هل تنتقمون من نتنياهو وعصابته كما انتقم العرب من بن غفير؟


ائتلاف نتنياهو الذي يقوم على التهرب هزم في الانتخابات الإسرائيلية. ووفقاً لنتائج الاستطلاعات، فقد الائتلاف 21 في المئة من حجمه الأصلي: 50 مقعداً مقابل 64 (التي ارتفعت إلى 68 مقعداً بعد تزوير جدعون ساعر للأصوات). أما حزب الليكود الحاكم فخسر ربع قوته، أي 8 مقاعد تقريباً من أصل 32 مقعداً.

هذه هزيمة ساحقة. لقد أظهر شعب إسرائيل عدم ثقة كبير بها، مع أنه يجب القول إن حصولها على 50 مقعداً في الكنيست على خلفية سجلها المتراكم في السنوات الأربع الأخيرة، يعتبر رقماً مخجلاً لأي دولة تتوق للحياة. لن يشكل نتنياهو الحكومة القادمة، وأقصى ما يمكن توقعه هو البقاء في منصب رئيس الحكومة المؤقت إلى حين إجراء جولة انتخابات أخرى.

تعبر المقاعد الـ 70 التي حصلت عليها المعارضة عن معارضة واضحة لاستمرار الانقلاب الذي مزق الشعب، ومعارضة للإرهاب اليهودي الذي يحتفى به في الأراضي المحتلة في ظل غض نظر الحكومة عنه، ومعارضة لقوانين إعلامية مختلفة، ومن جهة أخرى، دعم لا لبس فيه لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وإعادة الحوكمة للشوارع ووقف تزايد حوادث الطرق، وتغيير جذري في التعامل مع جهاز القضاء وجهات الرقابة والمحكمة العليا، فضلاً عن تغيير أسلوب الخطاب المستبد والوحشي، الذي يميز وزراء هذه الحكومة. باختصار، دعم الحياة الطبيعية.

هنا يظهر دور قادة أحزاب التغيير. فقد ارتفع عدد أعضاء المعارضة في الكنيست من 56 عضواً في انتخابات 2022 إلى 70 عضواً، وهذا إنجاز كبير. ولكن في إسرائيل العنصرية والمتشككة التي ما زالت تعاني من صدمة أحداث 7 أكتوبر، فإن التعاون مع الممثلين الذين يمثلون خمس البلاد ليس بالأمر السهل. صحيح أن أعضاء القائمة المشتركة متطرفون، وأقوالهم يصعب استيعابها، ولكن القيادة خيار بين بديلين: إما تشكيل حكومة أقلية، على الأقل في المرحلة الأولى، من أجل فصل حكومة الإرهاب اليهودي عن السيطرة على الحكم وانزلاق الدولة إلى هاوية يصعب الخروج منها، أو الاستمرار في الوضع الراهن.

يستطيع غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الذي أسس مؤخراً حزباً وترأس كتلة التغيير، بل ويجب عليه إعلان نيته عن تشكيل حكومة بأغلبية صهيونية واضحة في أسرع وقت ممكن، ربما في 10 تشرين الثاني، وهو موعد عقد الكنيست الـ 26. وعلى شركاؤه أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويئير غولان، دعمه من هذا الصباح، والتعهد بترشيحه أمام الرئيس.

إن وصف الأغلبية الصهيونية من داخل الخمسين عضو كنيست في كتلة نتنياهو، لا يلبي الغرض. فمن بين هؤلاء الخمسين، هناك 13 – 14 عضواً من الحريديم الذين يعرفون أنفسهم بأقوال وأفعال (أغان ورقص) مناوئة للصهيونية، ولا يعترفون بالدولة أو جيشها. ولكن ماذا عن الآخرين؟ هل يعدّ حزب “قوة يهودية” الكهاني صهيونياً؟ هل حزب “الصهيونية الدينية” العنصرية صهيوني حقاً؟ بل إن صهيونية حزب الليكود محل جدل أيضاً. في السنوات الأخيرة، تدهور الحزب إلى مستويات عنصرية وفاشية وعنصرية متطرفة، بل وشبه مجرمة. لذلك، يمكن القول إن حزب آيزنكوت يتمتع بأغلبية 52 – 53 مقعداً في الكنيست الصهيونية مقابل لا شيء.

العرب لم يثوروا ولم يخرجوا إلى الشوارع ولم يلجأوا إلى العنف ولم يطلقوا “حارس الأسوار 2” كما أمل بن غفير، بل انتظروا بصبر كشعب ديمقراطي إلى يوم الانتخابات

لقد خسر نتنياهو هذه الانتخابات، لكن كتلة التغيير لم تفز بها، وبالتأكيد ليس بفرق واضح، ولم تحقق النصر الذي تستحقه، والذي كان واضحاً في الاستطلاعات حتى قبل بضعة أشهر. ودون فوز واضح، ستبدأ المعركة على تغيير الرواية، وقد بدأت بالفعل مساء أمس، مسألة شرعية العرب، ليس حتى كشركاء في الائتلاف، بل كمشاركين غائبين في التصويت على الثقة بحكومة جديدة. على قادة كتلة التغيير عدم الاستسلام لحملة التحريض العنصرية التي ستنطلق من الآن فصاعداً. عليهم القول بصراحة إنهم أعضاء كنيست شرعيون، منتخبون بشكل قانوني، وصوتهم قوي مثل أي صوت يهودي شرعي.

يجب أن يتجاوز الصراع على الرواية حدود تشكيل الائتلاف. يجب إرسال رسائل إلى رؤساء جهاز الأمن: الحكومة الحالية انتهت صلاحيتها. قبل أي إجراء قد يشعل فتيل الحرب، يجب التشاور مع قادة كتلة التغيير، والأمر نفسه ينطبق على المجتمع الدولي، لا سيما ترامب، الذي عليه أن يعرف أن نتنياهو أصبح في حكم الميت. ولكنه كرئيس حكومة مؤقت، فقد ثقة الشعب به، التي رغم صلاحياتها القانونية، لا يسمح له بإعطائه تفويضاً أو البدء في أي أعمال عدائية معها – هذا بالطبع يشير إلى حرب جديدة مع إيران.

جولة انتخابات أخرى، التي يسعى إليها نتنياهو، أمر مستبعد تماماً. الطاقة الهائلة التي شعر بها الناس في الشوارع، وموجة الرحلات الجوية من الخارج، والأموال الكثيرة التي استثمرت، لن تعود مثلما كانت في آذار – نيسان 2027. يمكن لحكومة الأقلية، رغم كل عيوبها، الاستمرار لسنة واحدة، ويجب المصادقة على الميزانية لمدة سنتين في بداية العام القادم، وإلغاء قوانين الانقلاب وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في كارثة 7 أكتوبر، والمصادقة على قانون التجنيد الإجباري المشدد الذي يفرض عقوبات قاسية على عشرات آلاف المتهربين من الخدمة العسكرية. إضافة إلى ذلك، يجب التحرك ضد الإرهاب اليهودي، وتجديد الاعتقال الإداري، وتحسين العلاقات المتوترة مع الدول الأوروبية.

ثلاث ملاحظات أخرى

1- الـ 17 – 18 مقعداً التي حصل عليها الحزبان العربيان، وهذا رقم قياسي غير مسبوق، حصل عليها بفضل شخص واحد وهو بن غفير. فخلال أربع سنوات قام وزير الأمن القومي المتهور، الذي وضع نتنياهو الشرطة في يده، بإساءة معاملة الجمهور العربي وتركه يقتل في الشوارع وأهانه واستهزأ به. العرب لم يثوروا ولم يخرجوا إلى الشوارع ولم يلجأوا إلى العنف ولم يطلقوا “حارس الأسوار 2” كما أمل بن غفير، بل انتظروا بصبر كشعب ديمقراطي إلى يوم الانتخابات. إن نسبة تصويتهم المرتفعة انتقام من بن غفير، انتقام بارد ولكنه مبرر.

2- الجملة التي يكره كل محلل سياسي مخضرم أن يكتبها، “كل شيء يعتمد على ليبرمان”، كابوس يتكرر في كل حملة انتخابات تقريباً. عشية هذه الحملة، قيد ليبرمان نفسه بتعهد ضد أي سيناريو للاعتماد على القوائم العربية. كيف سيخرج من هذا المأزق الآن؟ إذا التزم بتعهده هذا فسيسلم السلطة لنتنياهو والحريديم لفترة غير معروفة.

إلى جانب هذه التعهدات، وصف نتنياهو دائماً بـ “الخائن” وطلب التحقيق معه بتهمة الخيانة، وسط تقارير تفيد بأنه كان يخطط لعملية عسكرية في إيران لتأجيل الانتخابات. هل سيتحمل مسؤولية استمرار “الخائن” ومعه الحريديم في إدارة البلاد؟ (على افتراض موافقة بينيت على تشكيل حكومة أقلية في هذه الظروف).

3 – في حزيران 2021 تمكن قادة التغيير في حينه من تجاوز خلافاتهم ومنافساتهم الحادة وتوحدوا حول نفتالي بينيت، الذي كانت له في حينه سبعة مقاعد كرئيس للحكومة. لقد أدركوا أن الأمر الحاسم هو إزاحة نتنياهو وعصابته عن الحكم. ألا يفعلون ذلك اليوم بعد أربع سنوات فظيعة جرت البلاد إلى دوامة التدهور؟

يوسي فيرتر

هآرتس 28/10/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *