هل سينقذ ترامب إسرائيل من نفسها ويمنعها من حرب دموية أخرى في لبنان؟


لندن- “القدس العربي”: تساءلت مجلة “إيكونوميست” عن قدرة الرئيس دونالد ترامب على إنقاذ إسرائيل من نفسها في لبنان، مشيرة إلى أن الحرب التي يشنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد حزب الله تعقد جهود أمريكا للتوصل إلى صفقة مع إيران.

وأشارت إلى تهديدات نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بضرب الضاحية الجنوبية في العاصمة بيروت، وأنهما أمرا الجيش الإسرائيلي بضرب “أهداف إرهابية” هناك.

ومع مرور اليوم الأول من حزيران/يونيو، زادت التهديدات وأوامر الإجلاء للسكان أو من بقي منهم في الضاحية. ولكن اليوم مضى بدون سقوط أي قنابل، حيث جاء إعلان الرئيس الأمريكي بأنه أجرى “مكالمة مثمرة” مع نتنياهو.

وبحسب موقع “أكسيوس”، فقد وجّه الرئيس الأمريكي تحذيرا شديد اللهجة لنتنياهو، قائلا: “الجميع يكره إسرائيل الآن”.

وكانت النتيجة وعداً من إسرائيل بالامتناع عن قصف بيروت. كما أعلن حزب الله، الذي قال ترامب إنه تحدث إليه أيضا، وهو أول رئيس أمريكي يفعل ذلك (وإن كان عبر وسطاء)، أنه لن يطلق صواريخ أو طائرات مسيرة على شمال إسرائيل.

وقبل حديثه مع نتنياهو، تلقت الإدارة الأمريكية سيلا من الاتصالات من قادة لبنانيين وخليجيين، يخشون أن يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان إلى دفع إيران للتخلي عن المفاوضات المتعثرة لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية رسميا وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتعلق المجلة أن أمر ترامب، وعلنا، بوقف النار كان ضربة دبلوماسية أخرى لنتنياهو، فيما أظهرت إيران أنها قادرة على المطالبة بوقف إطلاق النار في لبنان، لحماية حليفها هناك، كشرط مسبق لمحادثات وقف إطلاق النار مع أمريكا.

ولاحظت المجلة أن إسرائيل، التي شنت مع أمريكا قبل ثلاثة أشهر فقط حربا ضد إيران، وتحدثتا عن تنسيق عسكري غير مسبوق، أصبحت اليوم مجرد متفرج ومستبعدة من المفاوضات وتنتظر الأوامر من أمريكا.

ومع ما يتضمن عليه تدخل ترامب من إهانة لنتنياهو، إلا أن المجلة تعتقد أن الرئيس الأمريكي قدم خدمة لإسرائيل، وربما منعها من التوغل أكثر في لبنان.

فعندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من آذار/مارس، تضامنا مع إيران، اعتقد الجيش الإسرائيلي أن لديه فرصة لإنهاء ما بدأه عام 2024.

فقبل عامين، وجهت إسرائيل ضربات قوية لحزب الله، فقتلت قادته ودمرت جزءا كبيرا من ترسانته الصاروخية الهائلة.

إلا أن الجولة الحالية من القتال كانت حتى الآن أقل نجاحا بكثير من وجهة نظر إسرائيل. فقد لجأ حزب الله، بعد أن ضعف، إلى استخدام طائرات هجومية مسيرة رخيصة الثمن، على غرار تلك التي حولت مناطق على جانبي خط المواجهة بين روسيا وأوكرانيا إلى “محاور قتل”.

ومع أن هذه الطائرات لم توقف التوغل الإسرائيلي، إلا أنها تسببت في خسائر متواصلة في صفوف الجيش.

وأضافت المجلة أن غياب الرد الإسرائيلي الفعال على طائرات حزب الله المسيرة راكم الضغوط السياسية على حكومة نتنياهو، سواء من حلفائها أو معارضيها، الذين طالبوا بسحق الحزب بكل الوسائل المتاحة.

وقد رد رئيس الوزراء بإصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوغل أكثر في الأراضي اللبنانية، وعبور نهر الليطاني، وتوسيع نطاق غاراته الجوية.

وبدلا من تكرار الحملة الفعالة والمدمرة لعام 2024، والتي كانت أكثر دقة في استهدافها، بدا الهجوم الإسرائيلي الحالي وكأنه يشبه الحروب التي خاضتها إسرائيل في لبنان عامي 1982 و2006.

ففي عام 1982، غزت إسرائيل لبنان لمحاربة الفصائل الفلسطينية التي كانت تتخذ من البلاد قاعدة لشن هجماتها.

وبقي الجيش الإسرائيلي في أجزاء من جنوب لبنان طوال السنوات الثماني عشرة التالية، مطلقا عليها اسم “المنطقة الأمنية”. وعندما انسحب أخيرا عام 2000، ترك حزب الله مهيمنا.

وفي الجولة التالية، عام 2006، ردت إسرائيل على هجوم حزب الله على دورية حدودية تابعة للجيش بشن غارات جوية مكثفة على الضاحية وغزو بري آخر للبنان.

حينها، خاضت الجماعة المسلحة معركة شرسة مع القوات الإسرائيلية استمرت 34 يوما.

وترى المجلة أن إسرائيل، وعلى مدى السنوات الماضية، واجهت المعضلة نفسها في لبنان. فرغم تفوقها العسكري والتكنولوجي وجمع المعلومات الاستخباراتية، إلا أن القضاء التام على حزب الله كقوة قتالية أمر مستحيل.

وعليه، فالاستيلاء على “منطقة أمنية” جديدة، كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، زاد من معاناة سكان جنوب لبنان، حيث قُتل الآلاف ونزح مئات الآلاف غيرهم.

كما أن جدواها الاستراتيجية مشكوك فيها، في ظل قدرة حزب الله على مواصلة استهداف جنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الشمالية الإسرائيلية من بعيد.

وترى المجلة أن البدائل أمام إسرائيل غير مغرية على الإطلاق. فقد أثبتت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان عجزها حتى عن مراقبة الحشد العسكري لحزب الله، ناهيك عن منعه.

وبينما التزمت الحكومة اللبنانية بفكرة نزع سلاح حزب الله، لا يزال جيشها أضعف من أن يحقق ذلك. وفي الوقت نفسه، يخشى سياسيون لبنانيون، لأسباب مفهومة، من إشعال حرب أهلية جديدة.

وقد جمع ترامب ممثلين عن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية لإجراء محادثات في واشنطن. ورغم أن الحكومة الإسرائيلية تتفاوض نظريا على سلام أوسع مع لبنان، إلا أن ذلك لم يمنع قواتها من ترسيخ وجودها في جنوب البلاد.

لكن هذه المحادثات قد تكون بداية لإيجاد سبيل لخفض التصعيد. وترى “إيكونوميست” أن هدف ترامب من تدخله الأخير كان منع تصرفات إسرائيل في لبنان من عرقلة المحادثات الأمريكية مع إيران، التي يحرص على إنهائها.

وقد اشتكى في اليوم الأول من حزيران/يونيو قائلا إن المحادثات “بدأت تصبح مملة للغاية”.

ومع ذلك، فربما كان قصر انتباه وتركيز الرئيس المعروف هو ما يقف بين إسرائيل ومغامرة دموية أخرى في لبنان.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *