هل تقدمهم “قرباناً” لسلامة إسرائيل؟


ألوف بن

  لنفترض أن يؤدي الفشل المزدوج في إيران ولبنان إلى إنهاء ولاية نتنياهو. ربما سيوافق على صفقة إقرار بالذنب ويستقيل، أو ربما يخسر الانتخابات ويتم استبدال حكومة اليمين الكهانية بائتلاف التغيير برئاسة بينيت وآيزنكوت وليبرمان. ولكن حتى لو رحل، يجب على ورثته التعامل مع الحقن الثلاث المسمومة التي ضخها نتنياهو في جسد الأمة.

الجرعة الأولى السامة هي مسؤوليته عن إدارة الحرب. يركز الرأي العام في إسرائيل على الإخفاقات التي سبقت هجوم حماس في 7 أكتوبر، لكن العالم أكثر اهتماماً بالقتل والدمار والمعاناة المستمرة بقطاع غزة وفي لبنان. وحتى الذين يتجنبون عبارة “إبادة جماعية” مصابون بالصدمة من سلوك إسرائيل في المناطق التي احتلتها ودمرتها. إن حكومة التغيير، إذا تم تشكيلها، ستواجه ضغوطاً وإغراءات لإلقاء اللوم على نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، وتحويلهم إلى محكمة لاهاي وتبرئة نفسها، وسيتوقف مصيرهم على استعداد ترامب وخلفائه لمواصلة حمايتهم وإنقاذ إسرائيل من العقوبات.

تجري عملية تصعيد ثانية في الضفة الغربية، حيث المعضلة أكثر تعقيداً من مسألة المسؤولية عن فظائع الحرب. يترك نتنياهو خلفه 150 مزرعة وشبكة إرهاب يهودية مصممة على طرد الفلسطينيين وسرقة أراضيهم وإحباط استقلالهم. وما الذي سيفعله خلفاؤه؟ هل سيواصلون نشر عشرات الكتائب العسكرية في الضفة الغربية لحماية المزارع ودعم المليشيات من التلال مثلما تفعل الحكومة الحالية؟ هل من المعقول تخيل مدير عام مجلس “يشع” السابق، بينيت، وهو يصدر أمراً لرئيس “الشاباك” زيني، بمكافحة الإرهاب اليهودي، مثلما يكافح الإرهاب الفلسطيني. يصعب تخيل كيف سترغب حكومة التغيير، أو تستطيع، بوقف مشروع ضم الأراضي الذي يقوده نتنياهو وسموتريتش. على الأرجح أنها ستسعى إلى مماطلة المجتمع الدولي والحفاظ على المزارع والبؤر الاستيطانية والمستوطنات الجديدة.

الجرعة الثالثة، الأكثر تعقيداً، هي محاكمة أعضاء النخبة ومساعديهم، الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر والذين هم الآن في سجون إسرائيل منذ ذلك الحين. لقد تصور مدبرو هذه المحاكمة أكبر محاكمة استعراضية في التاريخ، التي سينتظر المتهمون 350 مشنقة في نهايتها. يمكن الافتراض بأن إعدام “أعضاء النخبة” سيحصل على تأييد الرأي العام في إسرائيل، وليس فقط في الجانب البيبي الذي يعتبر كل الفلسطينيين نازيين. كثيراً ما شبه معارضو نتنياهو مذبحة 7 أكتوبر بالمحرقة، للتأكيد على مسؤوليته عن ثاني أكبر كارثة حلت بالشعب اليهودي في القرن الأخير. وإذا كانت باري هي بابي – يار، فإن كل عضو في حماس هو آيخمان.

كيف سيكون حال إسرائيل بعد إعدام مئات الأشخاص، وهو الأمر الذي لم تفعله أي دولة ديمقراطية حتى الآن. كيف سيتم استقبال نشر أفلام فيديو التفاخر التي سينشرها الجلادون على الشبكات الاجتماعية، بما يشبه أفلام النهب والتدمير في غزة التي نشرها مقاتلو الجيش الإسرائيلي؟ العالم الليبرالي سيرد بقسوة على إسرائيل، ولن تساعد الادعاءات بأن هذا لاسامية وأن حماس نازية.

سيحاول الفلسطينيون اختطاف إسرائيليين يهود في الشتات كرهائن، وسيهددون بإعدامهم رداً على ذلك، بالضبط مثلما حذرت أجهزة الأمن لسنوات. ولن تستطيع إسرائيل محو العار الأخلاقي الذي ستسببه لها مشنقة النخبة، وستبدو “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ستركز الحملة الانتخابية على قضايا هامشية مثل تجنيد الحريديم وتشكيل ائتلاف مع العرب، بدلاً من الخوض في المسائل الجوهرية المتعلقة بهوية الدولة وعلاقتها مع الفلسطينيين ودول العالم. ولكن حتى هزيمة نتنياهو أو استقالته، سيتعين على ورثته العيش مع إرثه السام.

 هآرتس 26/5/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *