هل يدفع العراق 20 دولاراً لإيران لكل برميل نفط مصدّر عبر هرمز؟


بغداد ـ «القدس العربي»: أثار نائب رئيس كتلة «الإعمار والتنمية»، منصور البعيجي، الجدل في العراق، بعد تحذيره من عقوبات أمريكية قد تطال الشركة الوطنية لتسويق النفط «سومو»، بسبب دفعها رسوماً لإيران تصل إلى 20 دولاراً عن كل برميل نفط يصدر عبر هرمز.

موازنة «فقيرة»

وذكر في تصريحات لمحطة محلية أن «الموازنة ستصل بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر، لكنها ستكون فقيرة وأموالها قليلة جداً، لأن التصدير كان قليلاً جداً، وحتى خلال هذه الأيام التي نصدر فيها أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، نبيعه بسعر قليل».
وأضاف: «ما عدا الرسوم التي تفرضها إيران، تأخذ منا أموالاً على كل برميل يُصدَّر بقيمة 20 دولاراً. لا يوجد استثناء لنا. إيران تأخذ هذه الرسوم من شركة (سومو)؛ ولو علمت الولايات المتحدة بذلك فستفرض عقوبات على (سومو) وسننتهي نحن جراء تلك العقوبات».
لكن هذه التصريحات قوبلت بالتشكيك من الأكاديمي والخبير الاقتصادي العراقي المخضرم، نبيل المرسومي، الذي نشر «تدوينة» أرفق معها صورة النائب، ذكر فيها: «هذا يعني أن العراق قد دفع لإيران في شهر آب/ أغسطس الماضي 1.3 مليار دولار تقريبا من الإيرادات المتحققة وقدرها 4.5 مليار دولار، أي أن صافي الايرادات سيبلغ 3.2 مليار دولار، وبعد خصم أجور شركات التراخيص النفطية ينخفض الرقم إلى 2.5 مليار دولار فقط». واستبعد دقة المعلومات المتداولة إعلامياً بشأن دفع العراق 20 دولاراً عن كل برميل نفط يعبر مضيق هرمز، مرجحاً أن بغداد لم تحصل على تسهيلات خاصة من إيران، رغم مصلحة طهران الاقتصادية في استمرار الصادرات النفطية العراقية.
وقال في تصريحات صحافية: «من مصلحة إيران أن تعطي استثناء للعراق في تصدير النفط عبر مضيق هرمز لسبب مهم، أن العراق بالنسبة لإيران يمثل الرئة الاقتصادية التي تتنفس من خلالها إيران. صادرات إيران للعراق بحدود 10 إلى 12 مليار دولار سنويا من السلع والمعدات وأيضا تزوده بالغاز والكهرباء، والعراق يرتبط بإيران بعلاقات تجارية وثيقة والميزان التجاري دائما هو لمصلحة إيران»، حسب موقع «رووداو».
وأضاف: «وبالتالي، عدم السماح بتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز يقوض من قدرات العراق الاقتصادية ويؤدي إلى تخفيض حجم التبادل التجاري بين العراق ودول العالم الخارجي وبالذات مع إيران».
وتتجاوز قيمة التجارة بين العراق وإيران 10 مليارات دولار سنوياً، وفق أرقام عراقية رسمية لعام 2025، فيما تميل بشكل كبير لمصلحة الصادرات الإيرانية. كما يدفع العراق لإيران مليارات الدولارات سنوياً لقاء واردات الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.
ووفق المرسومي «الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية قد تدفع إيران إلى تسهيل مرور النفط العراقي»، لكنه شكك في رواية دفع 20 دولاراً عن كل برميل.
وزاد: «لكي لا تخسر إيران العراق استراتيجيا يمكن أن تكون إيران قد أعطت للعراق مثل هذا الاستثناء، ولو نعتقد بأن هذا الأمر بعيد الاحتمال».

نائب رئيس كتلة «الإعمار والتنمية» كشف عن الأمر… وخبير يشكك

وأوضح أن «إيران لو أعطت العراق استثناء في مرور نفطه مقابل 20 دولاراً للبرميل كما يقول أحد النواب، هذا معناه أن هذا الاستثناء أيضا قد يعطى للسعودية والكويت».
المرسومي استند في تقديراته على «زيادة انتاج الكويت والسعودية خلال شهر آب/ أغسطس الماضي»، مستدركاً: «لأن الزيادة في إنتاج النفط كانت في شهر آب الماضي، العراق زاد إنتاجه 460 ألف برميل يومياً. السعودية زاد إنتاجها 390 ألف برميل يومياً. والكويت 360 ألف برميل يومياً. لا بل إن الكويت زادت الصادرات عبر المضيق إلى 1 مليون برميل يومياً».
ورجّح أن «تصريح النائب فيه نوع من عدم الدقة، خصوصاً أن العراق يصدر نفطه عبر مضيق هرمز من خلال شركة أدنوك، شركة أبو ظبي للطاقة، من خلال ناقلات صغيرة ويجري أرسالها إلى خليج عمان، وتعتمد أيضاً المسار العماني وليس المسار الإيراني في الخروج من مضيق هرمز».
وأعرب عن اعتقاده بأن «العراق لم يحصل بالنتيجة على تسهيلات وهذا الأمر ينطبق على السعودية والكويت وبقية دول الخليج. اليوم مسألة عبور ناقلات النفط أصبحت أكثر من ذي قبل. اليوم الأمريكان يتحدثون عن 15 16 مليون برميل يوميا وأحيانا يخفض الرقم إلى 10 ملايين، فوضع المسار أصبح أكثر أمانا من ناحية مرور ناقلات النفط».
وكانت إيران قد أعلنت في آب/ أغسطس السماح لعدد من ناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، بعد طلبات من بغداد، ما ساعد على انتعاش الصادرات العراقية التي تضررت بشدة من تعثر حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وارتفعت صادرات العراق النفطية إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً خلال آب/ أغسطس، مقابل نحو 1.35 مليون برميل يومياً في تموز/ يوليو، لكنها بقيت دون مستويات ما قبل الحرب التي تجاوزت 3.3 مليون برميل يومياً.
يأتي ذلك في وقتٍ أعلنت فيه الشركة العامة لموانئ العراق، عقد اجتماع لبحث تداعيات إغلاق مضيق هرمز وانعكاساته على حركة التجارة والنقل البحري وسلاسل الإمداد، بمشاركة المعاون الفني للشركة العامة لموانئ العراق هيثم كاظم، وخبراء من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.
وذكرت الشركة في بيان صحافي أمس، أن «الاجتماع، الذي عُقد عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة وبحضور ممثلي عدد من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، شهد مناقشة التحديات المحتملة التي قد تواجه القطاعات الاقتصادية والتجارية والنقلية، فضلاً عن بحث الإجراءات والحلول الكفيلة بالحد من آثار الأزمة وضمان استمرارية حركة النقل والتبادل التجاري».
وأضافت أن «المعاون الفني للشركة العامة لموانئ العراق أكد أن أهمية مضيق هرمز لحركة التجارة والنقل البحري تجعل العراق من الدول المتأثرة بتداعيات إغلاقه»، مبينة أن «الشركة، بتوجيه من وزير النقل وهب الحسني، تعمل على دراسة المعالجات المناسبة والتعامل مع المتغيرات الطارئة والاستفادة من الخبرات الدولية».

مرونة سلاسل الإمداد

ووفق البيان فإن «المشاركين ناقشوا سبل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، ورفع مستوى التنسيق بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بما يسهم في استمرار النشاط التجاري وتقليل الانعكاسات الاقتصادية المحتملة على البصرة والعراق عموماً».
ولا تزال حركة الملاحة في هرمز دون مستوياتها الطبيعية، رغم تحسن عبور الناقلات مقارنة بالأشهر الأولى من الأزمة، وسط تباين واسع في تقديرات كميات النفط المارة عبر المضيق بسبب إطفاء عدد من السفن أجهزة التتبع الآلي. وأظهرت بيانات حديثة لحركة السفن استمرار عدد الناقلات المارة عبر هرمز دون متوسط الأيام العشرة الماضية، في ظل تجدد التصعيد العسكري في المنطقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *