لندن- “القدس العربي”: تشن صحافة اليمين المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا، منذ أيام، حملة على طبيب أطفال مؤيد لفلسطين، وقالت إنه وصف إسرائيل بالسرطان وكتب نصوصا برر فيها الرجم وقطع الأطراف.
وفي تقرير لصحيفة “التايمز”، أعده إد هالفورد، قال إن إسماعيل عبد القادر، البالغ من العمر 41 عاما، والذي صمم شارة “زهرة الخشخاش الفلسطينية”، تخرج في جامعة أكسفورد، حيث درس طب الأطفال، وهو متدرب في خدمة الصحة الوطنية البريطانية، وعمل في عدد من مستشفيات ويست ميدلاندز، وباع 477 شارة مطلية بالمينا على شكل زهرة الخشخاش الفلسطينية، بسعر 1.78 جنيه إسترليني للشارة الواحدة، على موقع “إي باي”.
ووصف إسماعيل زهرة الخشخاش في إعلانه بأنها “الزهرة الوطنية لفلسطين”، وزعم أن 12,000 فلسطيني قاتلوا إلى جانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية. ويدعو الطبيب البريطاني الباكستاني إلى ارتداء “شارة السلام الفلسطينية” لإظهار الدعم لفلسطين حرة، واعدا المشترين بأن الأرباح ستذهب إلى جمعيات خيرية تعمل على “إنهاء احتلال” الأراضي الفلسطينية.
إسماعيل عبد القادر، البالغ من العمر 41 عاما، والذي صمم شارة “زهرة الخشخاش الفلسطينية”، تخرج في جامعة أكسفورد، حيث درس طب الأطفال، وهو متدرب في خدمة الصحة الوطنية البريطانية
وكتب إسماعيل على حسابه في موقع “إي باي” أن الشارات لم تعد متوفرة لأن المبيعات “ارتفعت بشكل كبير”، عازيا هذا الارتفاع في الطلب إلى “مقالات إخبارية نشرتها عدة وسائل إعلام يمينية”. وفي الشهر الماضي، نشر إسماعيل رسما توضيحيا على فيسبوك يظهر طبيبا ينظر عبر المجهر إلى خلايا مريضة مغطاة بالعلم الإسرائيلي. وكتب معلقا: “هذا أسوأ سرطان رأيته في حياتي”.
وتعهدت حملة مكافحة معاداة السامية بأنها ستبلغ عن إسماعيل، “كما فعلنا مع العديد من الأطباء الآخرين الذين أساءت كراهيتهم الشديدة للدولة اليهودية إلى مهنتهم”.
وأبلغ المجلس الطبي العام صحيفة “التايمز” أن إسماعيل لا يزال “مرخصا له بممارسة المهنة دون قيود”. وأضاف متحدث باسم المجلس أن المجلس “سيحقق في المخاوف الجدية التي تشير إلى أن سلامة المرضى أو ثقة الجمهور بالأطباء قد تكون في خطر”.
ودرس إسماعيل الطب في جامعة أكسفورد بين عامي 2004 و2010، وشارك في تأليف عشرات المقالات حول طب حديثي الولادة، وكتب كتابا من جزأين للأطفال الأكبر سنا بعنوان “مقدمة في مواضيع حساسة للمراهقين المسلمين”. وفي الجزء الأول، يدافع إسماعيل عن عقوبات الحدود، التي تشمل الرجم والجلد والصلب وبتر اليدين والقدمين.
وقال إن هذه العقوبات الصارمة مبررة لأنه “إذا لم توقف، ستنتشر وتزداد شيوعا، مما قد يؤدي في النهاية إلى ابتعاد المجتمع بأكمله عن الإسلام”.
وفي الكتاب نفسه، ينتقد إسماعيل أولئك الذين لا يستطيعون ضبط أنفسهم في شرب الخمر، متهما إياهم بإضاعة وقت المسعفين، ويربط الزنا بـ”ارتفاع معدلات حمل المراهقات”. ويدافع عن العقوبات الصارمة لهذه الجرائم على أساس أنها “تشكل رادعا”.
وفي الجزء الثاني، يصف إسماعيل الشعور بالمثلية الجنسية بأنه “ابتلاء من الله”، مدعيا أنه لا يجوز التصرف بناء عليها “دون إغضاب الله”. وكتب: “الشعور بالمثلية الجنسية ليس ذنبا، وإذا دعونا الله أن يعيننا ولم نتصرف بناء على مشاعرنا، فإن الله سيرضى عنا”.
ويُعتقد أن الطبيب عضو في حزب الخضر، وقد زعمت مجلة “ذا سبيكتاتور” أنه أيد شعار “الصهيونية عنصرية” في مؤتمر الحزب الذي عقد مطلع هذا الشهر.
ومن بين الجماعات التي ستستفيد من عائدات بيع شارات إسماعيل جماعة “أصدقاء الأقصى”، التي وصفت بأنها “يسارية متطرفة وإسلامية” في تقرير لوزارة الداخلية عام 2024.
وقالت حملة مكافحة معاداة السامية إن “استبدال زهرة الخشخاش التي تمثل الجنود البريطانيين الذين ضحوا بأرواحهم في حقول فلاندرز بزهرة خشخاش فلسطينية يعد من أبرز الأمثلة على كيف أن من يضعون فلسطين أولا يجعلون بريطانيا آخرا”. وأضافت: “إن كراهيتهم للدولة اليهودية شديدة لدرجة أنهم سيدنسون أي مؤسسة أو تقليد بريطاني للتعبير عنها”.