هل يدعم الرئيس محمود عباس صعود ابنه ياسر في حركة فتح؟


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده آدم راسغون وفاطمة عبد الكريم، قالا فيه إن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أحكم لسنوات قبضته على الحكم بإقصاء خصومه وتهميش القضاء والتعاون مع إسرائيل في الشؤون الأمنية.

وقد وجد الرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عاما، الآن وسيلة أخرى لتوسيع نفوذه، فهو يهيئ ابنه ياسر لتولي منصب قيادي رفيع في حركة فتح، الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية، وفقا لستة مسؤولين فلسطينيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة معلومات حساسة.

ولطالما لاحقت السلطة الفلسطينية، التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة الغربية ويرأسها عباس منذ عام 2005، اتهاماتٌ بالفساد. وانتهت ولاية عباس الرئاسية رسميا عام 2009، لكنه ألغى الانتخابات منذ ذلك الحين.

وجد الرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عاما، وسيلة أخرى لتوسيع نفوذه، فهو يهيئ ابنه ياسر لتولي منصب قيادي رفيع في حركة فتح

ويرى كثير من الفلسطينيين أن سعي عباس لتنصيب ابنه، دليل على عدم نيته التخلي عن قبضته على السلطة أو تلبية رغبة الشعب في قيادة جديدة

وقال هاني المصري، المحلل السياسي الفلسطيني، في إشارة إلى عباس: “نحن نتعامل مع حكم فرد واحد، إنه يسيطر على كل شيء”.

ورفض ياسر عباس إجراء مقابلة، ولم يرد على الأسئلة المكتوبة. كما لم يرد مكتب محمود عباس على طلب للتعليق.

ولطالما تعهد عباس بمحاربة الفساد في النظام السياسي الفلسطيني، وانتقد من يطالبونه باتخاذ إجراءات دون تقديم ادعاءات محددة.

ويأتي سعيه الحثيث لتعزيز مصالح عائلته، رغم معارضة بعض أعضاء حزبه والرأي العام، في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية ضغوطا دولية متزايدة لإجراء إصلاحات سياسية جوهرية.

وقال مسؤولون في إدارة ترامب إن السلطة لن تتمكن من أداء دور فعال في غزة ما بعد الحرب إلا إذا استطاعت الهيئة الحاكمة تنفيذ برنامج إصلاحي. ويرى مؤيدو إقامة دولة فلسطينية أن غزة يجب أن تكون جزءا منها.

ويوم الخميس، اجتمعت حركة فتح لانتخاب لجنة مركزية جديدة، وهي أعلى هيئة قيادية فيها. وقال المسؤولون إن ياسر عباس، البالغ من العمر 64 عاما، كان يضغط على الأعضاء للحصول على مقعد في اللجنة، مضيفين أنه لولا دعم والده، لما كان لديه فرصة تذكر للفوز به.

وفي بداية المؤتمر، ألقى محمود عباس خطابا قال فيه إن فتح كانت “العمود الفقري” للمشروع الوطني الفلسطيني، وتحدث عن الدمار الهائل في غزة و”إرهاب المستوطنين” في الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة إن ياسر عباس، وخلال العام الماضي، اضطلع بدور أكثر بروزا في الأوساط الفلسطينية الرسمية، حيث عمل مبعوثا إلى لبنان. وأفاد مسؤولون بأن من أبرز مهامه هناك تيسير نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في مخيمات اللاجئين، وبنجاح محدود.

وبدأت ملامح طموحات ياسر عباس السياسية تتضح في الأسابيع الأخيرة، إذ زار مقرات العديد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله والتقى بكبار الجنرالات والضباط.

وخلال تلك الزيارات، ارتدى عباس الابن ملابس خضراء داكنة تشبه الزي العسكري الذي كان يرتديه ياسر عرفات، الزعيم الفلسطيني الذي توفي عام 2004. كما رافق والده في رحلات خارجية، وظهر في صور مع رؤساء ومسؤولين أجانب.

كما أثار حضوره في اجتماعات رفيعة المستوى استياء بعض المسؤولين الأجانب، بمن فيهم مسؤولون في إدارة بايدن.

وقالت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية السابقة المسؤولة عن سياسة الشرق الأوسط: “أبلغنا عبر القنوات الرسمية للسلطة الفلسطينية أنه من غير اللائق أن يظهر نجل عباس في الوفود الرسمية”.

يرى كثير من الفلسطينيين أن سعي عباس لتنصيب ابنه، دليل على عدم نيته التخلي عن قبضته على السلطة أو تلبية رغبة الشعب في قيادة جديدة

وأضافت أن ياسر عباس حضر اجتماعا في رام الله بين محمود عباس ووزير الخارجية أنتوني بلينكن في أعقاب هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأعرب بعض كبار مسؤولي حركة فتح، في جلسات خاصة، عن معارضتهم لانضمام ياسر عباس إلى اللجنة المركزية، لكنهم امتنعوا عن اتخاذ موقف علني ضده خشية انتقام والده، وفقا لما ذكره مسؤولان فلسطينيان.

وأضافا أنه طالما حافظ ياسر عباس على دعم والده، فسينتخب بسهولة لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر العام لحركة فتح. كما أشارا إلى اعتقادهما بأن عباس كان مهتما بدور مؤثر في السلطة الفلسطينية، مع أنه لم يتضح بعد ما إذا كان يسعى لرئاستها.

وحتى الآن، كان يعتقد أن حسين الشيخ، نائب محمود عباس، هو الأنسب لتولي قيادة السلطة.

وأعرب كثير من الفلسطينيين عن قلقهم من أن يمثل ياسر عباس والشيخ استمرارا للوضع الراهن، الذي لا يبشرهم بأمل يذكر في قيام سلطة فلسطينية أكثر ديمقراطية ونشاطا وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية.

وعلق محللون أن محمود عباس بمساعدته لابنه في الصعود، سيفوّت فرصة لتوحيد حركة فتح المنقسمة، مما يقوض البديل السياسي الفلسطيني الرئيسي لحماس.

وقال غيث العمري، المستشار السابق لمحمود عباس والباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث: “إنها مشكلة كبيرة، تحتاج حركة فتح إلى إعادة صياغة صورتها، لكن تعيين ياسر في اللجنة المركزية يحقق عكس ذلك تماما”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *