هل يتقدم حوار الفصائل الفلسطينية على صندوق الانتخابات التشريعية؟


رام الله- “القدس العربي”: كشفت القيادية في حركة فتح وعضو اللجنة المركزية في الحركة دلال سلامة أن وفدا من الحركة قد تشكل وباشر أعماله بهدف الترتيب لإجراء حوار وطني شامل مع كافة الفصائل الفلسطينية، ومن المتوقع أن تستضيفه مصر.

وأضافت: لقد بدأ الوفد إجراء اتصالات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، بتكليف من اللجنة المركزية للحركة، وهو يتكون من خمسة أعضاء في اللجنة المركزية.

وقالت مصادر خاصة إن الوفد برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء جبريل الرجوب، وعضوية كل من ماجد فرج، ومحمد اشتية، وزكريا الزبيدي، وأحمد أبو هولي.

وقالت سلامة خلال مؤتمر نظمه مركز مسارات في مدينة رام الله إن حركة فتح تدرك تماما ماذا يعني عدم إجراء الانتخابات في هذه المرحلة، مؤكدة على أن “تبعات التأجيل كثيرة جدا”.

قالت سلامة إن حركة فتح تدرك تماما ماذا يعني عدم إجراء الانتخابات في هذه المرحلة، مؤكدة على أن “تبعات التأجيل كثيرة جدا”

وقالت إن حركة فتح تؤكد على مواصلة التحرك في عقد الانتخابات في موعدها، حيث لا يمكن اعتبار دعوة الحوار بديلا عن عقد الانتخابات.

وقالت: “يجب أن ندرك أننا نحاول أن نستثمر خلال فترة الأسبوعين ليكون هناك نتاج للحوار الوطني.. فنحن تحت ضغط الوقت” (وهي فترة الترشح).

وأضافت: “نقول بوضوح إن مخرجات أو أي محاولة لأي تأجيل للانتخابات هو مسألة مرهونة بالحوار الوطني ومخرجاته.. وأي تأجيل محتمل بالانتخابات سيكون بموعد محدد وليس مفتوحا ومرهونا بالمخرجات الخاصة بالحوار الوطني لضمان التوافق الوطني”.

ونوهت إلى أن التوافق الوطني المنشود يجب أن يكون على عقد الانتخابات وليس لأهداف وتجاذبات تؤثر سلبا على هذا الموضوع.

وشددت: “أقولها إننا لن نستطيع أن نتحمل عبء مخاطر عدم إجراء الانتخابات على القضية الفلسطينية..”.

وأكدت أن “الأخوة المصريين طالما كانوا داعمين لنا وللقضية، ولذلك نأمل أن يدعوا للحوار في مصر، وهو أمر سيحدث قريبا”.

وحول سؤال: لماذا الحوار الآن؟ ردت بالقول: “عندما يبدأ تحريك أوضاع راكدة تتحرك الكثير من الأمور في ظل ما نتعرض له وطنيا”.

وشددت على أن “أجندتنا في الحوار سياسة نضالية بنيوية تنظيمية وأي قضية يتفق عليها المجتمعون في هذا الأمر. فهي هذه أجندة مفتوحة في هذا السياق”.

وأكدت أن التواصل مع القوى والفصائل، سواء ممن هم داخل المنظمة أو من هم خارجها، هو عملية قائمة الآن.

وختمت حديثها: “نأمل إنجاز المهمة خلال الأسبوعين القادمين، وذلك قبل انتهاء فترة الترشح، لكن إن لم يكن ذلك وتم التوافق على عدم عقد الانتخابات، فإن ذلك يجب أن يكون محددا بوقت وليس بوقت مفتوح”.

وبحسب مصادر مطلعة، فإنه من المتوقع أن يشارك في الحوار الوطني جميع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا فتح وحماس، على أن تتصدر أجندته ملفات عدة، أبرزها التوافق على صيغة وطنية للانتخابات، حيث يتوقع مراقبون أن يفضي الحوار إلى توافق بين الفصائل على تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر، في ظل استمرار عدم توفر الظروف اللازمة لإجرائها في موعدها المحدد.

وكان الرجوب قد صرح في أكثر من مناسبة سابقا باعتقاده أن الانتخابات التشريعية لن تجرى في موعدها المحدد، نظرا لعدم توفر الظروف والشروط الموضوعية اللازمة لإجرائها.

وأكد الرجوب في تصريح لـ”القدس العربي” أن الخروج من الأزمة السياسية الفلسطينية الراهنة يستوجب توفير ثلاثة أمور مترابطة، وهي: إجراء حوار وطني فلسطيني شامل، وتنفيذ إصلاحات فلسطينية نابعة من رؤية وقرار وطنيين، وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني.

وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح قد قررت خلال اجتماعها مساء أمس، دعوة الرئيس محمود عباس إلى الطلب من جمهورية مصر استضافة حوار وطني شامل، والشروع الفوري في هذا الحوار، كما قررت تشكيل وفد للبدء في الحوار الوطني.

وأكدت اللجنة المركزية أهمية إنجاز الاستحقاق الديمقراطي وإجراء الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني، باعتبارها حقا أصيلا للشعب الفلسطيني ومدخلا لتجديد الشرعيات وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

أكدت اللجنة المركزية أهمية إنجاز الاستحقاق الديمقراطي وإجراء الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني، باعتبارها حقا أصيلا للشعب الفلسطيني

وشددت اللجنة على ضرورة تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وتمكين لجنة الانتخابات المركزية من أداء مهامها بحرية، وإزالة العقبات التي يفرضها الاحتلال أمام مشاركة الشعب الفلسطيني فيها.

فصائليا، رحبت الجبهة الشعبية بقرار اللجنة المركزية لحركة فتح بالمضي قدما نحو حوار وطني، وبإعلان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الاستعداد للحوار، وصولا إلى توافق فلسطيني واسع حول أولويات ومتطلبات المرحلة المقبلة.

وقالت الجبهة الشعبية، في تصريح صحافي وصل “القدس العربي” نسخة منه، إن الحوار الوطني يجب أن يستند إلى برنامج وطني يضع في مقدمة أولوياته تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، ومواجهة مخططات التصفية، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية وترتيبها على أسس وطنية وديمقراطية تضمن مشاركة الكل الفلسطيني، بما يؤهلها لمواجهة التحديات الكبرى.

واعتبرت أن هذه الاستجابة تمثل استجابة مهمة لمبادرتها الوطنية، التي قالت إنها لاقت قبولا وطنيا وشعبيا واسعا، وتنسجم مع دعوتها إلى الذهاب نحو حوار وطني شامل يفضي إلى التوافق على صيغة انتقالية وبرنامج وطني موحد، ويمهد الطريق لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.

وثمّنت الجبهة الشعبية دور مصر وحرصها على جمع الشمل الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي، واستعدادها لتنظيم الحوار الوطني الفلسطيني الواسع واستضافته.

ودعت جميع القوى الفلسطينية إلى المضي قدما في خطوات الحوار الوطني الجاد والمسؤول، والعمل على توفير مقومات نجاح جلسات الحوار المقبلة، بما يمكّنها من الوصول إلى توافق وطني وبرنامج موحد قادر على مواجهة التحديات الكبرى التي تمر بها القضية الوطنية.

الحوار يتقدم على الصندوق

يذكر أنه في اليوم الأول الذي فُتح فيه باب الترشح للانتخابات التشريعية، تصاعدت دعوات الحوار، وهو ما عمل على تغيير إيقاع المشهد السياسي الفلسطيني بالكامل.

وبعد أقل من ساعة على صدور بيان اللجنة المركزية لحركة فتح الذي دعا للحوار وأعلنت فيه عن البقاء في حالة انعقاد دائم، وتشكيل وفد لبدء حوار وطني شامل في القاهرة، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية الرئيس محمود عباس إلى الجلوس معا لوضع أسس برنامج وطني ووحدة حقيقية.

وقالت مصادر سياسية إن سرعة التلقي تكشف أن الأطراف كانت تنتظر مدخلا للحوار.

وعقب نشطاء على الحراك السياسي بالقول إن الحوار سيتقدم على صندوق الانتخابات، وإن تأجيل انتخابات 28 تشرين الثاني بات مسألة وقت وصياغة، لا مسألة قرار.

عقب نشطاء على الحراك السياسي بالقول إن الحوار سيتقدم على صندوق الانتخابات، وإن تأجيل انتخابات 28 تشرين الثاني بات مسألة وقت وصياغة، لا مسألة قرار

يذكر أن مصادر خاصة قالت إن اللجنة المركزية لحركة فتح رفعت توصية بتأجيل الانتخابات التشريعية، وإن الطروحات المتداولة داخلها تذهب نحو ترحيل موعد الاقتراع إلى فترة قد تمتد حتى صيف العام المقبل.

وقالت المصادر خلال الأسبوع الماضي إن المستوى السياسي كان يميل إلى إخراج التأجيل في صيغة “تقنية” لا سياسية. ويقوم هذا الخيار على أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية بنفسها عجزها عن إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة، ليكون التأجيل نتيجة للواقع القائم، لا لقرار سياسي، لكن لجنة الانتخابات نأت بنفسها عن ذلك وأعلنت عن قدرتها على تنظيم الانتخابات، مستندة إلى تجربة الانتخابات البلدية الأخيرة التي نجحت في دير البلح وسط القطاع، وهو الأمر الذي عزز من دعوات الحوار الوطني كمدخل للتأجيل.

ومساء أمس أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها تلقت في اليوم الأول من فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية 2026، طلبات ترشح لست قوائم انتخابية هي: ائتلاف فلسطين المستقبل، والعدالة والبناء، والوحدة والتغيير الديمقراطي، والمبادرة الوطنية (د. مصطفى البرغوثي ومستقلون)، ومسار جديد، والعمل.

وأكدت اللجنة أن تقديم طلب الترشح لا يعني قبول القائمة بشكل نهائي، إذ تخضع جميع الطلبات للمراجعة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، واكتمال النماذج والوثائق المطلوبة، قبل اتخاذ القرار وإبلاغ القائمة بشكل رسمي خلال ثلاثة أيام من إغلاق باب الترشح.

يُذكر أن باب الترشح سيبقى مفتوحا حتى الساعة الرابعة من مساء يوم الأربعاء الموافق 7 تشرين الأول المقبل في المقر العام للجنة برام الله ومكتب اللجنة في دير البلح، داعية القوائم الراغبة في الترشح إلى تقديم طلباتها خلال هذه المدة.

وفي ذات السياق، رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بما ورد في بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بشأن الدعوة إلى عقد حوار وطني شامل، معتبرة أن ذلك يشكل خطوة مهمة لمعالجة الأوضاع السياسية الراهنة وتعزيز الوحدة الوطنية.

ودعت الجبهة إلى اتخاذ خطوات سريعة وملموسة لوضع الدعوة موضع التنفيذ، وتحديد آليات عاجلة لبدء الحوار، بما يضمن مشاركة جميع القوى والفصائل والشخصيات الوطنية، وصولا إلى التوافق على آليات تعزز الشراكة الوطنية وتصون القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

كما رحبت بمواقف حركتي فتح وحماس الداعية إلى عقد الحوار الوطني الشامل، باعتباره مدخلا للتوافق على حلول للإشكالات والتحديات القائمة، وتوحيد الموقف الوطني وتعزيز الشراكة.

وأكدت الجبهة ضرورة التعامل مع استحقاقي انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني بروح وطنية، وتوفير المناخ والتوافقات اللازمة لإجرائهما بمشاركة جميع القوى، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، بعيدا عن الحسابات الفئوية.

وشددت على أن الحوار الوطني الشامل يمثل مدخلا لاستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء وتطوير النظام السياسي على أساس الشراكة والديمقراطية، إلى جانب التوافق على استراتيجية وطنية متكاملة تجمع بين العمل الميداني والسياسي وتعزز صمود الشعب الفلسطيني.

ودعت الجبهة إلى الإسراع في معالجة الأوضاع الداخلية بما يعزز مواجهة المخططات الإسرائيلية، وإفشال مخططات فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، مؤكدة ضرورة إعادة بناء المؤسسات الوطنية على أساس الشراكة الديمقراطية، وتأطير الحركة الجماهيرية، بما في ذلك تشكيل قيادة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية الشاملة.

اعتبر المحلل السياسي هاني المصري أن البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية في 25 أيلول/سبتمبر لم يقل إن الانتخابات ستُجرى في 28 نوفمبر، ولم يؤكد الالتزام بهذا الموعد تحديدًا

بدوره، اعتبر المحلل السياسي هاني المصري أن البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية في 25 أيلول/سبتمبر لم يقل إن الانتخابات ستُجرى في 28 نوفمبر، ولم يؤكد الالتزام بهذا الموعد تحديدًا. بل جمع بين ثلاثة أمور لافتة، وهي التمسك بالانتخابات من حيث المبدأ، لكن مع اشتراط إجرائها في القدس والضفة وغزة بصورة متزامنة، والدعوة إلى الشروع فورًا في حوار وطني شامل، ومطالبة لجنة الانتخابات بتأمين شروط تنفيذ الانتخابات، مع التركيز على العقبات الإسرائيلية والدولية، وإبقاء اللجنة التنفيذية في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات واتخاذ ما يلزم.

وتابع: “هذا يختلف سياسيًا عن القول: “الانتخابات ستجري في موعدها المحدد في 28 نوفمبر”.

ورأى المصري أن البيان يمكن قراءته باعتباره بيانا مفتوحا على احتمال التأجيل أكثر مما هو تأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها.

والأهم أن صياغة “تأمين شروط تنفيذ الانتخابات” ثم الإحالة إلى الحوار الوطني والعقبات، تترك للقيادة مساحة كبيرة لاحقا للقول إن الشروط لم تتوفر.

وتابع المصري أن جواب السؤال الجوهري حول إجراء الانتخابات في 28 نوفمبر متنوع الاحتمالات، حيث إن تأجيل الانتخابات يزيد على 55–60%، أما إجراؤها في موعدها المحدد فتبلغ نسبته ما بين 35–40%.

وشدد على أن النقطة المهمة للغاية مفادها أن التأجيل لا يعني بالضرورة إلغاء الانتخابات. السيناريو الأكثر ترجيحًا، إذا وقع التأجيل، هو تأجيل لعدة أشهر أو عام كامل مع محاولة ترتيب فتح وإعادة المشهد السياسي كله، وليس إلغاء الاستحقاق نهائيًا.

وفي وقت سابق، قالت لجنة الانتخابات المركزية إن نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية -بما فيها القدس- وقطاع غزة، يحق لهم الاقتراع في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل.

وأوضحت اللجنة، في بيانات حول الخريطة الديموغرافية للناخبين، أن العدد الإجمالي لأصحاب حق الاقتراع يبلغ 2.97 مليون مواطن ومواطنة، موزعين بواقع 1.24 مليون في قطاع غزة و1.59 مليون في الضفة الغربية، و140 ألفا من حملة الهوية المقدسية في مدينة القدس.

وبينت أن هذه الأرقام تمثل المواطنين الذين تنطبق عليهم شروط الاقتراع وفقا للقانون، أي من سيبلغون الثامنة عشرة من العمر قبل يوم الاقتراع.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *