متابعة/المدى
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، عن حالة قلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل إزاء مقترح طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتعلق بتدخل سوري محتمل في الملف اللبناني.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر لم تسمّها، قولها إن هناك مخاوف متزايدة من تداعيات أي دور سوري في لبنان ضمن التفاهمات الإقليمية الجارية، واصفة المقترح بأنه “كمن يرمي عود ثقاب في برميل متفجرات”.
وبحسب القناة، فإن دوائر إسرائيلية ترى أن أي تحرك من هذا النوع قد يؤدي إلى تعقيد المشهد اللبناني وإثارة حساسيات سياسية وأمنية داخلية وإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً عقب التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران.
وقال ترمب، أمس الثلاثاء، إن سوريا يمكنها القيام “بعمل أفضل” من إسرائيل، فيما يتعلق بمواجهة حزب الله اللبناني، موضحاً خلال حديثه للصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع، أن “الرجل الذي يدير سوريا الآن” في إشارة إلى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، “قادر على مواجهة حزب الله بشكل جيد”.
من جهته، يقول المتخصص في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، علي أغوان، خلال منشور على صفحته في فيسبوك تابعته (المدى)، إن “ما يقوله الرئيس ترامب حول تكليف سوريا بقتال حزب الله في لبنان هو جنون”. ويضيف أن “الجنون يكمن في التعامل مع سوريا بهذا الشكل وإدماجها في معادلة أمنية دموية طائفية عابرة للحدود”.
ويشير إلى أن “الجنون كذلك يكمن في تهيئة جهتين عقائديتين متقاطعتين للقتال ضد بعضهما البعض بالسهولة التي يتحدث عنها ترامب، وهو ما سيجعل المنطقة كلها تشترك في دعم وتغذية وإذكاء وتنمية هذا القتال بحسب قربها وبعدها من هذه العقائد”.
ويوضح أن “الشرع غير جاهز لكي يستطيع القتال هناك ويكمل المهمة بالكامل”، متسائلاً: “هل لديه جيش نظامي مسلح ومدرب بشكل حقيقي؟”، مبيناً أن “الشرع يدرك جيداً أن الغرق في هذه الحرب ستكون عواقبه وخيمة، كما يدرك أن انكشاف حزب الله بالكامل حدث بسبب التحرك خارج حدود لبنان بعد عام 2011 باتجاه سوريا”.
ويضيف أن “الشرع يدرك أيضاً أنه بإمكانه عدم التعاطي مع هذيان ترامب، كما رفض أكراد العراق عرضاً أميركياً مشابهاً لتسهيل عملية نقل المقاتلين الأكراد إلى إيران وتسليح الأكراد الإيرانيين للقتال ضد الحرس الثوري”.
ويتابع أن “لبنان لديها جيش رسمي ونظامي، حتى وإن كان ضعيفاً وغير قادر على القتال، فإن إدخال سوريا إلى لبنان يعني إنهاء دور الجيش اللبناني بالكامل، وأخذ لبنان من جديد إلى حرب أهلية وتدخل سوري كان مرفوضاً تاريخياً، بما يعني إلغاء دور الدولة اللبنانية ودمجها مع سوريا، وقد لا يكون ذلك بشكل مؤقت بل بشكل دائم”.
ويؤكد أن “الفكرة الحقيقية من حديث ترامب عن مهمة قتالية سورية في لبنان قد لا تكون مرتبطة فقط بقتال حزب الله من قبل سوريا وجيشها الفصائلي الحالي، بل قد تكون أبعد بكثير من ذلك”.
ويشير إلى أن “ترامب ومن خلفه توم براك يعتقدان أن لبنان كدولة أصبح عبئاً أمنياً واستراتيجياً على المنطقة وإسرائيل، وبالتالي لا داعي لوجود دولة اسمها لبنان إذا كان من يقودها غير مؤهل وغير قادر على ضبط أمنه وأمن جيرانه”.
ويضيف أن “إدخال الجيش السوري ـ الفصائل السورية الحالية ـ إلى لبنان لقتال حزب الله قد يكون نقطة شروع مهمة في تحويل لبنان إلى محافظة سورية، وحينها سيتكفل الشرع ببسط الأمن وإنهاء نفوذ إيران هناك، كما يعتقد ترامب”.
ويبين أن “إلغاء أي دولة يحتاج إلى سلسلة خطوات، أهمها إلغاء وظيفتها العسكرية والأمنية الداخلية وإحلال جهة أخرى مكانها، وهو ما يعني عملياً إلغاء الدولة”.
ويختتم بالقول إن “ترامب يعبث بالمنطقة ولا يعرف طبيعتها الاجتماعية، وهو يعبث بطريقة غبية”، مضيفاً أن “حتى إسرائيل نفسها لا تقبل بأن يقاتل الشرع ومجموعته حزب الله بهذه السهولة”.
وفي وقتٍ سابق، قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، إن “ما يُشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عار من الصحة”، مشددًا على أن مسألة ترسيم الحدود بين البلدين “ليس أولوية” حاليًا.
يذكر أن الشرع تحدث في مواقف سابقة عن لبنان وحزب الله، وكان قد شارك الحزب في معارك رفقة النظام السوري السابق داخل الأراضي السورية.
وقال الشرع في أغسطس/آب 2025، إنه كان من “حقنا عمل رد فعل تجاه حزب الله بعد ما فعلوه في سوريا طوال 14 عاما وهذا كان بمقدورنا ومتاح ومبارك دوليا وعالميا مثل ما تعلمون، لكن آثرت عدم الذهاب في هذا المكان، ليس مثل ما يقولون بأن لبنان مستنقع، بقول لأ هذا الشي كان رح يرحبوا فيه كمان أغلب أهل لبنان..”
وتابع الشرع في التصريحات التي جاءت خلال استقبال وفد إعلامي دولي: “بس بقول هذا حقل ألغام، لا قدر الله أي حالة أو خطوة خاطئة فيه ينفجر الوضع داخل لبنان”.