هل تنجح التحالفات السعودية في احتواء التصعيد الحوثي؟


شهد يوم أمس الخميس تصعيدا عسكريا كبيرا في اليمن، بعد استهداف «أنصار الله» (الحوثيون) معسكرات ووحدات تابعة للقوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، وتقدّر المصادر الأكثر تحفظا وقوع ما لا يقل عن 30 جنديا وإصابة نحو 50 آخرين، فيما رفعت مصادر يمنية حصيلة «مجزرة مأرب»، كما سمتها، إلى ما بين 41 إلى 45 قتيلا، من دون صدور حصيلة حكومية نهائية بعد.
تشير طبيعة الهجمات إلى أنها نّفذت بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهدفت بصورة أساسية معسكرات تابعة لـ»قوات الطوارئ» ووحدات من «درع الوطن» في الرويك والعبر والوديعة.
تزامن الهجوم البرّي مع حملة حوثية متصاعدة ضد سفن النقل المرتبطة بالسعودية، فقد أعلنت الجماعة المدعومة من إيران استهداف ناقلة النفط «ديزي» في خليج عدن، في مواصلة للهجمات على سفن النفط السعودية التي بدأت تغيير مساراتها بعيدا عن باب المندب.
تأتي هذه التطورات بعد إعلان الحوثيين في 20 تموز/ يوليو الماضي ما وصفوه بـ»حظر الملاحة السعودية»، وشنهم سلسلة هجمات على ناقلات مرتبطة بالمملكة، من بينها هجوم أدى الى اندلاع حريق في الناقلة «إنسيليا»، وتصاعدت هذه الهجمات بعد أيام قليلة من إعلان الرياض عن إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، والذي عيّنت السعودية، أمس الخميس، قائدا له، معلنة توقيع دول إضافية على بيانه التأسيسي، وأنه تحالف «دولي مفتوح يرحب بانضمام جميع الدول التي تتوافق مع أهدافه».
يتجه المشهد اليمني إلى مزيد من التعقيد مع تصاعد الخلاف بين الرياض و»المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم من الإمارات، خصوصا في حضرموت وشبوة، مما يظهر بوادر فشل محاولات احتواء الخلافات في اليمن، ضمن خطط الرياض لتنسيق القوى المناهضة لإيران في اليمن، ويبدو أن السيطرة على الطرق والمعسكرات والمنافذ والموارد شرق اليمن تشكل أهمية تفوق بالنسبة لـ»الانتقالي» والإمارات المصالح الاستراتيجية المشتركة ضد الحوثيين.
تدخل هجمات الحوثيين، على وجه الخصوص، ضمن مساعيهم لمنع الرياض من الانتقال من حالة الدفاع إلى التحضير لمواجهة جديدة، فالضربات تجري على قوات يجري تجميعها أو إعادة نشرها قرب مأرب وحضرموت والحدود السعودية، وهو ما يجعل المجزرة الأخيرة ضربة استباقية لمراكز الحشد قبل اكتمال جاهزيتها.
تنتظم الضربة ضمن مخطط أكبر لتوسيع نطاق الردع من الداخل اليمني إلى الاقتصاد والملاحة، فالحوثيون يدركون أن استهداف معسكر واحد، حتى لو أدى إلى خسائر جسيمة، فإنه لا يغيّر موازين القوى الإقليمية، بينما يقوم تهديد الناقلات وممرات الطاقة برفع كلفة الصراع على السعودية وشركات الشحن والتأمين والدول المستوردة للطاقة.
من وجهة نظر طهران، يشكل البحر الأحمر جبهة إضافية لمواجهة الضغوط عليها في الخليج ومضيق هرمز، وبذلك تصبح ضربات الحوثيين جزءا من معادلة الردع الإيرانية الأوسع، ويظهر الرد الذي فعّلته الرياض، بإنشاء «التحالف البحري» صدوعا أخرى، فرغم موافقة 14 دولة مبدئيا عليه، أظهر غياب الإمارات وعُمان عن قائمة المؤيدين العلنية محدودية التوافق الخليجي حول المبادرة، وبالتالي حول التعاطي مع تهديدات إيران والحوثيين.
تكشف الهجمات الحوثية تداخل ثلاثة صراعات: الحرب بين الحوثيين والحكومة اليمنية، والمنافسة على الموارد والمناطق والنفوذ، والمواجهة الإقليمية بين السعودية وإيران حول أمن الطاقة والبحر الأحمر، وهو ما يعني احتمال قصور قدرات التصعيد العسكريّ من دون اتفاق على بنية السلطة والقوات والموارد في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *