برزت في الآونة الأخيرة مؤشرات إلى توجه لدعم حضور السينما الإماراتية في مصر، من خلال تنسيق ثقافي بين الجانبين يهدف إلى عرض عدد من الأفلام الإماراتية في دور السينما المصرية.
ويأتي هذا التوجه في سياق حديث متزايد عن فرص التعاون الثقافي بين البلدين، خصوصاً في مجالات السينما والدراما. ويعكس الاهتمام بهذه الخطوة إدراكاً لأهمية توسيع دوائر عرض الفيلم العربي، وإتاحة مساحة أكبر لتبادل الخبرات والتجارب بين الصناعات السينمائية العربية.
وقد سجلت السينما الإماراتية خلال السنوات الماضية حضوراً ملحوظاً في مهرجانات عربية عدة، كما قدمت أعمالاً تعكس موضوعات وبيئات محلية متنوعة. ومن ثم، فإن دخولها إلى السوق المصرية قد يفتح مجالاً أوسع للتعريف بهذه التجارب، واختبار قدرتها على الوصول إلى جمهور عربي أوسع.

من بين النوعيات السينمائية التي يستهدف التعاون الفني المصري الإماراتي إدراكها والإحاطة بها، اختلاف أساليب الطرح لدى السينمائيين الإماراتيين، أمثال علي عبد الرازق وهاني الشيباني وعبد الرحمن المدني ونواف الجناحي وأحمد العرشي وصالح كرامة وعلي زيدي. كل هؤلاء لهم مدارسهم وأساليبهم الخاصة في التعامل مع قضاياهم المُجتمعية، ومن الضروري أن يتعرف الجمهور المصري على ما يُميز كل مخرج وكل مدرسة وكل أسلوب.
فمن دون التعاون المُستهدف ستظل هناك مسافة بين الثقافات، وهو ما تسعى المؤسسات الإنتاجية العربية المُشتركة للقضاء عليه، بتقريب وجهات النظر والانفتاح الثقافي العربي ـ العربي. وكما أن هناك مُخرجين إماراتيين متميزين، هناك أيضاً أفلام متميزة يسعى منتجوها وموزعوها لفتح نوافذ جديدة على العواصم العربية، وفي القلب منها القاهرة، لمُضاعفة جمهورها ومُتابعة تطورها ومعرفة ما اكتسبته السينما الإماراتية على مدار السنوات الماضية من مزايا، نتيجة الاحتكاك بالثقافات السينمائية الأخرى التي تُتيحها المهرجانات والمُسابقات الدولية.
من بين الأفلام المُختلفة في مضامينها ومحتواها والدالة على التطور الفعلي للسينما الإماراتية، فيلم «حرب النجوم» وفيلم «ماسك» وفيلم «كمين»، و»عابر سبيل» و»الطين الأخير» و»مكان في القلب» و»الحُلم» و»الدائرة» و»رمال عربية» وغيرها، بالإضافة لوجود تجارب خاصة لأفلام الخيال العلمي المُستخدم فيها أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم الطفرة القوية الملموسة في المجال السينمائي الإماراتي، إلا أن بعضاً من التحديات المُعيقة للتنامي تفرض نفسها أحياناً، مثلها مثل أي صناعة سينمائية في أي دولة من الدول ذات الاقتصاد المحدود. فصعوبة التمويل على سبيل المثال تُمثل تحدياً بالنسبة لبعض المُنتجين والمُخرجين، فليس كل الأفلام تتوافر لها الميزانيات الكافية لإنتاجها. غير أن هناك أزمة التسويق والتوزيع خارج منطقة الخليج، فتلك تُعد مُعضلة رئيسية تُضارع أزمة الإنتاج والتمويل، فانغلاق منافذ التوزيع أمام الفيلم الإماراتي في بعض الدول، يؤدي إلى نتائج سلبية في مُعظم الأحيان، وهي المُشكلة التي يتم العمل على حلها بفتح الأسواق المصرية أمام الفيلم الإماراتي والأفلام العربية بشكل عام. هذا الانفتاح لن يؤثر على رواج الفيلم المصري داخل الأسواق المحلية، بل سيخلق مُناخاً تنافسياً، ويفتح في المُقابل الأسواق العربية أمام الفيلم المصري فيزداد الترويج على المستويين وتتضاعف الإيرادات والدخول.
ولو ربطنا بين السياحة العربية داخل القاهرة، وفكرة الحضور القوي للفيلم العربي في دور العرض السينمائية المصرية، سنجد أن ذلك سيسمح بوجود خيارات مُتعددة للمُشاهدة أمام الجمهور، فقط باستبدال الفيلم الأمريكي بفيلم عربي يتحدث اللغة نفسها ويطرح القضايا العربية ذاتها. ولا مانع من وجود مشهيات كوميدية، وعناصر جذب بالأفلام الجديدة المُزمع إنتاجها، فهذا ليس جديداً، وإنما هو أمر معهود في التجارب اللبنانية المصرية، على سبيل المثال، وهي تجارب ثبت نجاحها خلال فترة طويلة من عمر السينما المصرية واللبنانية، فبالقياس يُمكن تكرار التجربة بين مصر ودول الخليج، ومصر وبقية الدول العربية الأخرى، طبقاً للنظام المعمول به في الإنتاج الدرامي التلفزيوني، حيث توجد تجارب إنتاجية مُشتركة بالعشرات ومازالت المشروعات الجديدة قائمة، وسيشهد شهر رمضان المُقبل ماراثون قويا بين المُسلسلات في هذا السياق.
ولو حاولنا الربط بين السينما والأدب الروائي، سنجد أن الفرص جد مُتاحة لتطبيق مبدأ التعاون بين مصر والإمارات، في مجال الإنتاج السينمائي المشترك، فهناك كُتاب روائيون إماراتيون يُمكن الاستعانة برواياتهم في المشروعات السينمائية والدرامية. كل هذا يعني أن المادة الخام الإبداعية للفيلم، أو المُسلسل العربي متوافرة، ولا ينقص اكتمال التجارب الفنية العربية المُشتركة غير رأس المال والتنفيذ على أرض الواقع.

كاتب مصري