متابعة/المدى
شهد مضيق هرمز، الثلاثاء، تطورات متسارعة عكست حجم التوتر العسكري القائم، بالتوازي مع محاولات أميركية لطمأنة الأسواق العالمية وتأمين تدفق الطاقة.
وأعلنت شركة “ميرسك” للشحن مغادرة إحدى سفنها التجارية، المتخصصة بنقل المركبات، مياه الخليج عبر مضيق هرمز تحت حماية قوات عسكرية أميركية، مؤكدة أن عملية العبور جرت بنجاح ومن دون تسجيل أي حوادث، فيما أشارت إلى أن السفينة ترفع العلم الأميركي.
يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإيراني منع سفن ومدمرات أميركية من المرور عبر المضيق من دون تنسيق مسبق، في تصعيد يعكس حساسية الممر المائي الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
في المقابل، كانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت إطلاق عملية عسكرية واسعة في المضيق تحت اسم “مشروع الحرية”، بمشاركة أكثر من 100 طائرة ونحو 15 ألف عسكري، بهدف تأمين الملاحة وإعادة فتح الممر أمام السفن التجارية، خصوصاً في ظل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
هذا التحرك انعكس سريعاً على الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 1% خلال تعاملات الثلاثاء، بعد موجة ارتفاع حادة في الجلسة السابقة. وانخفض خام برنت إلى 113.22 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس إلى 104.40 دولارات، مدفوعاً بانخفاض المخاوف المؤقتة من تعطل الإمدادات.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق تحت ضغط التوترات في الخليج، خاصة بعد تقارير عن هجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية، إضافة إلى تعرض ميناء نفطي في الإمارات لحريق عقب ضربة غير محددة.
في السياق، حذرت مؤسسات مالية من أن مخزونات النفط العالمية تقترب من أدنى مستوياتها في ثماني سنوات، ما يبقي احتمالات ارتفاع الأسعار قائمة، خصوصاً إذا استمر تعطيل الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من الطلب العالمي على النفط والغاز.
سياسياً، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل مع طهران خلال أسابيع، مؤكداً أن الضغوط الاقتصادية أثّرت على قدرات إيران التخزينية، ومشدداً على أن منع امتلاكها سلاحاً نووياً يبقى أولوية لا يمكن التنازل عنها.
ميدانياً، تصاعدت حدة الاتهامات، إذ أفاد مصدر عسكري إيراني بأن القوات الأميركية استهدفت زورقي شحن مدنيين بدلاً من زوارق تابعة للحرس الثوري، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص، وهو ما نفته الرواية الأميركية التي تحدثت عن استهداف قوارب تشكل تهديداً للملاحة.
كما اندلع حريق في عدد من السفن التجارية بميناء داير جنوب إيران، في حادث لا تزال أسبابه مجهولة، وسط استمرار التوترات البحرية في المنطقة.
وفي إطار العمليات، أعلنت القيادة المركزية الأميركية دعم “مشروع الحرية” بطائرات هليكوبتر من طراز “سي هوك” و”أباتشي”، مؤكدة استخدامها في استهداف قوارب إيرانية وصفتها بالمهدِّدة لحركة الشحن.
وبين التهدئة المؤقتة والتصعيد الميداني، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال مفتوحة، تتقاطع عندها حسابات الأمن والطاقة والسياسة الدولية.