هل انتهى رهان الغرب على “رضا بهلوي” كبديل للقيادة الايرانية؟


متابعة/المدى

كشفت وكالة رويترز أن مساعي رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، لتقديم نفسه بوصفه قائداً محتملاً للمرحلة الانتقالية بعد سقوط الجمهورية الإسلامية، فقدت جانباً كبيراً من زخمها، رغم ارتفاع حضوره السياسي والإعلامي مع اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت الوكالة في تقرير خاص، استند إلى مقابلات مع أكثر من 50 شخصاً ووثائق قانونية ومنشورات ومقاطع مصورة، أن بهلوي بدا في بداية الحرب أبرز المرشحين لملء أي فراغ سياسي محتمل، بعدما أعلن استعداده لقيادة مرحلة انتقالية، وحظي باستقبال واسع في مؤتمر للمحافظين الأمريكيين خلال آذار الماضي.

لكن هذا الصعود لم يستمر طويلاً، بحسب التقرير، إذ أبدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحفظاً على قدرته على قيادة إيران من الداخل، فيما ابتعدت واشنطن لاحقاً عن سيناريو تغيير النظام، وأكدت أن تفاهماتها مع طهران لا تتضمن تنصيب بهلوي أو أي شخصية أخرى لقيادة البلاد.

وأشارت رويترز إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تضمّن تعهدات باحترام السيادة الإيرانية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما أثار انتقادات حادة من بهلوي ومساعديه، الذين رأوا أن الاتفاق منح الحكومة الإيرانية فرصة للبقاء.

وفي مقابلتين مع الوكالة، رفض بهلوي وصف حملته بالمتعثرّة، مؤكداً أن الحكومة الإيرانية باتت قريبة من الانهيار، وأن دوره لا يتمثل في الوصول إلى الحكم، بل قيادة مرحلة انتقالية تفضي إلى نظام ديمقراطي يختاره الإيرانيون.

وقال إنه يمثل «جسراً» نحو مرحلة جديدة، وليس غاية سياسية بحد ذاتها، مشيراً إلى تواصله مع مجموعات عمالية وأكاديمية ودينية وقومية داخل إيران. غير أن رويترز أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من حجم هذه الشبكات أو مدى تأثيرها داخل البلاد.

ويرى التقرير أن أبرز نقاط قوة بهلوي تتمثل في اسمه وإرث عائلته وشهرته بين أطياف من الإيرانيين في الداخل والخارج، فضلاً عن حالة الحنين لدى بعضهم إلى فترة ما قبل الثورة الإسلامية. وأظهر استطلاع إلكتروني حديث أن نحو 48 في المئة من المشاركين ينظرون إليه بصورة إيجابية.

لكن بهلوي، وفق التقرير، لا يمتلك حركة سياسية جماهيرية منظمة داخل إيران وقادرة على تولي السلطة، كما لم تنجح المحاولات السابقة لتوحيد فصائل المعارضة الإيرانية المتعددة، التي تشمل الملكيين والجمهوريين واليساريين والقوى القومية والدينية.

ونقلت رويترز عن شخصيات إيرانية معارضة انتقادات لبهلوي بسبب محدودية دوره في بناء تحالف شامل، وعدم اتخاذه موقفاً أكثر حزماً تجاه بعض مؤيديه الذين اتُّهموا بممارسة المضايقات والعنف ضد معارضين آخرين في عدد من الدول الأوروبية.

وردّ بهلوي بأنه يدين أي أعمال عنف أو تهديد يرتكبها مؤيدون له، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عنها، كما أشار إلى عزمه فرض قواعد أكثر صرامة على مساعديه والمقربين منه لمنع الخطابات التي تزيد الانقسام داخل المعارضة.

وتناول التقرير أيضاً الدعم المالي الذي تلقاه بهلوي من رجال أعمال إيرانيين أمريكيين، مشيراً إلى أن مجموعة منهم قدمت أكثر من ثلاثة ملايين دولار لحملته، أملاً في تعزيز فرصه بوصفه قائداً انتقالياً محتملاً.

لكن بعض المانحين أبدوا لاحقاً خيبة أمل من أداء الحملة وعدم استجابتها لنصائحهم بشأن توحيد المعارضة وإدانة خطاب أنصاره المتشددين بصورة أوضح. وردّ بهلوي بأن المساهمات المالية لا تمنح أصحابها حق تغيير أهداف حركته أو فرض قراراتها.

وخلصت رويترز إلى أن تعثر صعود بهلوي يعكس المشكلة الأوسع التي تواجه أي مساعٍ لتغيير النظام في إيران، والمتمثلة في غياب بديل سياسي واضح ومتماسك وقادر على إدارة البلاد، في وقت تواصل فيه واشنطن التفاوض مع الحكومة الإيرانية من دون تبنّي مطلب إسقاطها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *