط العراقية عبر خط الأنابيب العراقي – التركي، تمهيداً لإبرام اتفاقية جديدة بين البلدين خلال العام المقبل.

وذكرت الوزارة أن وفداً عراقياً برئاسة وزارتي الخارجية والنفط أجرى زيارة رفيعة المستوى إلى أنقرة، لبحث مستقبل اتفاقية خط الأنابيب العراقي – التركي وآفاق التعاون في مجالي تصدير النفط والطاقة، بمشاركة مسؤولين من وزارة النفط ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، إلى جانب ممثلين عن وزارة الطاقة التركية.

وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والمشاورات الفنية والقانونية، تمهيداً للتوقيع على بروتوكول تنفيذي يضمن استمرار الصادرات النفطية، بما في ذلك نفط إقليم كردستان، على أن يمثل هذا البروتوكول مرحلة انتقالية تسبق إبرام اتفاقية جديدة خلال مدة لا تتجاوز عاماً واحداً من انتهاء الاتفاقية الحالية.

وفي قراءة تحليلية، تناول موقع “فوكس بلس” التركي، في تقرير تابعته (المدى)، مساعي بغداد وأنقرة لإعادة صياغة اتفاقية خط أنابيب النفط العراقي – التركي، ضمن رؤية أوسع لا تقتصر على تصدير النفط الخام، بل تشمل الطاقة والتجارة والنقل والبنية التحتية.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاقية الموقعة عام 1973 ودخلت حيز التنفيذ عام 1975، لم تعد قادرة على مواكبة التحولات التي شهدها قطاع الطاقة خلال العقود الماضية، خصوصاً مع التوترات القانونية والسياسية والاقتصادية التي رافقت تشغيل الخط في السنوات الأخيرة.

وبحسب التقرير، فإن تركيا تنظر إلى الاتفاق الجديد بوصفه فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، فيما يسعى العراق إلى تأمين صادراته وتنويع منافذه وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع مشروع طريق التنمية الذي قد يتحول إلى ممر اقتصادي يربط الخليج بتركيا ومنها إلى أوروبا.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *